القراءات: 222
0000-00-00
أنشودة تودي لطاوا: هذا ما تركه لنا أجدادنا العظام وماذا فعلنا نحن؟
أمضيت ليلة رأس السنةالجديدة – 2013 – وأنا أتأمل في مصير شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة.وأخذتني ذاكرتي إلى برديصان – واحد من عمالقة أدبنا السرياني. وأنا أقارن وأقارب سيرة حياته ومساهمته في أعلاء شأننا كأمة ولغة وهوية قبل أكثر من 1800 سنة ومن خلال تحليل خطاب سيرته قلت في نفسي إن هذا العملاق قد يكون صاحب هذه الإنشودة السريانية الرائعة التي أدتها فرقتنا الطقسية مؤخرا: http://www.youtube.com/watch?v=-UJwRK2w0dA&feature=youtu.be http://www.youtube.com/watch?v=rKqC6rkzllE وقد ينسبها الأخرون إلى مار أفرام– عملاق اخر من عمالقة أدبنا السرياني إلا أن ما حدث بعد وفاة بريدصان (رابط 1 و 2) يجعلنا نشك أحيانا في أقل تقدير في عائدية الكثير من الأناشيد والأشعار في أدبنا السرياني. برديصان كان مسيحيا إلا أنه بالنسبة إلى ما أفرام وزملائه كانت هناك شوائب في مفاهيمه المسيحية (اللاهوتية) مما جعل الأخير يشن عليه هجوما عنيفا كان من نتائجه خسارة الكثير من الروائع والكنوز الأدبية والموسيقية البرديصانية. وبرديصان قد يكون رائد الشعر الحر في عالم الأدب. والشعر الحر صنف أدبي لم يعرفه الغرب إلا في القرون المتأخرة ودخل العربية في القرن العشرين على أيدي شعراء عراقيين أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. وحسب بعض المؤرخين أن مار أفرام أعاد صياغة الكثير من أشعار برديصان لجعلها موائمة للفماهيم المسيحية (اللاهويتة) الشائعة في زمانه وأحتفظ بموسيقاها ولحنها ونسبها أو نُسبت إليه. وموسيقى برديصان – حسب قراءتي لسيرة حياته – تمتاز بالخفة والحركات السريعة لهذا تلقفها الشباب في ذلك العصر وأنتشرت بينهم مثل إنتشار النار في الهشيم. وهذا ما جعلني أنسب اللحنين الرائعين أعلاة إلى برديصان إستنادا إلى إستقراء نصوص محددة مما خلفه لنا ولكنني لا أجزم أنني على صواب مائة في المائة. وكنت قد بحثت عن هذا العلامة وكيف كان قد ألهب الشباب في مدينة الرها – مدينة العلم والفسلفة والجامعات والمدارس السريانية – بما سطره من أشعار وألحان. ذاع صيت الرها – تعرف حاليا بإسم أورفا في تركيا – بسبب برديصان لأنه هو الذي أسس مدرستها وجامعتها وجعل السريانية لغتها الرسمية. قصة برديصان لها علاقة مباشرة بكافة أبناء وبنات شعبنا اليوم كلدانا او أشوريين اوسريان كانوا لأن هذا العلامة الذي ولد في منتصف القرن الثاني الميلادي وتوفي في مستهل القرن الثالث يعود له الفضل في إحياء لغتنا السريانية وجعلها – من خلال أشعاره والحانه – الهوية الحقيقية لأجدادنا. وهذان اللحنان الرائعان قد أختفيا من كل الكنائس. القصيدة لا زالت بعض الكنائس المشرقية تنشدها ولكن بأسلوب مختلف. إذا من أين حصلت عليهما؟ اللحن الأول (سيكا) علمني أياه الأب هرمز شلال ،رحمه الله، في منتصف الستينات عندما كان رئسا لدير المبتدئين من الرهبنة الهرمزدية الكلدانية. واللحن الثاني (بيات) أستقيته من المطران أفرام بدي، رحمه الله، والذي كا أسقفا في كنيسةالمشرق الكلدانية. يقول المطران إن هذا اللحن كان شائعا لدى أتباع الكنيسة الكلدانية في تركيا. وأملي ان نعيد إحياء هذا التراث. كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا نملكه سوية. لنا حق فيه لأن من خلاله نعرف من نحن وما هي هويتنا. وأقترح على مديريات الثقافة والدراسات السريانية في العراق إدخال مادة النشيد السرياني في مناهج مدارسنا كافة وان يقوم أساتذة مختصون بتدريس هذه الأناشيد كي نحافظ عليها من الضياع وننشدها كلنا سوية. وبالمناسبة وتلبية للطلبات الكثيرة التي وردتنا فإن الفرقة الطقسية ستطلق عن قريب باكورة أعمالها، البومها الأول، الذي سيتضمن 13 قصيدة سريانية مغناة من طقس كنيسة المشرق بأسمائها ومذاهبها المختلفة.