القراءات: 266
0000-00-00
القوميون الكلدان والخطأ القاتل– رد على منتقدي موقف البطريرك من القومية
أظن ان الكتابات الأخيرة لبعض الأخوة من الكلدان من الذين ينادون بالقومية المنفصلة حسب مقاساتهم ويريدون فرضها على كل الكلدان عنوة وقسرا بضمنهم المؤسسة الكنسية كانت مخيبة للأمال وتشير قبل كل شيء إلى ان اصحاب هذا التوجه وحسب ما قرأناه لا فكر قومي سليمومستقل لهم وأنهم إتكاليون وفي فوضى كبيرة جعلتهم لا يميزون بين الهوية والدين والمذهب والطائفة. وأظهرت هذه الكتابات ما كنا نحذر منه وهي ان هناك بعض الأخوة يريدون إختطاف الكلدان وكنيستهم لغايات خاصة لا علاقة لها بالهوية ولا القومية لأن لا الخطاب ولاالممارسات التي يقومون بها تشير من قريب او بعيد إلى أشخاص همهم نهضة قومهم وإعلاء شأن لغته التي هي هويتهووجوده وكيانه ووطنه. وهؤلاء الأخوة - وانا على خلاف فكري معهم منذ أمد بعيد – يتصورون انه بإمكانهم لي ذراع اي من معارضيهم لاسيما من الكلدان ولا يدركون ولا يدرون انهم باسلوبهم هذا يضربون أنفسهم بأنفسهم ويبعدون الكلدان أكثر فأكثر عن طروحاتهم. غياب المنهج وتبيعة الفكر والأخوة هؤلاء لهم خطاب لا منهج له غير الهجوم بإستخدام عبارت تفتقد الكياسة وافكار لا سند علمي وفكري ومنطقي لها وطروحاتتفتقر الى العلمية والدقة واللياقة الادبية. وهذا دليل ضعف وخواء وتبعية من حيث المنهج والفكر والخطاب حيث تراهم يوما يدافعون عن الهويةالكلدانية وفي اليوم الثاني يهاجمون اللغة القومية ولا يرون فيها عاملا رئسيا للهوية. وتراهم مذهبيون حتى النخاع الشوكي والويل ثم الويل للذي ينتقد المذهب لا سيما إن كان في الجانب الأخر من سياجهم. وغريب امر هؤلاء الأخوة حيث يجعلون من المذهب كل شيء وهم لا يدرون ان الهوية القومية أساسا غير مذهبية وان لا خير في أي قومية او هوية أساسها الدين والمذهب. ولكنهم ضعفاء جدا إلى درجة انهم لا يستطيعون عقد إجتماع واحد دون وجود رجل دين بينهم كي يقودهم ورأينا كيف انهم يؤدون القسم امام رجل الدين رغم علامات الإستفهام الكبيرة حوله وحول أخرين من أتباعه. والمذهبية تعمي البصر والبصيرة ولهذا تراهم يدافعون دون هوادة عن أي شأن مذهبي بحت ويجعلون منه قضية كبيرة ومسألة مصيرية. خذ مثلا القضية المتعلقة بالمطران باوي. أنا شخصيا اكن للرجل كل التقدير وأحترم خياره أي كان ولكن ما علاقته وقضيته بالهوية والقومية؟ والفوضى التي رافقت الكتابات والتعليقات حول المطران باوي تفتقدالكياسة واداب المخاطبةواللياقة الأدبية والحوار المدني وكانت سببا لكشف امور سلبية وسيئة جدا كنت أتمنى الموت قبل قرأتها. هوية هشة لأن نبراسها المذهب ورجل الدين والمذهبية واضحة في طروحات هؤلاء الأخوة إلى درجة انهم يقبلون كل المأسي الرهيبة منها ما يرتقي في بعض تفاصيله إلى جرائم ضد الإنسانية التي حلت بالكلدان وفي العصر الحديث ولكنهم يتدافعون للهجوم على الكلدان الذين يقراؤن التاريخ لا سيما الحديث منه بعيون مفتوحة وبفكر نير ويقتبسون منه الدرس الذي أساسه اننا بإخنلاف اسمائنا ومذاهبنا امة واحدة وكنيسة مشرقية مقدسة رسولية جامعة واحدة. والمذهبية جعلتهم لا يرون اخطاءهم وكيف وصل الأمر بهم إلى قبول وتداول خطاب التكفير والهرطقة من خلال موقع أبرشي كلداني في المهجر الذي دون خوف من الله وحياء من البشر يطلق علىاشقائنا الأشوريين الذين بقوا على مذهب الاجداد السليم والقويم شأنه شأن أي مذهب أخر لفظة النساطرة تهكما وعلى أشقائنا السريان الأرثذوكس لفظة اليعاقبة إذلالا بينما الكنيسة ومنذ أمد بعيد ترفض إستخدام هكذا خطاب حتى لوصف من لا يؤمن بالله ولا يعترف بأي دين. وضعفهم وتبعيتهم وعدم إستقلاليتهم وقلة حجتهم ظاهرة للعيان لأنهم لا يستطيعون القيام بأي عمل دون الإتكال على رجل الدين. هل رايتم هوية في الدنيا او قومية تعتمد على رجل الدين ودونه تنهار كل اسسها؟ هل تعتمد الهوية الكردية اليوم على الملا الفلاني او الشيخ الفلاني او المفتي الفلاني؟ ولكن الهوية الكلدانية حسب هؤلاء يجب ان يكون ورأها رجل الدين الذي عليه ان يحملهم على كتفيه وظهره وينطق بلسانهم وتنقطع انفاسهم لو طرحهم ارضا لأن لا مقدرة لهم على المشي لوحدهم ولا تشغيل عقولهم بأنفسهم. سياسة التبعية والأضداد وغريب أمر هؤلاء الأخوة لأن كل منطلقاتهم تستند إلى الأضداد – اي كل ما يعاكس اشقاء لنا في مشرقيتنا الكنسية ولغتنا وطقسنا وتاريخنا وتراثنا وثقافتنا وفنونا – أي الأخوة الأشوريون. في كل شيء تأتي الأضداد: لماذا هم وليس نحن!! وهذه مقارنة عقيمة ودون جدوى. هل رأيتم يوما ما الأخوة في زوعا يستنجدون برجل الدين؟ هل رايتم يوما ما الأخوة في زوعا يهاجمون لغتنا القومية السريانية؟ هل رايتم يوما ما رجل دين بجلبابه وهو يقود زوعا ويصلي على رأسهم ويخطب فيهم ويفرض عليهم إداء القسم امامه؟ الم تروا كيف هؤلاء الأخوة القوميون الكلدان ينحنون امام قس كلداني هارب من رهبنته وعليه عدة علامات أستفهام؟ الم تروا كيف هو ورئسه الأعلى يخطب فيهم ويطلق من العبارات غير الحميدة بحقهم وكلنا صاغرون – انني كنت واحدا من الحاضرين. وهل رأيتم كرديا اميا لا يحب لغته ولا يقدسها كما يفعل بعض هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا يدعو إلى إلغاء التدريس بلغته القومية وإستبدالها بالعربية مثلما فعل زعيم حزب بين صفوف هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا يدعو علانية إلى تهميش لغته القومية وإستبدالها بالعربية او لغة أي شعب يتواجد بينه الأكراد كما فعل واحد من الأخوة القوميين الكلدان؟ هل رأيتم كرديا أميا يقبل ان تستبدل لغته وأدبه وفلكلوره بالعربية كما يدعو إليه بعض هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا اليوم لا يعارض إستخدام العربية او غيرها من اللغات في أي نشاط كان ديني او مدني اوتربوي او تعليمي او غيره؟ صدق المثل القائل: عيش وشوف. الأخوة القوميون الكلدان يتصورون أنهلن تقوم قائمة لهمولنيكتسبوا قومية او هوية منفصلة إلا بمقارعة ومصارعة الأشقاء الأشوريين وكنيستهم المشرقية ولهذا يتعاملون بالأضداد وليس بالمنطق. لو تعاملوا بالمنطق لأسسوا المدارس التي تدرس بلغتنا القومية ورفضوا التعريب وحاربوه على كل الأصعدة كما يفعل الأخوة في زوعا – الحركة القومية التي اغلب اعضائها من الكلدان. خطاب معيب كم كان معيبا الخطاب الذي قرأناه مؤخرا والموجه إلى البطريركية برئاستها الجديدة. وصل بعض الأخوة إلى إستخدام عبارت تنم عن تهديد مبطن والويل والثبور والوعيد إن لم تستجيب البطريركية إلى مطاليبهم التي يريدونها على مقاساتهم. نحن اليوم في وضع اوصلنا فيه هؤلاء الأخوة إلى مرحلة إستبدادية الخطاب – أي يجب عليك ان تقول كذا وكذا وأن تستخدم العبارات التالية فقط – اي قل ولا تقل – وان تكون في جانبنا من السياج وإلا نحن لك بالمرصاد. وأنا أقرأ وينتابني حزن شديد لأن ما ورد من خطاب سيكون له – حسب ظني – إنعكاسات سلبية على الأخوة هؤلاء وانا أرى أنهم إقترفوا خطاءا ليس فادحا بل قاتلا. رسالة البطريرك قمة في الإبداع وطفرة في الفكر الكنسي المشرقي رسالة البطريرك لويس روفائيل التوضيحية حول الكنيسة والقومية قمة في الإبداع فكرا وفلسفة وعلما وأسلوبا. كان يجب عليكم قرأتها عدة مرات والتأني والإنتظار طويلا قبل الرد بهذا الشكل الفج. نسي هؤلاء الأخوة اننا – باسمائنا وكنائسنا - وبإنتخاب البطريرك لويس روفائيل دخلنا في زمن جديد. الم تقرؤا وألم تلاحظوا سيرة هذا البطريرك الذي لم يلتف المسيحيون بمذاهبهم وأسمائهم حوله بل اخذ بمسيحيته المشرقية الباب الأديان والمذاهب الأخرى في العراق. من حقنا ان ننتقد ولكن ليس بهذا الشكل يا إخوتي. لقد عبرتم كل الخطوط الحمراء لأن بطريركنا الجديد ليس شخصا عاديا ابدا. إنه ظاهرة جديدة في صفوف شعبنا الواحد وكنيستنا المشرقية المجيدة الواحدة بأسمائنا ومذاهبنا المختلفة إتفقنا معه او إختلفنا. هناك ظاهرتان او أيتان في المسيحية اليوم ادخلتنا كلنا في زمن جديد. الظاهرة الأولى مسكونيا هي البابا فرنسيس ومشرقيا هي البطريرك لويس روفائيل. إن كنتم يا إخوتي لم تستوعبوا هاتين الظاهرتين امل ان تراجعوا انفسكم. طلبكم من البطريرك يشبه طلب الأرجنتين من البابا كي يناصر هويتهم ونزاعهم مع بريطانيا حول جزر فوكلاند. أي ارجنتيني يفعل ذلك سيصاب بخيبة امل كبيرة كما ومع الأسف الشديد اوقعتم انفسكم فيما اظن انه خيبة امل كبيرة جدا. رسالة البطريرك حول الهوية والقومية ودور الكنيسة فيها وكذلك دور الكنيسة كرسالة سماء ودورها المؤسساتي البشري هي افضل ما قرأته في إرث كنيستنا المشرقية الذي يمتد الى الفي سنة بعد كتاباتفيلسوف وقديس كنيستنا المشرقية المجيدة مار نرساي، قيثارة الروح القدس. سنصاب كلنا بخيبة امل إن تصورنا انه بإمكاننا ومن خلال مقالين او ثلاث او عشرة او مائة او حتى الف لي ذراع البطريرك لويس روفائيل. هذا بطريرك احبه الجميع دون إستثناء وإن القلة التي تريد توجيهه حسب مرادها لن تنجح ابدأ. أمل يا إخوتي ان تراجعوا أنفسكم وحساباتكم كي لا يضرب بكم المثل القائل: وعلى نفسها جنت براقش.