القراءات: 1139
2010-04-16
نـــــــزار حيدر للكاتبة المعروفة (نوال اليوسف): رشاوى الملك لن تغير قناعاتنا
في حوار شامل وصريح مع صحيفة (سعوديات نت): نـــــــزار حيدر للكاتبة المعروفة (نوال اليوسف): رشاوى الملك لن تغير قناعاتنا توطئة قال نـــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان رشاوى ملك السعودية الي عدد من (قادة) العراق لن تغير من قناعات العراقيين كون نظام آل سعود هو الاخطر على العراق الجديد، بسبب التناقض الذي يشعر به هذا النظام بين الديمقراطية التي يبنيها العراقيون بدمائهم وبين النظام الوراثي القبلي الذي يحكم شعب الجزيرة العربية. واضاف نــــزار حيدر الذي كان يجيب على اسئلة الكاتبة المعروفة السيدة نوال اليوسف مديرة وصاحبة امتياز صحيفة (سعوديات نت) الالكترونية: اذا تصور النظام في السعودية ان عدد من القلائد والنياشين كافية لتغيير قناعات العراقيين الراسخة بشان تعامله العدواني مع العراق الجديد فهو واهم بدرجة كبيرة، كما ان مثل هذه النياشين ليست دليلا على حسن النية ابدا، اذ ان العراقيين ينظرون اليها كنوع من انواع الرشاوى التي يوزعها الطغاة عادة على هذا الزعيم او ذاك لشراء الذمم والمواقف، ولذلك فان على هذا النظام ان يتاكد بان كل هذا لا يمض بالعراقيين ابدا، وهو اذا اراد ان يثبت حسن نواياه فان عليه ان يدخل من الباب وليس من الشباك، فيعلن اولا قبوله وتاييده للعملية السياسية الجارية في العراق وانه مع ارادة العراقيين في اختيار من يمثلهم في النظام السياسي الجديد، وان يبدا حوارا جديا مع الحكومة العراقية للتوصل الى صيغ معقولة ومقبولة من قبل الطرفين لاعادة المياه الى مجاريها، وكل هذا يجب ان يسبقه اعتذارا واضحا وصريحا للعراقيين الذين فقدوا الكثير بسبب فتاوى التكفير التي ظلت تصدر من فقهاء البلاط السعودي والتي ساهمت في تجنيد الارهابيين وارسالهم الى العراق بعد دعمهم بالمال الحرام والاعلام الطائفي المضلل. كما تطرق الحوار الى قضايا عديدة مهمة. ادناه نص الحوار: السؤال الاول: اثارت زيارة السيد اياد علاوي، رئيس كتلة (العراقية) الى المملكة العربية السعودية قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة، جدلا كبيرا داخل السعودية وخارجها، بشان مدى حجم الدعم السعودي للقائمة العراقية، الامر الذي يفسره البعض كاحد اهم الاسباب التي ساهمت في حجم الفوز غير المتوقع لهذه القائمة. ما هي حقيقة ذلك؟. الجواب: شخصيا لا استطيع ان احدد حجم دعم نظام آل سعود لهذه القائمة، فكما نعرف جميعا فان مثل هذا الدعم ظل سريا بحساباته وارقامه ونوعيته، ولكنني استطيع ان اخمن هذا الدعم بقياس ما اسميتيه في السؤال بحجم الفوز غير المتوقع. وقبل ان اتحدث عن هذا الدعم، دعيني ان ابين حقيقة في غاية الاهمية والتي اعتقد انها يجب ان لا تغيب عن بال المتابع للشان العراقي ابدا، وهي: ان نظام آل سعود ظل يعرقل جهود العراقيين باقامة النظام السياسي الجديد منذ سقوط الصنم ولحد الان، على اعتبار ان هذا النوع من النظام الذي يعتمد مبدا التداول السلمي للسلطة عبر صندوق الاقتراع وبارادة الناخب حصرا، يتناقض مع نوع النظام السياسي القبلي الحاكم في الجزيرة العربية، والذي يعتمد مبدا توريث السلطة بغض النظر عن الاهلية والكفاءة والقدرة. فتارة ظل هذا النظام يشيع بان الاميركان ازاحوا نظام صدام حسين عن السلطة في بغداد ليسلموا العراق الى ايران، فجاءت زيارات الامراء المكوكية الى اميركا تحديدا وبقية دول الاتحاد الاوربي لاقناعهم بان ما فعلته ادارة الرئيس بوش خطا ما كان ينبغي ارتكابه. وبهذه الاشاعة جيشوا العالم، سياسيا ودبلوماسيا واعلاميا، ضد الاغلبية في العراق والتي بدا دورها المؤثر واضحا في كل مفاصل العملية السياسية، باستثناء الرئيس بوش الذي لم يتاثر بمثل هذه الاشاعة، التي ذكرها السفير بول بريمر في كتابه (عام قضيته في العراق) وكيف ان الرئيس بوش كان يواجه بهذه الاشاعة في كل عاصمة عربية يزورها او رئيس عربي يلتقيه، من خلال بث الدعايات المغرضة ضد شيعة العراق واتهامهم بانتماءاتهم وولاءاتهم. في ظل هذه الاجواء سعى نظام آل سعود الى اثارة النعرات الطائفية في العراق الجديد، بالتزامن مع تخوين الاغلبية والطعن بولاءاتها، ولذلك فلو عدنا الى بيانات الجماعات الارهابية آنذاك للاحظنا ان كلمتي (الروافض والفرس المجوس) تتكرر في كل هذه البيانات وكانهم ارادوا ان يقولوا للراي العام العراقي تحديدا، والسني العراقي على وجه التحديد، بان العراق بعد صدام حسين وقع في يد الروافض (وهم الشيعة) والفرس المجوس (وهي الصفة التي يطلقها الارهابيون على شيعة العراق كذلك) ما يعني انهم يريدون الايحاء للراي العام بان شيعة العراق نزوا على السلطة بصفة مزدوجة. فبدا القتل والذبح على الهوية والتدمير والنسف والهدم وتفجير السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة وحصد الارواح البريئة وزهق الانفس التي حرم الله قتلها، على يد جماعات العنف والارهاب المدعومة بفتاوى التكفير والكراهية التي كانت تصدر منفردة او جماعية من قبل فقهاء بلاط آل سعود، ومغطاة بالمال الحرام والاعلام الطائفي المضلل، وكذلك مدعوما بالعناصر المغفلة التي غسلت الماكينة الاعلامية وفتاوى التكفير ادمغتهم في (المدارس الدينية) و (حلقات الذكر) التي يديرها الوهابيون بشكل رسمي في مختلف مناطق الجزيرة العربية وفي عدد من دول الخليج والبلاد العربية، قبل ان يرسلونهم الى العراق ليقتلوا الناس ويدمروا البلد. وقد كانت القمة في هذا المسلسل الارهابي، هو تفجير الارهابيين لمرقد الامامين العسكريين عليهما السلام في مدينة سامراء. ولكن، وبحمد الله تعالى وبوعي العراقيين من كل شرائح المجتمع العراقي خاصة السنة والشيعة، فقد تم ابطال مفعول هذه الخطة واسقاطها بالضربة القاضية، ففشلت في جر البلاد الى اتون حرب اهلية طائفية لان العراق تحديدا يستعصي على مثل هذه الاثارات الطائفية لعمق التعايش الذي بين شرائحه الاجتماعية المختلفة الى حد التزاوج والتصاهر واختلاط الدم. بعد ان يئس نظام آل سعود من الاستمرار في هذا النهج لعدم جدوائيته ولفشله في تحقيق ما كان يصبو اليه من تدمير العملية السياسية الجديدة، فكر هذه المرة بتدميرها من الداخل من خلال توظيف ادوات الديمقراطية وعلى راسها صندوق الاقتراع، فبذل كل جهده للتاثير على نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، وهمه اسقاط (الائتلاف الوطني) الحاكم والذي انشق الى ائتلافين هما الوطني ودولة القانون، ولانهما في نظره ائتلاف واحد، ولذلك حاول تغيير مسار نتائج الانتخابات على مستويين، الاول هو اظهار الائتلاف وكانه فشل في ادارة الدولة من خلال رمي كل ما جرى ويجري في العراق على كاهله، غاضا النظر عن حقيقة كون الحكومة الحالية هي حكومة شراكة حقيقية بين الجميع، ولذلك فان مسؤولية الفشل او النجاح هي مسؤولية تضامنية تخص الجميع وليس طرفا دون آخر، كما انه غض النظر عن كل التحديات العظيمة التي واجهتها هذه الحكومة، والثاني هو تقديم بديل جديد عنه تمثل هذه المرة بـ (العراقية) فدعمها دبلوماسيا وسياسيا من خلال تسويقها الى مراكز القرار الاميركي تحديدا، وكلنا يتذكر زيارة السيد صالح المطلق الى واشنطن ولقائه بكبار المسؤولين في عدد من الدوائر المعروفة وغير المعروفة، وهو الذي ظل يرفع شعارات المقاومة والجهاد ضد المحتل و ما اشبه، ثم دعمها من خلال الضغط على الجماعات السنية المؤثرة في عدد من مناطق العراق، لتغيير تحالفاتها من احد كتلتي الائتلاف (الوطني) و (دولة القانون) الى (العراقية) وهو الامر الذي اثار وقتها استغراب العديد من قادة (الائتلاف) الذين كانوا قد اخذوا عهودا ووعودا من قبل عدد مهم من الزعامات السنية للنزول في الانتخابات بقوائم واحدة معهم، ليتبين فيما بعد حجم الضغط، وبكل الطرق، الذي مارسه نظام آل سعود عليهم لتغيير وجهة تحالفاتهم. وفي وسط هذه المعمعة ظلت الاموال الضخمة والاعلام الواسع جدا يروج للقائمة ليل نهار، فكانت النتيجة كما رايناها فوزا غير متوقع للقائمة. وقبل ان اختم حديثي بهذا الشان، اود ان اوضح نقطتين مهمتين: اولا: ان كل هذا الدعم لم يؤثر ابدا على (الائتلاف) بل على العكس من ذلك فقد زادت مقاعده مجتمعا في مجلس النواب الجديد، ما يعني ان الناخب العراقي كان واعيا للسياسات العدوانية التي قادها نظام آل سعود ضد هذا الائتلاف، فعرف جيدا بان مثل هذه السياسات لا تستهدف ائتلافا او اشخاصا وانما تستهدف نهجا وعهدا، وبالتالي تستهدف مجمل العملية الساسية الجديدة. ثانيا: ان (العراقية) كقائمة قديمة خسرت عدد من المقاعد في مجلس النواب الجديد، الا انها كـقائمة جديدة يشكل السنة عمودها الفقري، هي التي فازت على نفسها هذه المرة، ما يعني ان لعبة نظام آل سعود حققت مرامها من خلال سنة العراق، وللاسف الشديد، فلقد كنا نتمنى عليهم ان يعوا المخاطر العظيمة التي تحدق بهم وبالعراق بسبب سياسات نظام آل سعود، فهي لا تستهدف الشيعة، وانما تستهدف الديمقراطية تحديدا، ولذلك اتمنى عليهم ان يعيدوا النظر بمنهجهم ويعيدوا تحالفاتهم مع بقية العراقيين لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، من خلال ترك الرهان على الاستمرار في (العراقية) التي ينظر اليها جل العراقيين بعين الريبة، كون الكثير من عناصرها يحنون الى العودة بالعراق الى الماضي. السؤال الثاني: منذ الاعلان عن فوز (العراقية) ولحد الان ما فتئت تتحدث عن المساعي التي ستبذلها لاعادة العراق الى حضيرة الدول العربية. الى ماذا تلمح العراقية على وجه التحديد؟ وهل ان العراق بلد ضل طريقه؟. الجواب: هذه واحدة من مخلفات الماضي الذي يحن اليه بعض الساسة العراقيين، وكأن العراق الجديد سيعيد عافيته اذا عاد الى (الحضيرة) العربية، ناسين او متناسين ان كل مشاكل العراق على مدى العقود الاربعة الماضية كان سببها هذه (الحضيرة) التي كانت تجد في نظام الطاغية الذليل الجزء الذي يكمل الجسد العربي المهترئ على اعتبار القاعدة (شبيه الشئ منجذب اليه) او (ان الطيور على اشكالها تقع). لقد ظلت الانظمة العربية تدعم النظام البائد بكل اشكال الدعم، ان على الصعيد السياسي من خلال دعم وتسويق سياساته في المحافل الدولية، خاصة عندما فكر في شن حربه ضد الجارة الجمهورية الاسلامية في ايران وتحول عندها الى ما بات يعرف بالاعلام العربي الطائفي والعنصري بحامي البوابة الشرقية، او على الصعيد الاعلامي عندما لزمت هذه الانظمة موقف الصمت المطبق ازاء كل جرائمه البشعة التي ظل يرتكبها ضد الشعب العراقي ومن بينها جريمته في حلبجة والتي لم ينبس الاعلام العربي ازاءها ببنت شفة وكان من قتله النظام بالاسلحة الكيمياوية في هذه المدينة الشهيدة كانوا من الحشرات ولم يكونوا بشرا. لدرجة ان هذا الاعلام ظل يشكك بقصة المقابر الجماعية حتى بعد مرور كل هذه السنين على سقوط الصنم في بغداد. فما الذي يتوقعه العراقيون من (الحضيرة) العربية لنلمس كل هذا التهالك من بعض السياسيين العراقيين للعودة بالعراق الى هناك؟ وكان هذه (الحضيرة) جنة عدن الموعودة التي ستنقذ العراق الجديد من كل مشاكله؟. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فان (الحضيرة) العربية هي التي ابتعدت عن العراق الجديد، لانها تعتقد بانه سيكون وبالا على انظمتها الديكتاتورية والبوليسية، ولذلك سعت الى ان تفعل المستحيل من اجل اقناع الراي العام العربي تحديدا بان الديمقراطية المفترضة في العراق وبالتالي في البلاد العربية ما هي الا ضرب من ضروب الخيال وان ثمنها غال جدا جدا لا يختصر بانهار الدم والدمار الهائل، بل يتعدى ذلك كثيرا، ولذلك فان الاحسن للشعوب العربية ان لا ترى في العراق نموذجا يحتذى، لان الديمقراطية والفوضى توأمان سياميان لا يمكن الفصل بينهما. ومن اجل ترسيخ هذه القناعة في اذهان الراي العام العربي قدمت (الحضيرة) العربية كل انواع الدعم لمجموعات العنف والارهاب لتنفيذ المهمة التي ترسخ هذه القناعة. وبعد كل هذا يبشروننا باعادة العراق الى هذه (الحضيرة) التي قال عنها شاعرنا الكبير مظفر النواب ما قال. نحن العراقيون لسنا ضد علاقات حسنة مع المحيط العربي والاقليمي ابدا، بشرط ان يستوعب هذا المحيط حقيقة ما يجري في العراق الجديد، فيحترموا خيارات العراقيين، على طريقة (عيسى بدينه وموسى بدينه) فلنا ديمقراطيتنا ولكم ما تشتهون، واذا كان المشهد العراقي يرعبهم لان الشعوب ترى فيه ما يحرك طموحاتها نحو حياة افضل في ظل انظمة ديمقراطية يتداول فيه الفرقاء السلطة سلميا عبر صندوق الاقتراع، فلم يعد الحاكم الاوحد والقائد الضرورة وولي الامر هو الحاكم المطلق الذي لا يجوز للشعب ان ينتقده او يحاسبه او يذكر اسمه الا على وضوء، فهذه ليست مشكلة العراقيين وانما مشكلتهم هم، فما هو ذنبنا اذا كانت الديمقراطية معدية؟. السؤال الثالث: برايكم، هل سينجح النظام في السعودية في اعادة العراق الى الحكم الديكتاتوري مرة اخرى؟ خاصة واننا نرى اليوم محاولاته في التودد الى عدد من قادة العراق بتقليدهم الاوسمة والنياشين؟. الجواب: اذا تصور النظام في السعودية ان عدد من القلائد والنياشين كافية لتغيير قناعات العراقيين الراسخة بشان تعامله العدواني مع العراق الجديد فهو واهم بدرجة كبيرة، كما ان مثل هذه النياشين ليست دليلا على حسن النية ابدا، اذ ان العراقيين ينظرون اليها كنوع من انواع الرشاوى التي يوزعها الطغاة عادة على هذا الزعيم او ذاك لشراء الذمم والمواقف، ولذلك فان على هذا النظام ان يتاكد بان كل هذا لا يمض بالعراقيين ابدا، وهو اذا اراد ان يثبت حسن نواياه فان عليه ان يدخل من الباب وليس من الشباك، فيعلن اولا قبوله وتاييده للعملية السياسية الجارية في العراق وانه مع ارادة العراقيين في اختيار من يمثلهم في النظام السياسي الجديد، وان يبدا حوارا جديا مع الحكومة العراقية للتوصل الى صيغ معقولة ومقبولة من قبل الطرفين لاعادة المياه الى مجاريها، وكل هذا يجب ان يسبقه اعتذارا واضحا وصريحا للعراقيين الذين فقدوا الكثير بسبب فتاوى التكفير التي ظلت تصدر من فقهاء البلاط السعودي والتي ساهمت في تجنيد الارهابيين وارسالهم الى العراق بعد دعمهم بالمال الحرام والاعلام الطائفي المضلل. كما ان عليه ان يعوض ذوي الضحايا الذي قضوا في العلميات الارهابية (التكفيرية) ويتعهد باعادة بناء كل ما خربه ودمره هذا الارهاب، لان سياساته المعادية كانت السبب الاول والمباشر لكل هذا القتل والتدمير. ان قادة العراق، خاصة السيدين جلال طالباني ومسعود بارزاني، لا يمكن ان ينسوا دور نظام آل سعود في قتل العراقيين، ليس اليوم وبعد التغيير، فحسب، وانما حتى في زمن النظام البائد، فهل ينسى قادة الكرد تحديدا دور هذا النظام في جريمة الطاغية الذليل في مدينة حلبجة؟ وهو الذي كان يمده بالمال لشراء السلاح الكيمياوي الفتاك؟ وهل ينسون دوره في عمليات الانفال التي ارتكبها النظام البائد ضد شعبنا الكردي وبدعم سياسي والاعلامي من قبل نظام آل سعود الذي لو لم يسكت لما تمادى الطاغية في جرائمه وهو الذي كان يلمس التشجيع من قبل نظام آل سعود وامثاله من الانظمة العربية؟. ان قادة الكرد تحديدا ليسوا على هذه الدرجة من السذاجة ليبيعوا دماء العراقيين وتحديدا الشعب الكردي بوسام او وسامين لا يغنيا ولا يسمنا من جوع؟ كما انهم ليسوا بهذه السذاجة ليخاطروا بالديمقراطية في العراق على حساب علاقات هشة مع نظام شمولي استبدادي قبلي كنظام آل سعود، وهم الذي قدموا الغالي والنفيس من اجل الديمقراطية للعراق والفيدرالية لكردستان على حد قولهم. لذلك فانا على يقين من انهم سيسمعون العائلة الحاكمة في الجزيرة العربية الكلام المناسب، فلا يفرطوا بمنجزات الشعب العراقي وبمنجزاتهم تحديدا، كما انهم سيرفضون اية محاولة لتحسين العلاقة مع المملكة بلا ثمن مناسب للعراقيين وللنظام السياسي الجديد الذي عمده الكرد ربما قبل غيرهم بالدم وجماجم الابرياء. انني اتمنى على قادة العراق الذين زاوا الرياض اخيرا، ان يكونوا قد تحدثوا بوضوح الى الاسرة الحاكمة ومليكها، وانهم نقلوا المشاعر الحقيقية والمخاوف التي تنتاب العراقيين جراء المواقف العدوانية التي لا زالت المملكة تتبناها ازاء العراق الجديد. لذلك، فانا لا ارى ابدا ان نظام آل سعود قادر على التاثير على سير العملية السياسية الجديدة القائمة على اساس الديمقراطية، فماذا عساه ان يفعل اكثر من الذي فعله حتى الان؟. ان العراقيين يبنون اليوم نظاما ديمقراطيا راسخا لا يمكن تغيير مساراته بسهولة بسبب تاثير هذه الدولة او تلك من دول المحيط الاقليمي والعربي، لانه يقوم على اساس الدستور الذي رسم حدود العلاقات بين العراقيين، حاكما ومحكوما، كما انه يقوم على اساس التعددية الحقيقية، وليست على اساس الرمز والاحادية في كل شئ، ولذلك فان التاثير السلبي يبدو بعيدا، فقد تؤخر بعض مواقف الدول الداعمة للارهاب تقدم المسيرة، ولكنها لن تحرفها عن مساراتها او تلغيها ابدا. نعم، في حالة واحدة فقط يمكن ان تنقلب الطاولة فوق رؤوس العراقيين، وذلك متى ما ارادوا ذلك بارادتهم، عندما يقدمون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، او ينجرون وراء الكلام المعسول لهذا النظام او ذاك، او انهم يخدعون بما يقدمه هذا النظام او ذاك من وعود خلابة تضمر في حقيقتها العدوانية الرامية الى تدمير العملية السياسية. ان على العراقيين ان يتذكروا دائما بان غيرهم لا يفكر الا في مصالحه التي يسمونها بالقومية، فلماذا لا يفكر العراقيون بمصالحهم القومية فقط؟. كما ان عليهم ان يتذكروا دائما بان لعب الاخرين على حبل الخلافات بينهم لا يعني انهم يدعمون هذا ولا يريدون ذاك، او انهم يريدون الخير لهذا الزعيم ولا يريدونه لغيره، ابدا، انهم لا يريدون الخير للجميع، ولذلك فان عليهم ان ينتبهوا الى هذه الحقيقة حتى لا يستفرد بهم هذا النظام او ذاك، فيقدم هذا ويؤخر ذاك، ويفضل هذا ولا يرغب بذاك، وبالتالي ينجح في مساعيه الرامية الى تدمير الجميع ومعهم العملية السياسية الجديدة. عليهم جميعا ان يتذكروا قصة (الثيران الثلاثة) التي طالما سمعناها وغفونا عليها ونحن نتلقاها من جداتنا، كاول درس في الحياة يجب ان يتعلمه الانسان. السؤال الرابع: الحديث عن تشكيل حكومة وفاق وطني، أو حكومة شراكة وطنية، برأيك هل سيحل الإشكالات بين الكتل والقوائم العراقية المتناحرة على تشكيل الحكومة؟ مع العلم بان حكومة الوحدة الوطنية فشلت سابقا في توحيد الفرقاء تحت مظلة وطنية واحدة؟. الجواب: ان مثل هذا المنطق سيعيد العراق الى المربع الاول، مربع المحاصصة الذي خسر بسببه الشعب العراقي الكثير منذ ان اعتمده السياسيون كطريقة في تشكيل مؤسسات الدولة العراقية الجديدة. كنت اتمنى على كل الكتل السياسية ان تفي بوعودها التي قدمتها للناخب وهي تتحدث في برنامجها الانتخابي قبل الانتخابات النيابية الاخيرة عن تبنيها وسعيها للقضاء على المحاصصة في تشكيلة الحكومة الجديدة من خلال اعتماد الاغلبية السياسية، الا اننا وجدناهم يعيدون الحديث مرة اخرى عما يسمونه بحكومة الوحدة الوطنية او الشراكة الوطنية، وهي كلها مسميات متعددة لمحتوى واحد الا وهو المحاصصة. واقول بصراحة، ان اية حكومة جديدة مرتقبة تتشكل من كل الكتل النيابية فهي حكومة فاشلة سلفا، لانها ستكون حكومة محاصصة، وحكومة من دون معارضة برلمانية، اي بلا رقيب او حسيب، وهذا ما يضعف وقد يشل عمل الحكومة الجديدة. ولقد راينا كيف ان مثل هذه الحكومة اخرت بناء البلد واطالت معاناة العراقيين، خاصة على المستوى الامني، بعد ان حمت المحاصصة الارهابيين من ان يطالهم القضاء والقانون. السؤال الخامس: اجرى السيد مقتدى الصدر استفتاءا شعبيا في وسط قاعدته الجماهيرية لاختيار مرشح التيار لرئاسة مجلس الوزراء القادم. ما مدى قانونية وشرعية مثل هذا النوع من الاستفتاءات؟. الجواب: قانونيا، ليس لهذا النوع من الاستفتاء اية قيمة، فالدستور العراقي واضح في نصوصه بشان تسمية رئيس الوزراء تحت قبة البرلمان. ولكنه من الناحية الثقافية اعتقد انه لامر هام ومفيد جدا ان يتعلم الناس هذه الطريقة الحضارية في قراءة اتجاهات الراي العام ورسم السياسات العامة على اساسه، وهذه هي الطريقة الحضارية المعمول بها في دول العالم المتحضر. ولقد سعى قادة التيار الصدري، وعلى راسهم السيد مقتدى الصدر نفسه، الى ان يرجعوا الى الشارع كلما ارادوا ان يقراوا اتجاهاته بشان قضية من القضايا المطروحة، الامر الذي جعلهم قريبين دائما من قاعدتهم الجماهيرية. اتمنى ان تتحول هذه الطريقة الى ثقافة عامة يتعلمها العراقيون، فهي من اكثر الادوات الحضارية دقة في قراءات اتجاهات الراي العام. ولا زلنا نتحدث عن الاستفتاء المذكور اود ان ابين ملاحظة في غاية الاهمية، وهي ان النتيجة اشارت مرة اخرى الى مدى عمق تشتت الشارع العراقي واختلافه وتشرذم رايه في القضايا المصيرية، فعلى الرغم من ان الاستفتاء شاركت فيه شريحة وعينة محددة من العراقيين، الا ان اراءهم توزعت على كل المرشحين تقريبا بشكل ملفت للنظر، لدرجة ان الفائز الاول لم يحصل الا على ربع الاصوات زائد قليلا، ما يعني ان العراقيين، لا زالوا لم يتفقوا على شئ بعد، وربما ان اتفاقهم على شئ اصبح امر بعيد او ربما مستحيل، ولو حسبنا نسبة ما حاز عليه الفائز الاول الى عدد المقاعد تحت قبة البرلمان الجديد، لعرفنا انه لم يحصل الا على عدد (10.8) مقعد فقط من مجموع الـ (325) مقعدا هو العدد الكلي لمقاعد مجلس النواب القادم، فما بالك ببقية المرشحين؟ وكيف يا ترى سيتم اختيار رئيس الحكومة القادمة في ظل هذا التشتت المرعب في خيارات العراقيين؟. خطير جدا ان يظل العراقيون يفكرون بهذه الطريقة، وتظل ولاءاتهم وقناعاتهم مشتتة الى هذه الدرجة، فكيف سيتفقون على شئ؟ وكيف سيشكلون حكومتهم الجديدة التي يريدونها قوية؟ وكلنا نعرف ان قوة اية حكومة تنبع من تاييد الشعب لها ومعاضدتها ومساعدتها لتنفيذ برنامجها الحكومي ومشروعها النهضوي؟. اتمنى على العراقيين ان يجدوا السبل الكفيلة لمساعدة انفسهم على الوصول الى اتفاقات الحد الادنى على الاقل، فلا تتشتت آراءهم وتتوزع اهواءهم الى هذه الدرجة. اخيرا: اتقدم بوافر الشكر والامتنان الى الكاتبة القديرة الزميلة نوال اليوسف، والى صحيفة (سعوديات نت) الالكترونية لاتاحتها لي هذه الفرصة لاطل من خلالها على القراء الكرام، سائلا العلي القدير ان يسدد خطا الجميع لما فيه خير شعوبنا المضطهدة وبلداننا المسروقة وديننا المختطف من قبل حفنة من الارهابيين او وعاظ السلاطين، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. ولمن يحب التعليق على الحوار، يرجى فتح الوصلة التالية: http://www.saudiyatnet.net/wesima_articles/discussions-20100415-63260.html 15 نيسان 2010