القراءات: 253
0000-00-00
الجزء السادس: قراءة نقديــــة في الفكر القومي للمطران سرهد جمو
ناقشنا في الحلقات الماضية ، بعضا مما اورده المطران سرهد جمو ، جزيل الاحترام ، في بحثه ( الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية ) ، وفي هذه الحلقة سناخذ قسم اخر من دراسته ، التي يعتمدها البعض للاسف في تقسيم شعبنا الى قوميات ، لذلك ساناقشها وفق رؤية سوسيولوجية في البحث والتحليل للاستقراء المعرفي ، ونبين مدى افتقارها الى المعطيات التاريخية والجغرافية والموضوعية ..لذلك سنضع بحث المطران بين قوسين ، ونعلق خارجهما ... النص الكامل لبحث الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية المطران د. سرهد يوسپ جـمّو الهوية الكلدانية في لقب بطريرك المشرق ويضيف المطران سرهد ويقول (( واساس القضية في هذا الموضوع ان الشطر الانعزالي من كنيسة المشرق، الذي اخذ يتسمّى بعد العقد الثاني من القرن العشرين بالكنيسة الأثورية وكنيسة الأثوريين، واخيراً في العقود الاخيرة كنيسة المشرق الأثورية، يشيّع قراءة للتاريخ تفيد بان الرئاسة القائمة اليوم انما هي متابعة للسلالة المنحدرة من رسل المشرق الاولين مار توما وما ادي ومار ماري، وان لقب بطريرك المشرق و بطريرك الاثوريين لقب تلك السلالة الاصيل والمتواتر، وتستطرد هذه الاشاعة ..)) .. نفهم من قول المطران سرهد بان الكنيسة المشرق الاشورية هي الشطر الانعزالي من كنيسة المشرق الاصلية المنحدرة من مارتوما ومارادي وما ري ، والقول خلاف ذلك فهومجرد اشاعة ، لنناقش هذا الطرح ... يذكر بطرس نصري في كتابه ذخيرة الاذهان جزء الاول ص 35-36 بان رسل المشارقة من الصنف الثاني هم مار توما ومار ادي احد السبعين ومار احي وماري تلميذاه ، استشهد توماعلى يد هنود ملبار في 21 كانون الاول سنة 75 م نقل جثمانه الى الرها ثم الى اوربا سنة 442 م وكان قد ارسل امامه الى ابجرملك الرها مارادي ليبرئه من برصه فساعد ابجر توما وادي في اعمال رسالتهما ، وكان ابجرقد دعا السيد المسيح سنه 30 لياتي ويبرئه من مرض البرص .. فكان اول من امن بالسيد المسيح قبل ان يراه ، وله قال السيد المسيح طوبي للذين لم يروا وامنوا ، ولما قدم ادي الى الرها ابرأ ابجر وعمذه وحاشيته وسكان مدينته وشيد كنيسة في الرها ، وكان ادي يدعى حنان عندما ارسله ابجر مع ماري الى السيد المسيح ليدعوه اليه وكان مصورا فصورالسيد المسيح على منديل واتي بصورته الى الرها مع مكتوب الذي املاه المسيح على توما الرسول جوابا لابجر ، ويذكر يوسف مالك في ص 9 من كتابه الخيانه البريطانية للاشوريين ، بان اوديسا اوالرها / تركيا كانت مما تبقى من الامبراطورية الاشورية حيث قام في هذه المملكة تسعة وعشرون ملكا اشوريا ، كان اربعة منهم من ال ابجر وخمسة عشر من ال مانو استمرت هذه المملكة الاشورية حتى سنة 336 م ، واثر المعارك بين الفرس والرومان في القرن الرابع سقطت بيد الفرس وتشرد الاشوريين في انحاء اسيا الصغرى نتيجة ذلك وقد كشف تجمع المثقفين السريان الكاثوليك في لبنان عن رسالة يزيد عمرها عن 1500 عام كانت موجه من مارافرام شفيع السريان الى مارمارون شفيع المارونيين ، يذكر بها بان ما حل بنا من جراء تهجيرنا من نصيبين العام 363م حين تخلى عنا الامبراطور الروماني جوليان وقدمنا الى الاعداء الفرس في عملية مقايضة وما حل بمدننا وشعبنا من اهوال التشرد والظلم ، ويضيف بان رؤياي توحي لي بخطر داهم يتعرض له ابناء المسيح لا فقد في الرها بل في مناطق اخرى ....ويضيف اذا تحققت تلك الرؤية وتسلط اعداؤنا على قرانا وبلادنا ، تنبـــه يا بني مارون الى ان العلة الداعية الى ذلك هي التشتت الحاصل بين ابنائنا ،واستهتارهم بقيمة ارضنــــا وفي مالها من فضل كبيرعلى جمع شملنا ، ويختم الرسالة ، بالقول : وفي سبيل تجنب ما حل بنا اوصي تلاميذك ، بان الارض ، هي التي نعيش عليها ايماننا فمن دونها لا كنائس وبالتالي لا مؤمنين ، فالارض تحتضن شعبنا ، والشعب يحفظ الايمان والتراث ، وبهذين الايمان والتراث تستمر رسالتنا عبر الاجيال ، التوقيع افرام الملفان ... حقا كانت رؤيه حقيقة لمارافرام ، بداءة في زمانه ولا زالت مستمرة الى يومنا هذا ، بدون ان نستفاد من تحذيراته ، ووصيته بان نحافظ وندافع عن الارض التي تحتضن شعبنا ، وما يفعلونه من يسمون انفسهم بالنهضويين من ابناء شعبنا ، عكس ذلك تماما عندما يتنكروا للارض هي لهم ، ليدافعوا عن ارض ليست لهم ، اليست هذه مفارقة غريبه في سلوك هولاء ؟ فاين يريدون ان يوصلون شعبنا اليه بطرحهم الساذج هذا ؟ لانهم يعرفون حق المعرفة بان الطامعين بارضنا هم كثيرون ؟ فلماذا اذا ..؟؟؟ لنعيد قرأءة رسالة افرام الملفان ثانية ...؟؟؟؟ .... مات مارادي في 14 ايار 49 م ودفن في كنيسة الرها التي بناها ، بعد ان كان قد هدى سكان الجزيرة ونصيبين واثـــــور ، كان ماري تلميذ ادي الذي اسامه اسقفا وبشرى بالانجيل في اقاصي الشرق وكان اول اسقفا في كشكر ، لذا اعطى لصاحب كرسي كشكر من بعده المقام الاول في كراسي المطارنه وناطرا لكرسي البطريركي ،اسس ماري كرسيه في المدائن ، وتوفي عام 83م ، ولما كان توما وادي وماري من رسل الكنيسة الى الشرق فنسبة كنيسة المشرق اليهم وتعتبرامتداد لبشارتهما الانجيلية ، خلف ايريس ماري عام 89م على كرسي المدائن، وبعده ابراهيم الكشكري عام 127م ، واستمر كرسي في المدائن الى ان انتقل الى بغداد وبعدها الى مراغة واربيل وجزيرة بني عمرو وكرمليس واخيرا كان في ديرالربان هرمز في القوش ،بسبب الظروف التي كانت تمربها الكنيسة وتستوجب على البطريرك ان يتنقل من مكان الاخر لضمان سلامته ينقل كرسيه ، ويذكر الاستاذ بنيامين حداد في كتابه سفرالقوش الثقافي ص 15 بان دير الربان هرمز في القوش كان له شرف استضافة الكرسي البطريركي للكنيسة الشرقية النسطورية من سنة 1504 -1804 م وقد دبر الاباء البطاركه ( كانوا هولاء البطاركه من بيت ابونا ) ابريشيات كنيستهم المشرقية المنتشرة في ارجاء الدنيا القديمة شرقا وغربا ، والتي كان الوصول الى بعضها يستغرق شهورا بل سنين سيرا على الاقدام.... ويؤكد بطرس نصري المصدرالسابق ص 84 بان قبورالبطاركه ( بيت ابونا ) لازالت موجوده في الدير وصخور مقابرهم مكتوبه عليها تاريخ موتهم وترجمة حالهم وصورة ايمانهم ... ويقول كان سابقا الجثالقه يختارون على الرسم الجاري اولا وبرضى الاباء اصحاب الراى من تلك العائلة وحدها اما لتساميها بالشان والعلم والفضيلة او لغير ذلك من اسباب الانفراد في الاوصاف ، ... اذا لتفردها بتلك الصفات والسمات المميزة التي لم تكن متوفره بغيرها من العوائل ،عززذلك اعطائها لكنسية المشرق العريقة 27 بطريركا ، كان اولهم مارطيمثاوس الثاني الذي انتخب عام 1318-1334 ، وبعده انتخب مار دنخا الثاني 1334-1364 وبعده انتخب مار ايليا 1385- 1420 وبعده انتخب مارشمعون الثاني 1437 -1470 وبعده انتخب مارشمعون الباصيدي 1480- 1502 ، هولاء انتخبوا بالتعاقب من عائلة ابونا ، ويذكرالبيرابونا في هامش ص 98 المصدر السابق وقد جرى الامراولا صدفه واتفاقا بسبب ما كان في هذه العائلة الكبيرة من اشخاص امتازوا بصفاتهم واداراتهم ورجاحة عقلهم وغزارة علمهم. .. سهلت هذه الصفات والسمات التي كانت تتمتع بها هذه العائلة دون غيرها ، عملية الخروج من مشكلة الانتخابات البطريركية التي كانت ترهق كاهل الاباء كلما شغر الكرسي البطريركي ، لان الظروف الصعبه التي كانوا يعيشونها انذاك ، ابتداءا بالمواصلات والانتقال وما يتعرضون له من مخاطر جمه اثناء الطريق، ولتجاوزتلك الظروف القسرية ، ولضمان عدم بقاء الكرسي البطريركي شاغرا مدد قد تطيل احيانا ، فاتفقوا اباء الكنيسة على تخويل البطريرك شمعون الباصيدي المنتخب حديثا ، بان يتحمل هووعائلته ال ( ابونا) من بعده مسؤولية ادارة دفه سلطة كنيسة المشرق ، بعد ان تتحققت الصفات المطلوبه في اختياراتهم في ابناء تلك العائلة ، التي هيئها الله لتحمل مسؤولية ادارة كنسية المشرق التي كانت مترامية الاطراف من قبرص الى الهند والصين ومنغوليا ومنشوريا ، فباركت الرعية والشعب هذا التخويل ،ولم تكن هناك اي معارضه اوممانعه من احد لهذا الاجراء الكنسي ، وذلك قبل دخول المرسلين اللاتين الى بلاد الرافدين ، ولكي يكون تنفيذ هذا الامربشكل قانوني ووفق ضوابط شرعية وموضوعية ملائمه ومطابقه لاحكام الكنيسة فسن شمعون باصيدي قانون الوراثة حصرا بهذه العائلة يلزم بها عائلته بتامين اشخاص يستحقون ان ينالوا شرف الجلوس على كرسي المدائن ، ويتحملوا وزر تلك المرحله العصية التي كانت تمربها الكنيسة ، اذ جاء في ص 151- 152 من كتاب نزهة المشتاق للعلامة يوسف غنيمه، بان النساطرة هجروا بغداد والبصرة وكل مدن العراق ماعدا الموصل وتوابعها والتجاؤا الى قمم جبال كردستان وبلاد الفرس حتى انقطع ذكرهم من عاصمة العباسيين عهدا وخربت بيعهم وهدمت معابدهم وباتت ديرتهم قاعا بلقما يعشش فيها البوم والغربان وباد كل معبد لهم . ولم تعد فئة من النصارى الى مدينة السلام الا بعد مرور قرن او اكثر على نزوح اجدادهم عنها، وجاء في ص 195 من كتاب خلاصة تاريخ العراق ، وكان الشاه اسمعيل قد ذبح جميع نصارمدينة بغداد ولم يبقى احد منهم ...... ويذهب الاب جان موريس فييه الدومنيكي في الاثار المسيحية في الموصل ص70 - 71 ، وشهد القرنان الخامس والسادس عشر اضطرابات كثيرة الا ان كنائس الموصل ظلت صامدة ولم تصب باذى ، في حين ان جميع الاديرة المحيطة بالموصل تقريبا هجرها رهبانها ، فدمرت او تهدمت … .. وبعد اسماعيل شاه والحكم الفارسي جاء العثمانيون بزعامة سليم الاول ، وفي عهده استولى محمد باشا حاكم ديار بكر على الموصل سنة 1516 فاحرق المدينة واعمل السيف في رقاب سكانها ..... بهذه الظروف كانت تعيش الكنيسة وابنائها ، ورغم ذلك تحملت هذه العائلة المقدسه مسؤولية الكنيسة وادارة شؤونها الايمانية والعلمانية ، فتحملت وزرالمسؤولية الملقات على عاتقها ؟؟ وقدمت 27 باطريركا للكنيسة وعشرات المطارنه ، خلال فترة من عام 1318 – 1975 التي تتجاوز اكثرمن 667 عام ، بدون ان يجنوا اويحققوا اي ارباح او منافع ماديه من تلك الخدمة ، لا لهم ولا لابناء عائلتهم ، لا اموال ولاعقارات ولا امتيازات لا خاصة ولا عامه ، كل الذي حصلو اليه كان التضحية باموالهم وابنائهم وارواحهم من اجل الكنيسة المقدسة والتقوى والتقرب الى الله ، والا ببساطه للمشكوكين بذلك والمرائين الدجالين نقول قارنوا ما امتلكته هذه العائلة خلال تلك الفترة وما يمتلكه اليوم مطران واحد من مطارنة الكلدان ، وستجدون الفرق ، وياليته من فرق ، لانقول غيرذلك ...... ومع ذلك وجدت روما ضالتها عندما توجه اليها يوحنا سولاقا لاسباب سناتي الى ذكرها لاحقا، فقامت بتعينه ورسامته بطريكا في 28نيسان 1553 بطريركا ومنحه البابا يوليوس الثالث الدرع المقدس ، ويذكر المطران سرهد جموفي احدى مقاله أجتاز سولاقا الامتحان، الا أن ذلك لم يكن كافياً لروما، اذ كان عليه ان يتلقى شبه دروس في اللاهوت العام واللاهوت الغربي. وقد صيغ له آخر الامر قانون ايمان مفصل، وقعه راضياً، وحمله معه الى بلاده. وهكذا أنتهى الامر بتوقيع وثيقة اتحاد حسب الصيغ الذي ترضى بها روما . .. اذا وجد سولاقا نفسه بطريركا ويشير الدكتور يوسف حبي - في كتابه ( كنيسة المشرق الكلدانية-الاثورية ) في الصفحة 44-45 ، و قد بات واضحا اليوم ان تباين المصطلحات الفلسفية ( الارسطوطالية او الافلاطونية و الافلوطينية ) و التحليل اللاهوتي المختلف نظرا لتبنيه هذه الفلسفة او تلك هما في اساس خلاف ادى الى تكفير الواحد للآخر بل الى منازعات مؤذية للطرفين استمرت اجيالا و كانت بعيدة كل البعد عن روح الحوار و المحبة و التفاهم، ثم كان الانشطار الآخر بسبب الشركة الرسمية لروما عام 1553 ، حين لجأ قسم من اتباع كنيسة المشرق الى روما في ظروف حرجة دفع اليها ما اصاب الادارة الكنسية من الانحلال جراء القيام بانتقاضة حتى اسفر الاتحاد مع روما الى نشوء الكنيسة الكلدانية .. . وصل البطريرك المعين من قبل روما يوحنا سولاقا الى ديا بكر في تشرين الثاني 1553 ورسم خمسة اساقفة ،..وخلف سولاقا مارعبد يشوع الرابع مارون الجزيري عام 1555- 1567 ، وبوفاته اصبح الكرسي البطريركي شاغرا طوال احدى عشر سنه ، ( البيرابونا ص 144) وتم انتخاب يهبالاها في 1578 وتوفي في 1580 ، وخلفه البطريرك شمعون السابع دنخا 1580- 1600 الذي كان مطران جيلو وسعرد وسلماس ، اهتدى الى الكاثوليكية على يد ايليا مطران امد ، وتحدثنا سابقا كيف ذهب هذا المطران الى روما وطلب ان يعمم قرارالبابا اوجنيوس الرابع 1445 ليطلق عليهم التسمية الكلدانية بدلا من النسطورية ،... ويذكرهرمز ابونا في المصدرالسابق ص 88- بان مارشمعون دنخا عندما كان مطران اختلف مع بطريرك كنيسة المشرق في ديرالربان هرمز ، قصد اورمية حيث رحب به الصفويين لاسباب سياسية وعسكرية املتها ظروف تلك الايام تتعلق بحالة العداء والحرب القائمة ما بين الفرس والاتراك ، ولقد حظى باهتمام كبير ، ويذكراوجين تيسران ، بان شمعون دنخا بعد ان هجر كنيسته ، وبسبب خشيته البقاء بالقرب من مقرها فانه هرب الى اذربيجان ايران واتخذ مقره في دير ماريوخنان بالقرب من سلامس حيث تم تنصيبه بطريركا في ذلك الديرمن قبل المبشرين الكاثوليك ، وخلفه الباطريرك شمعون الثامن 1600- 1639 .. ويذكر البيرابونا ص 147 بان البابا بولس الخامس كتب له رساله في 29 /حزيران /1617 عنوانها الى الاخ المحترم شمعون بطريرك الاثوريين المشارقة ، لاحظوا بان البابا يسميه بطريرك الاثوريين ؟؟؟ وهي التسمية التي يؤكدها الكردينال عمانوئيل دلي في كتابه المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق صدر في بغداد 1994 في دراسة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة اللاتران سنة 1958،يقول في ص 143 حتى نصل الى ابينا ماريوحنا سولاقا الذي اسبغ عليه البابا يوليوس الثالث لقبا هو بطريرك الموصل في اشور الشرقية/ ومن ص 144 يقول وفي سنة 1565 اذ يكتب البابا بيوس الرابع الى خليفة ماريوحنا سولاقا وهو عبد ايشوع الجزري 1555- 1571 يلقبه ، بطريرك الاشوريين اوالموصل اي بطريرك الموصل في اثور الشرقية ، ويضيف بقى هذا اللقب ، جاثليق الموصل في اشور، حتى اواخر القرن السادس عشر، كما يؤكد بان تسمية الكلــــدان لم تكن متداوله حتى نهاية القرن السادس حتى كمذهب ديني ... نكمل البحث في الهوية الكلدانية في لقب بطريرك المشرق في الجزءالقادم .... يعكوب ابونا .................. 5 /9 / 2012