القراءات: 316
0000-00-00
مبدع في موروثنا الشعبي
موهبة الإبداع والابتكار موجودة في كل زمان ومكان, ولا تعرف العرق أو القومية أو الدين أو اللون أو الوطن حكرا لها ,بل إن هناك بيئة حاضنة لها ,وفرصة وتشجيع ودعم يختلف من مكان لأخر ومن مجتمع لأخر.وهناك أشخاص يأخذون من الدقة والإبداع هدفا ساميا نصب عينهم ويعملون بكل ما بوسعهم لبلوغ هذا الهدف, ولا يحدون عنه قيد أنملة. شخصية قومية أحب اللغة ,عشق تراثنا وموروثنا الشعبي حتى الثمالة , له ذاكرة واسعة وزاخرة عن مفردات سفر فلكلورنا الثر ,بعد أن استقر به دولاب الزمان في المهجر عام 2009 ,حيث البعد الشاسع عن وطن آبائه وأجداده , يحاول هذا الشخص الولهان بعشق التراث وذكريات الماضي, والحنان لأيام الخوالي استذكار ما استخدمه في حياته العملية أو مر على نظره من الأدوات الزراعية الكثيرة وغيرها ويحاول تجسيدها واستحضار مفرداته عبر مجسمات خشبية جميلة وبأحجام مختلفة لها وبيديه الفنيتان الماهرتان. وأضاف العم الوقر إنني أجد ذاتي ومتعة كبيرة عند انجاز أي مادة تراثية ,واسترجع معها حنين ذكرياتي الماضية وعبق أجواء حياة قرانا الساحرة في شمال العراق . انه العم هاويل انويا هاويل الكندلاوي اشتنايا من مواليد 1 تموز 1947 محافظة نينوى قضاء تلكيف,أنهى الدراسة الابتدائية في قرية هاوريسك بزاخو ثم انتقل إلى قرية باختمي بسميل ,تعلم لغة الأم السريانية عام 1959 وعلى يد القس المرحوم داود أوراهم في قرية باختمي وهو قارئ مثابر جيد بالسريانية والعربية. في عام 1964اقترن بشريكة العمر السيدة خوشيبو توما كيسو وكانت ثمرة هذا الاقتران المقدس ما شاء الله عشر فلذات أكباد وهم( سمير 1968 سدني , فَرسيس 1970ملبورن , أمير 1971 سدني , أميرة 1972عراق , موريس1978 تركيا , ريمون 1977سدني , جوزين 1984كندا , وسام 1983 ملبورن , جوليانا1986 ملبورن , مَيسون1982 سدني ) فهو الآن متقاعد وله متسع من الوقت فيقوم بملأ وقت فراغه بصناعة مجسمات خشبية لموروثنا الشعبي الثر .ومن جملة ما يصنع جَنجَر كَركَرا, المهد دَركَوشتا , النير نيرا الذي يوضع على عنق الدواب عند جر المحراث أو الجنجر, شَخرا وسيلة لنقل المحاصيل الزراعية المحصودة إلى البيادر . العجلة الدوارة فرفروكي وهي عجلة خشبية دوارة للعب الأطفال , عجلة الأطفال رَخوشتا وهي عربة مثلثة الأضلاع يستند عليها الأطفال عند البدء بالمشي, كوشا وهي خشبة لنسج الخيوط , المحراث الخشبي القديم هَبزارا عاقولتا , فرفروكي وهي اقدم لعبة اطفال متحركة ,وَطَياثا , باصولي , وغيرها. ويقدمهم هدايا للأقارب الأصدقاء ومحبي هذا التراث الثر والزاخر بقيمه التاريخية العبقة . وعندما تعرفت على العم هاويل ورأيت فنون أنامله الإبداعية قلت له عبارتنا السريانية المشهورة ( بخدرا ايونوا ايلوخ بشمَيا وبارعا قتلوخ بايدي)أي كنت ابحث عنك في السماء ووجدتك على الأرض ,وبهذا أصبح العم هاويل مرشدي في توثيق تراثنا وموروثنا الشعبي وله أرائه السديدة ودراية موسوعية كافية في هذا المجال, ويا لها من فرحة سعيدة لي بهذا اللقاء !! وعن خصاله فهو حقيقة إنسان بسيط ومتواضع , خفيف الروح ,حاضر النكتة ,قوي الشخصية , صلبا في مواقفه, مؤمن ومتلهف للعمل القومي, زوعاوي نشط و منضبط, وكنسي مؤمن تراه يتأبط مجموعة من الكتب الطقسية الكنسية حين يتوجه للكنيسة فهو قارئ هناك, يمتاز بضخامة بدنية كَلكَامشية , ويحب الشوارب الطويلة فهي تستذكره بأجدادنا الأفذاذ ,وبصدد الشوارب سمبيلي قال العم هاويل كان هناك تاجر فاشترى بضاعة من منطقة بعيدة ولم يكفيه المال الذي معه, فقال صاحب البضاعة للتاجر أريد ضمانه لترجع المبلغ المتبقي فان التاجر اخذ شعره من شواربه وأعطاها للتاجر كضمانة ليرجع المبلغ , وبعد فترة رَجَع التاجر وارجع المبلغ واخذ شعرة شاربه , وسمع تلك المسالة رجل آخر وذهب على وجه السرعة لنفس صاحب البضاعة وقام بشراء بضاعة كبيرة وتظاهرة بان المبلغ الذي معه لا يكفي , فقال صاحب البضاعة أعطني شعرة من شاربك فقال الرجل على وجه السرعة بل سأعطيك كل شواربي كرهينة, ففي الحال تيقن صاحب البضاعة بان هذا الرجل لص وحيال فرفض التعامل معه . والعبرة إن الشوارب كانت في السابق رمزا للرجولة والعهد والشرف, ومن كان يعمل شيئا مخلا بالشرف كانت أول عقوبة له حلق شواربه. وهنا استرعي انتباه أبناء شعبنا الكلدو آشوريين السريان الأعزاء ,وخاصة اللذين يعتزون بموروثنا الشعبي القومي ,إلى أن يتوجهوا للعم هاول ليصنع لهم مجسمات وحسب الرغبة والحجم لفلكلور آبائنا وأجدادنا العظام بأسعار مناسبة, لعرضها في البيوت كزينة للبيت ليتعرف عليها الجيل الناشئ هنا في الغربة, ويعرف الحياة المكافحة لأجداده وأدواتهم المصنوعة محليا ,عبر التاريخ وإبداعاتهم المتعددة في كل المجالات . لان الفلكلور يساهم بفعالية في إبراز وتجسيد الهوية القومية للشعوب والأمم ,وتنمية الروح والشعور بالانتماء القومي والوطني وتمتين الأواصر بين الأبناء والأحفاد, وليس التبجح بما هو ليس لنا ولا يمد بعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا بأية صلة هذا من جهة , ومن الناحية الأخرى حث وتشجيع ودعم معنوي ومادي لأصحاب هذه الأيادي الفنية الماهرة , لدفعهم لانجاز المزيد المزيد وبروح إبداعية عالية . ويمكن الاتصال به عبر الرقم (0431799544 ) أو زيارة عنوانه الكائن 313 Camp RD Broadmeadows Vic 3047 مع تمنياتنا للويا هاويل بالصحة ومديد العمر ,والتوفيق في إبداعات تراثية أكثر. عَم شلامي وايقاري , بارخ مار . Badran_omraia@yahoo.com