القراءات: 233
0000-00-00
الجزء الثاني -- هل بابا الفاتيكان لا يتعاطئ السياسة ..؟؟؟ لكي يمنعها بطريرك الكنيسة الكلدانيــــة . !!؟؟؟
بينا سابقا كيف جعل الامبراطور قسطنطين قسطنطينيه عاصمة العالم ، وجعل اساقفتها اعظم الاساقفة كراما ومقاما ، عندما رفع درجة الاسقفية فيها الى رتبه البطريرك ، امام هذه التغيرات من الطبيعي ان يؤدي هذا الوضع الى تذمر اساقفة روما وحسد الاخرين ، ليمتد الى كنائس المشرق وبدأ النزاع بين الاساقفة ، خاصة بعد ان استطاعت الحكومة استغلال مطامعهم لتنفذ سيطرتها عليهم وتفرض مرجعيتها على الكنائس في حسم الخلافات الدينية ، ويذكراللاهوتي م. ه. فنلي في ص67 من كتابه المنطق والايمان بان قسطنطين لم يعتنق المسيحية عن ايمان راسخ بالمسيح ، بل لانهاء الخلافات بين الكنيسة والدولة لاشاعة الاستقرار في الامبراطورية ، فجعل دولته ذات طابع ديني اجتذبت اليها الوثنين الذين وجدوا في الدين الجديد فرصة لاكتساب نفوذ سياسي ومصالح ، ويضيف بان الاف الوثنيين المندثرين بحلل بيضاء كانوا ينتظرون ممارسة فريضة المعمودية ، بدون ان يكون لهم الايمان الروحي . ارتقوا هولاء سلم السلطة في الدولة والكنيسة ، ونقلوا معهم اعتقاداتهم الوثنية التي لم يتخلصوا منها بالايمان الحقيقي ، وقف المؤمنيين الحقيقيين بوجه هولاء الا ان هولاء كانوا الاكثرية استطاعوا ان يغلبوا المؤمنيين واتهموا بالهرطقة ، و لكي يكرسوا سيطرتهم وتحكمهم منعوا عامة الشعب من قراءة الكتاب المقدس ، وحصروا الامر برجال الدين فقط ، وهكذا لم يستطعوا المسيحيين من الاحتفاظ على نقاوة صفوفهم بعد ان تسرب اليهم اليهود والوثنيين ، ولقد عانت الكنسية هذه الحالة منذ نشوئها ، لذلك يقول الرسول بولس ولكن بسبب الاخوة الكذبة المدخلين خفية ، الذين دخلوا اختلاسا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح لكي يستعبدونا غلاطية 2: 4و5 ، ووصفهم بالرياء وعدم السلوك باستقامة الانجيل غلاطية 2 : 13و14 ، لانه نتج عن اعمال هولاء بدع كثيرة منها بدعة سيمون الساحر ، وبدعة النيقولاويين ، وبدعة الغنوسيين وبدعة الابيونيين ، وقد دعاهم الرسول اضداد المسيح ، يوحنا 2 : 18 و19 ، وكذلك رسالة بولس الى كولوسي 2 : 8-11 ، حول ضلال هولاء ، ..... ادى ذلك الى ضعف الكنيسة وانقسامها ،رافقها فساد بعض رجال الدين ،عندما تنافسوا على الوظائف والاحكام ليكسبوا هيبة ونفوذ ، طمعا بالمال والجاه ، فيذهب كبريانوس الى القول بان عددا كبيرا من الاساقفة احتقروا السماويات فاهملوها وتفرغوا للامورالارضية ، وتركوا الوعظ والارشاد ليجوبوا الاماكن النائية طالبين المال ، ويقول لقد ظهر في هذا الجانب وبرز بولس السميساطي اسقف انطاكية الذي ساعدته الملكة زنوبيا للوصول الى رئاسة كنيسة انطاكية فصار لها موظفا مدينا يشرف على جباية الضرائب وله سجل حافل بالمظالم وارتكاب ابشع الموبيقات ،ويذهب القديس يوحنا الذهبي الفم في كتابه (عن الكهنوت ، ) يقول على الكاهن ان يتحلى بصفات يتطهر من الشهوة والحصول على الرتبه لانها تزيد التملق والطمع والشهوة ، وهذا سبب المذابح التي عمت الكنيسة والخراب في المدن ، بسبب المشاحنات على الرئاسة ، وسبب طبعا انشقاق الكنيسة ............ اما في روما رغم انسحاب الاباطرة ونقل العاصمة منها ، فكان موقف اساقفة الكنيسة الرومانية التي ترجع بجذورها التاريخية الى مدينة روما ، وللعلم ان مصطلح الرومانية الكاثوليكية بدأ استخدامه في بريطانيا في القرن التاسع عشر، وأما لفظة الكاثوليكية التي تعني باليونانية (الجامعة) ويعتبراغناطوس الانطاكي اول الاباء استعمالا لهذا المصطلح ، استطاعوا ان يستثمروا الفراغ الذي احدثته السلطة في روما وتاثيرها على الناس فزاد نفوذ وسلطة الاكليروس هناك ، ولغرض دعم وتوطيد هذه السلطة خاصة بعد وفاة قسطنطين الذي عقبه صراع وخلاف بين الحكومة والكنيسة ، فقد استطاع الاكليروس من تمريرمفهوم الاعتقاد بان بطرس الرسول هو مؤسس ذلك الاكليروس ، ونسبوا تسلسلهم من بطرس الرسول ، لذلك كسبوا حقهم في التقدم عن غيرهم بهذه التوجه ، وقبلت حجتهم هذه بوجه عام في بداءة القرن الخامس كما يذكر في مختصر تاريخ الكنيسة ص 192 وما بعدها .... من هنا نستطيع القول بان هذه التوجه وهذه السلوكية التي استخدموها اساقفة روما كانت اسلوبا ومدخل لسلوك سياسي في كنيسة روما ، بهذه التوجه استطاعت ان ثبتت حقها واولويتها في السيادة على الكنيسة عامة ،ولما كانت السلطة الرومانية انذاك لها صفة الاكليروس والصفة السياسية ، فاخذت الكنيسة الرومانية السيادة في كليتهما ، خاصة بعد تمسكها بقرارات مجمع نيقية الاول ،وسقوط الكنيسة اليونانية في الفكرالاريوسي ، ويعتبرابتداء العصر البابوي من البابا غريغوري الكبير سنة 590 م ..... كان للكنائس الشرقية موقف من ادعاء روما بانها خليفة الرسول بطرس ، لذلك لم يعترفوا بهذا الحق الذي اصبغته روما على نفسها ، وقد نوهنا الى ذلك وبينا في مقال سابق بان ادعاء روما برسوليتها ووكالتها عن المسيح في الارض لا يرتقى الى قدسية الاعتقاد المسيحي لانه خلاف للكتاب المقدس وانجيله ، لانه ببساطة السؤال يطرح نفسه بهذا الصدد ان كانوا هم في هذا الزمن خلفاء بطرس ووكلاء المسيح ،؟ فمن كانوا خلفاء بطرس الرسول قبل هذا التاريخ ؟ فهل كان بطرس بدون خلفاء والمسيح بدون وكلاء لاكثر من اربعمائة سنة ؟ طبعا هذا الادعاء لايستقيم ، لان المسيح ليس بحاجة الى وكلاء ، فكل المؤمنيين هم وكلاء المسيح ، ولم يفضل رسول على اخر بل الكل كانوا سواسيسة ، بدليل ان الرسول بطرس نفسه لم يذكر مطلقا هذا الامتياز ، ولا الرسل ذكروا بان المسيح منح بطرس ميزه غير التي منحها لهم ، واكثر من ذلك نجد في الانجيل اكثر من اشارة بوجود خلافات بين الرسول بطرس والاخرين من الرسل ومنهم الرسول بولس ، ولم يدعى الرسول بطرس بان له الاولية بالطاعة بعد المسيح لانه وكيله او صخرته ، وكما بينا في مقال سابق بان ما جاء في متى 16 : 18 وأنا أقول لك أيضا: أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليه نلاحظ ببساطة هنا بان المسيح يقول انت بطرس ، بمعنى( كيبا - بالارامية ) : صخر مذكر : وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي ، هنا نجد اسم مؤنث وهي الصخرة ، دلاله على ان المعنى المراد به اثباته هو ايمان بطرس لماعرفه عن المسيح بانه ابن الله الحي ، فايمان بطرس بلاهوت المسيح هوعليه سوف يبني كنيسته ، وهذا ما ذهب اليه الغالبيه من اللاهوتيين نذكرمنهم على سبيل المثال وليس الحصر ، تفسيرالكتاب المقدس لمجموعه من اللاهوتيين ،الجزءالخامس ص 58 ، بان كلمة صخرة وهي : بيترا : باليوناني تعنى ايمان بطرس ، اواعترافه بالرب نفسه ، ويؤكدون بان هذا كان راى بعض اباءالكنيسة الاقدمين كذلك ، خاصة ان هذا الكلام وجه الى جميع لتلاميذ كما في رؤيا 21 : 14 و اف 2 : 20 و يوحنا 18 : 18 و هو كما وجهت لبطرس سمعان في 16 : 19 ، وبنفس المعنى يذهب اليه الفسير التطبيقي للكتاب المقدس ،بان الاية تشير الى عمل المسيح في الخلاص بموته لاجلنا على الصليب ، فهواعتراف بايمان بطرس ، وبطرس هو الاخر ذكر بان المؤمنيين انهم الكنيسة المبنية على اساس الرسل والانبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية ، اذا المسيح مدح بطرس لايمانه الموجه بروح القدس بان المسيح هوالرب الاله ، ومن المناسب ان نشير 1بط 2: 4-6 واف 2: 20و21 , 18 : 15-18 و18 : 18 ويو 20: 23 و اعمال 15 : 7-9 ،هذه النصوص واضحه وضوح الشمس ، والشمس لا تحجب بغربال ، ولكن اصرا روما على ذلك وتبريرها لها تعززها واتباعها تعصبا بان هذه الميزه والاولوية لبطرس اكدها المسيح بعد القيامة ، حينما ساله هل تحبني ثلاثة مرات،كما جاء في يوحنا 21 : 15-17 ، نجد بصريح العبارة مع كل الاحترام لهولاء وللكنسية ن بان هذا التبرير ليس في محله والدليل ، نجد هناك اكثرمن تفسير لهذه الاية ففي التفسيرالتطبيقي للكتاب المقدس ، بان الرب يسوع قاد بطرس من خلال هذا السؤال الى اختبار ازال عنه سحابة الانكار ، لان بطرس أنكر المسيح ثلاثة مرات ،قبل ذلك بثلاثة ايام ، فسائله المسيح ثلاثة مرات اتحبني ، تاكيد على توبة بطرس وتكريس حياته للمسيح ، كما نذكر ما جاء في الجزء 29 من كنوز المعرفه ، وفي التفسير الثالث لانجيل يوحنا ، قال المسيح ياسمعان بن يونا اتحبني اكثر من هولاء ؟ وان المسيح لم يوبخه ولم يعاتبه ولم يقل له لماذا انكرتني ثلاثة مرات ، ؟ بل قال اتحبني ؟ وكأن الرب يذكره بحادثة الانكار ليضعه امام ضميره ، ليختار بين الانكار والاعتراف بالمسيح حتى الموت ،فعرف بطرس ضعفه وحكم على نفسه ، فقال له المسيح اتبعني اي ليرد له اعتباره وياخذ دوره كما كان مثل بقية التلاميذ ... ومن ناحية اخرى نستطيع ان نفهم من النص بان المسيح ناداه باسمه الاول سمعان وليس باسم بطرس الذي اطلقه عليه المسيح وهذا فيه الكثير من الدلالات ، وان سؤاله ثلاثة مرات ، هل تحبني ، ويجيب سمعان ، نستشف من الاجابه الاولى بمفهومها اللاهوتي طاعة بطرس للمسيح ، وفي الاجابه الثانية تظهر محبة بطرس للمسيح وفي الثالثة تعكس ايمان بطرس وقوته واستعداده للتضحية بما هو مقدم اليه ، بعد ان عرف مدى ضعفه عندما انكر المسيح .. مع ذلك استطاعت كنيسة روما تمريرهذه الجدلية ، وجعلتها من المعتقدات ، كما مررت مفاهيم جديدة لم تكن معروفه سابقا ، خاصة بعد ان استطاع البابا غريغوري الاول الملقب بالكبير 590 م من تاسيس النظام الاكليريكي الروماني ،وخلفائه من بعده كونوا معتقدات خاصة منها ، عصمة البابا و سلطانه الروحي و اضطهاد المخالفين في الاعتقاد والخرافات والتعليم بالخلاص بالاعمال ، والمطهر والشفاعة في الموته..الخ .. ، اصبحوا ملوك واساقفه في جميع اجزاءالامبراطورية خاضعين لبابا ، ولكن البابا وجد بان السلطة الروحية لا تتم الا بالسلطة الزمنية ، من هنا بدا الصراع على السلطة السياسية ، فاستمرالصراع طوال القرنين السابع والثامن ، فاستطاع ان يؤثر على الغرب لينظروا اليه بانه اعلى سلطة لهم ، دفع هذا بحلول الكهنوت محل السلطات ،هذا ما كانوا يسعون اليه لتحقيقة ، وينقل لنا الكاتب مليمان في كتابه المسيحية اللاتينية ، يقول كان البابا يستعمل وسائل التخويف ليحمي الاكليروس ويوسعوا ممتلكاته ، وننقل هنا بعض من نص الخطاب الذي وجه البابا الى الفرنسيين لاكمال الهبة التي تبرعوا بها لبطرس الرسول ، يبدا الرساله هكذا ،، انا بطرس الرسول احتج وانذر الملوك المسيحيين : بيبين وشارلمان وكالومان ، وكل الرؤساء والاساقفة والكهنه ورؤساء الاديرة والرهبان ، وجميع القضاة والاشراف وكل الشعب الفرنجة ، وأم الاله ايضا تامركم وتنذركم هي والرياسات والسلاطين الملائكه وكل جند السماء، ان تخلصوا المدينة المحبوبه روما من اللمبارديين المبغضيين ، فاذا اصغيتم واطعتم ، انا بطرس الرسول اعدكم بحمايتي لكم في هذه الحياة وفي الحياة الاخرة ، سأعد لكم افخر القصور في السماء وانعم عليكم بافراح الفردوس الابدية ، ...... الخ هكذا كان الخطاب البابوي ،؟؟ كما كانوا الجنود يقاتلون ويحارب ببساله لاجل الاكليروس الروماني ، مجردين من اي فضيلة دينية وايمانية ، الا انه كانوا يمنحوا امتيازات من البابا في هذه الحياة مع التاكيد بانهم سينالوا المكان الاعلى في السماء ، ويذكر الن هوايت في ص 613 من كتابه الصراع العظيم ، كل كردينال ورئيس اساقفه في الكنيسة الكاثوليكية يحلف يمين الولاء للبابا ، وتلك اليمين المقدسة ترد هذه العبارة اني ساضطهد واقوم بكل قوتي الهراطقة والمنشقين والعصاة على سيدنا الذي يدعى البابا وخلفائه ... ولكن لايمكن ان ان ننسى بان هناك دائما صراع بين الخير والشر فعانت روما منه خاصة في القرن العاشر الى درجة ان المؤرخين اتفقواعلى ان يسدلوا الستار على هذا الجزء الاسود من التاريخ رحمته باداب الانسانية العامة كما يقول اندرو ملر ، لنتصورالحاله التي كانت في الفاتيكان في مدة قرن ونصف القرن فيها قتل اثنان من البابوات ، ونفي خمسة ، وخلع اربعة، واستقال ثلاثة ، ووصل البعض الى كرسي البابوية بقوة السلاح ، والبعض بالمال واخرون قبلوا التاج من ايدي الامراء ،.هذا كان الوضع هناك انذاك .. وفي عام 1067 م استولى التتار( التركمان )المسلمين على فلسطين ، وكانو ا اشد تعصبا ومراسا من الفاطميين والعرب ، على المسيحيين السكان الاصليين للبلد كانوا يعاملوهم كعبيد ، والزموهم بدفع الجزيه ، كما كانوا حجاج الاراضي المقدسه يتعرضون الى انواع شتئ من التعسف والاضطهاد ، لهذه الاسباب وغيرها ، اطلق البابا اوربان في مارس 1095 نداء لانعقاد مجمع في مدينة بلاشنتيا لبحث مسالة الحرب المقدسه ، فالى جانب اقرارها انتهز البابا الفرصة لاقرار قوانيين البابا غرغوري وتثبيتها واهما ، الاستحالة وعدم زواج الاكليروس ، نفم من هذا بان الزواج كان مسموح به وكان حالة متبعه ، ودليلنا علىذلك بان حتى الرسول بولس برسالته الاولى الى تيموثاوس اصحاح 3 : 1 صادقة هي الكلمة: إن ابتغى أحد الأسقفية، فيشتهي عملا صالحا 2 فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم، بعل امرأة واحدة، صاحيا، عاقلا، محتشما، مضيفا للغرباء، صالحا للتعليم نلاحظ بان الاسقفة كان يجب انة يكون متزوج ، اما البابا فقد حرمه ،، ؟؟ ولقد استمر خطاب بابا للحرب والتحشد له ففي مجمع مدينة كليرمونت تم تكليف رجال الدين ان يحثوا الشعب على القتال والحرب ، وختم البابا خطبته العصماء فيهم ليمنح البركه والغفران لجميع الخطايا من قتل وزنى وسرقه ، وبدون توبه ، لكل من يحمل السلاح في هذه القضية المقدسة ............. وفي الجزء القادم سنتحدث عن توابع الحرب الصليبية وسياسية كنيسة روما.. يعكوب ابونا .................6 /7 /2013