القراءات: 217
2041-12-07
الجزء الثالث قراءة نقديــــة في الفكر القومي للمطران سرهد جمو
ناقشنا في الحلقات الماضية بعضا مما اورده المطران سرهد جمو جزيل الاحترام في بحثه ( الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية ) وفي هذا الحلقة سناخذ قسم اخر من دراسته التي يعتمدها في تقسيم شعبنا ، لذلك سنناقشها وفق رؤية سوسيولوجية في البحث والتحليل للاستقراء المعرفي ، لنبين مدى افتقاردراسته لمقومات تحقيق المطالب القومية ، لانعدام معطيات وجودها في بحثه هذا ؟؟ لنكمل نقاشنا في الهوية الكلدانية..وسنضع بحث المطران بين قوسين ، ونعلق خارجهما .... النص الكامل لبحث الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية المطران د. سرهد يوسپ جـمّو ( الوثيقة الفاتيكانية ): (عندما أبرم المطران طيمثاوس، أسقف نساطرة قبرص، وثيقة الإتحاد مع روما سنة 1445 م ومعه مطران الموارنة فيها، كان عليه أن يستبدل لقبه النسطوري المرتبط بالمذهب الذي هجره، بلقب آخر تتبين منه هويته. فوقّع وثيقة الإتحاد هكذا : أنا طيمثاوس رئيس اساقفة ترشيش على الكلدان ومطران الذين هم في قبرص منهم،اصالةعن ذاتي وبإسم كافة الجموع الموجودة في قبرص، أعلن وأقر وأعِد أمام اللـه الخالد الآب والإبن والروح القدس وأمامك أيها الأب الأقدس والطوباوي البابا أوجين الرابع وأمام هذا المجمع (اللاتراني) المقدس، بأنني سأبقى دوماً تحت طاعتك وطاعة خلفائك وطاعة الكنيسة الرومانية المقدسة على أنها الأم والرأس لكافة الكنائس (عند شموئيل جميل، كتاب العلاقات، روما 1902، ص 10)). اولا- نسائل لماذا يعتمد المطران سرهد ترجمة شموئيل جميل للوثيقة ولا يعتمد ترجمته ؟؟ استغرب لذلك ؟؟؟ ثانيا – ناخذ ما جاء في كتاب ذخيرة الاذهان للقس بطرس نصري الكلداني – المجلد الثاني صفحة 78 ، يقول .... وجرى اهتداء نساطرة قبرص المرة الثانية على عهد اوجينيوس الرابع ، انفذ مطران قولابس الى قبرص ليسعى في اهتداء المنشقين الى حظيرة الكنيسة * فاقنع طيماثاوس مطران النساطرة ليرذل هو وشعبه ضلالته . وابرز صورة ايمانه ، التي تبتدئ هكذا ، انا طيماثاوس الطرسوسي مطران الكلدان الذين في قبرص ،وقررها امام المجمع اللاتراني ( ش ج ع 4 ) فاصدر اوجينيوس المذكور في 7 اب من سنة 1445 ميلادية براءته الشهيرة في شان هولاء المهتدين وفيها يامر ان لايسموا نساطرة فيما بعد بل كلدانا . وقد بقى ذكر هذا الحادث محفوظا في اثار الكلدان ( س 3 :2 وجه 434 . راينالد على سنة 1445 با 39- 43) ...... ولا ادري ان كان المطران سرهد قد تاكد من هذه الوثيقة عندما كان في روما ام لا.. ؟؟.... وفي الصحفة 92 يقول بطرس نصري ..... ان نساطرة اورشليم قد اهتدوا في مبادىء القرن الثامن عشرالى الايمان الكاثوليكي ومع ذلك لبثوا يسمون نساطرة * ثم اعتنقوا الطقس اللاتيني في بدء الجيل التاسع عشر ... ويذكر في الصفحة 154 .... وكان السريان المشارقة سكان اورشليم قد اهتدوا الى الايمان بسعي المرسلين اللاتين ، وكانوا يدعون نساطرة ( رغم اهتداءهم للكثلكه ) لان اسم الكلدان الذي وضعه اوجينيوس الرابع لنساطرة قبرص لم يكن بعد قد انتشر استعماله لا في اورشليم ولا في بلاد اثور وبابل والجزيرة .. .. وفي الصفحة 399 يقول .. ولا يعرف شىء من احوال طائفة الكلدان في اورشليم في زمن مار يوحنان سوى ان كلدان اورشليم الذين كانوا يسمون نساطرة حتى بعد اهتدائهم ايضا .....ويضيف بان في مبادئ القرن التاسع عشر كان في اورشليم جماعة كلدانيــة كما كان يوما في قبرص وجهات سورية الوسيعة ..، فاندثر اسم الكلدان اوهم السريان المشارقة في اماكن شتى واضطروا الى اتباع طقس اجنبي* فان كلدان اورشليم وغيرها من سوريا اعتنقوا طقس اللاتين او انحازوا الى طوائف اخرى ... لاحظوا بان اسم الكلدان ياتي طائفة ،، وفي اورشليم وسوريا قد اندثر ، لان الشعب غير كنيسته تبعا لذلك تغير اسمه ، فان كانت الكلدانية قومية كيف تندثر بمجرد ان الشعب انتماءه المذهبي ...؟؟ يغير وفي الصحفة 97 و98 وعلى لسان مطران كلداني وهو ايليا اسمر مطران امد ، الذي يقدم عريضة على يد الكردينال كرافا الى غريغوريرس الثالث عشر البابا بخصوص مصالح طائفته الكلدانيـــة في بلاد اثور وملبار واروشليم ، ....الملباريين كانوا يسمون بادى بدء سريان لا كلدانا... ثم سموا النساطرة ايضا بعد اعتناقهم النسطورية الى ان رفع عنهم اوجينيوس الرابع تسمية النساطرة وامر ان يسموا كلدانا في اواسط القرن الخامس عشر. ... وهذا يؤكد بان كل من انشق عن كنيسة المشرق واتبع الكنيسة الكاثوليكية في روما اطلق عليهم تسمية الكلدانية حسب قرار البابا .. يذكر الكردينال اوجين تيسران في كتابه – خلاصة تاريخية للكنيسة النسطورية – والذي ترجمه المطران ( القسيس ) سليمان صائغ ، الذي سماها تجاوزا خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية –وجاء في الصفحة 105 حاشية 1 ... كان النساطرة في قبرص يشكلون جالية يرئسها اسقف خاضع لمطرافوليطية طرطوس ، وكانت طرسوس احدى الاسقفيات الست الخاضعة لابريشة دمشق ... ويذهب الاب البيرابونا في ص 94 من كتابه تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية – المجلد الثالث - الى القول بانه منذ سنة 1222 ، اتجهت انظار روما نحو هولاء المسيحيين الشرقيين القاطنيين في قبرص ، فاصدر البابا هونوريرس الثالث ، في 2 شباط 1222 ، براءة تامر بطريرك بطريرك اورشليم ورئيس اساقفة قيصرية ومطران بيت لحم والمرسلين الموجودين بالجزيرة ، باعادة المنفصلين الى الطاعة لرئيس اساقفة اللاتين في نيقوسيا ، وباخضاعهم للتاديبات الكنسية في حالة الرفض ، اذا اقتضى الامر ، الا ان هذه المبادرة لم تلق نجاحا ، لان المؤمنين من الروم والسريان ( اي النساطرة ) قاوموا بعنف اعضاء الاقليروس الذين كانوا يبدون ميلا الى الاتحاد بروما ، وحرموهم من المواد المتعلقة بمهامهم الكنسية ... وظلت الامور مرتبكة مدة ، واستمرت البقية من النساطرة في هذه الجزيرة تواصل مسيرتها الاعتيادية ....... وفي 1 تشرين الاول سنة 1326 ، كتب البابا يوحنا الثاني والعشرون الى بطريرك اورشليم موعزا اليه بالقضاء على الهرطقتين النسطورية واليعقوبية في الجزيرة ، وذلك بالوسائل المناسبة بدون ان يسميها ، الا ان ذلك لم يؤدي الى اقرار او انتماء نساطرة قبرص الى الكثلكة رغم ان مطران نيقوسيا ايليا اعلن انتماءه واقراره بالانتماء الى كنيسة روما في مجمع سنة 1340 نيقوسيا .... بدون رعيته ففشلت المحاولة كما فشلت سابقتها عام 1222 ويضيف الى ان المطران بطرس عزيز وقف على طبع ونشر ، تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية عام 1909 بيروت جاء في حاشية ص 9ذاتها ( رجع النساطرة الى الكثلكه في قبرص مرتين المرة الاولى في المجمع الذي عقده ايليا رئيس اساقفة اللاتين في تلك الجزيرة سنة 1340 ، وفي عهد البابا بندكتوس الثاني عشر ، كما نعلم من اعمال المجمع ( الذي عقد في الجزيرة ) والمرة الثانية بعد ذلك العهد بنحو مائة سنة اعني سنة 1445 في عهد اوجانيوس الرابع الحبر الروماني ، وبسعي اندراوس اسقف كولوس الذي اقنع طيمثاوس مطران النساطرة بجحد النسطورية . ففعل وارسل صورة ايمانه الى البابا المذكور يقول فيها انا طيمثاوس الطرسوسي مطران الكلدان في قبرص ...الى الخ ) والاب شموئيل جميل ، في - علاقات الكلدان والكرسي الرسولي- ، روما 1902 ص 8-12 يقول المنشور عندنا ، اوجانيوس لسنة 1445 حيث يذكر هذا الرجوع ويامر ان لايتجاسر احد من الان وصاعدا ان يسمى الكلدان نساطرة ... بمعنى ان الاب شموئيل جميل يخالف الراى القائل ان المطران طيماثيوس مطران قبرص هو الذي طلب ان يسموا كلدانا ،، بقوله المنشور لدينا اي ان المعروف والمنشور في وثائقنا ان البابا اوجانيوس الرابع في عام 1445 هو الذي امر ان لايتجاسراحد من الان وصاعدا ان يسمى الكلدان نساطرة... ويذهب السمعاني الى القول ، المكتبة الشرقية ( م .ش ) 3،2 ص 434 ، بعد ان تغلب الاتراك على اللاتين في قبرص وسيطرتهم على الجزيرة ، انقرض منها النساطرة واليعاقبة ( الكلدان ) ..... نلاحظ بان هناك اكثرمن راى فيما اذا كان المطران طيماثاوس هوالذي ثبته تسميته الكلدانية في اقرارايمانه ، ام ان البابا هوالذي الزم المطران طميثاوس ان يثبت كلدانيته ؟فالخلاف هو هل كانت تسمية مذهبية ؟ ام تسمية قومية كما يريدها المطران سرهد وجماعته ؟ ام كات شئ اخر ؟؟ .. ثانيا- لذلك نسائل المطران سرهد ، هل كان المطران طيمثاوس بصدد تبديل هويته القومية لكي يختار غيرها ؟ ام كان مطلوب منه ان يبدل مذهبة النسطوري الى كلداني ؟ تنفيذ لاوامر روما التي كانت تضغط عليهم لتغيير مذهبهم ، مستغلت الظروف التي كانت تمر بها كنيسة المشرق انذاك ؟ لان القول بانه بدل لقبه المذهبي بلقب اخريبين هويته ،؟ لا نستشف معنى في هذا القول ؟؟ لان المسيحية احتوت كل الهويات القومية والطائفية ؟ فكيف نبررلمطران طميثاوس ان يجاهر بهويته القومية الوثنية الكلدانية مفتخرا بها امام الفاتيكان والبابا ؟؟ هل الكاثوليكية عززت الهويات الوثنية لكي يجاهر بها ..؟؟ لان هذا لم نجده عنده عندما كان نسطوريا ؟ والا لو كانت هويته لماذا لم يلقب نفسه بمطران طيمثاوس الكلداني اسقف نساطرة قبرص ؟؟ فهل النسطورية تحرم الوثنية ،؟؟ والكاثوليكية تسمح المجاهرى بها ؟؟ أقنعونا بهذا الهراء ؟؟ الذي تقولونه بانه غيرمذهبه النسطوري الى مذهب الكاثوليكي وثبته قوميته الكلدانية ؟؟ لان طرح المطران سرهد بهذا المعنى غيرمكتمل الابعاد في معطياته فيشكل خلل جسيما في طرحه ،؟؟ لانني اجد وكما ثبت اعلاه بان مطران طيمثاوس غير لقبه من مطران نساطرة قبرص ، الى مطران كلدان قبرص ، هذا كل ما كان في الامر ؟ (( ويعلّق المرسوم البابوي الذي أصدره أوجين الرابع في 7 آب 1445 م على ذلك بقوله : وطيمثاوس ذاته، أمامنا في المجمع اللاتراني المسكوني وفي جلسته العامة، أعلن بإحترام وتقوى صيغة إيمانه وتعليمه أولاً بلغته الكلدانية، ثم ترجمت إلى اليونانية ومنها إلى اللاتينية . وبناء على هذا الإعلان الوحدوي، فإن أوجين الرابع يمنع في مرسومه الآنف ذكره أن يسمّى أحد الكلدان فيما بعد نساطرة، كما يمنع في الموضوع عينه أن يسمّى الموارنة هراطقة، ومن ثمة يساوي الكلدان والموارنة بالحقوق والإمتيازات الدينية مع كافة الكاثوليك. (عند شموئيل جميل، ص 11..) واضح من النص وضوح الشمس أن البابا أوجين الرابع إنما يستشهد بما عرضه المطران طيماثوس ذاته، بقلمه ولغته، ويردد نصاً من تأليف هذا المطران كتبه وقرأه بلغته الكلدانية ومنها ترجم أولاً إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. وعسى أصحاب المعزوفة يدّعون استطراداً أن أوجين الرابع أنعم كذلك باللغة الكلدانية على المطران طيماثوس وشعبه ما دام الحديث عنها قد ورد في وثيقته، فتكتمل بهذا الإنعام الإضافي صورة الدقّة العلمية التي يتمتع بها هؤلاء الكتاّب.وإذا شئنا أن نفهم معنى الإنعام الوارد ذكره في النصوص المتعلقة بهذا الموضوع، فإنما المقصود به الإعفاء من ضرائب الإقامة التي كانت مفروضة على الأجانب والهراطقة الوافدين إلى قبرص، ولا دخل له إطلاقاً بإسباغ هويـّة قومية جديدة لشعب ما- وقد شمل هذا الإعفاء من الضرائب الكلدان والموارنة لأنهم تساووا مع بقية السكان، إذ اتحدوا مع الكنيسة الكاثوليكية، في الحقوق والإمتيازات المدنية.)) اولا - ان هذا الاقرار لم يكن قد صاغه اوكتبه المطران طيمثاوس مطراننا العزيزسرهد بل الذي كتبه له هومن اوعز له البابا بملاحقة هراطقة قبرص كما كما يسمونهم وهم ( النساطرة والموارنه ) ، ينقل لنا الدكتورسعدي المالح في ص 12 من كتابه الكلدان من الوثنية الى الاسلام ، عن كتاب تاريخ الكنيسة الشرقية لمؤلفيه المطران ميشيل يتيم والارشمندريت اغناطيوس ديك ص 357 يقولان : وانضم بعض النساطرة في القرن الخامس عشر الى الكنيسة الرومانية بمناسبة انعقاد مجمع فلورن ( 1439 -1442 ) فتلقبوا بالكلــــدان كما طلب اليهم البابا اوجانيوس الرابع ، وعرفت كنيستهم بالكنيسة الكلدانية ، ولم يدم هذا الاتحاد الا فترة وجيزة ، فعادوا الى النسطورية ..ويذكر الدكتور كذلك مرجع اخروهو المفصل في تاريخ الموارنه المؤصل لمؤلفه المطران يوسف الدبس الذي يؤكد بان اندراوس مطران رودس هوالذي اقنع طيمثاوس مطران طرسوس الذي كان بقبرص بدخول الكثلكه ، وهو الذي انشأ ( كتب ) له دستور الايمان الذي يلتزم به وان يقرا به جهارا وباحتفال ، وضمن دستورالايمان جحود طيمثاوس من بدعة نسطورس ، كما يسمونها !؟ وتلا طيمثاوس هذا الدستورالذي اعده له مطران رودس في الكنيسة ، فكتب ال بابا روما اوجانيوس الرابع ان هداهما الى الايمان القويم ، لان كان هناك ايضا الياس مطران الموارنه الذي كان كما يقولون ملوثا ببدعة مكاريوس بضلالة المعتقد ( ذو المشيئة الواحدة ) ...فالمطران طيماثاوس لم يكتب شئ بل كتب له ليقراه كما هو تنفيذا لامر البابا .. ثانيا - كما نلاحظ بوضوح ان البابا يمنع في مرسومه الانف ذكره ان ( يسمى احـــــــــد الكلدان فيما بعد نساطره ) بمعنى اي واحد من المنشقين من كنيسة المشرق النسطورية ومنتمى الى كنيسة روما يسمى كلداني اي من التوابين الذي تابوا ورجعوا عن هرطقه نسطورس الى الايمان الكاثوليكي الصحيح كما يزعمون وكما بينا انفا .. فالمقصود بالمرسوم كان احلال التسمية الكلدانية ،محل التسمية النسطورية للتميزبين اتباع الكنيستين ؟؟ بالاضافة الى المغريات التي قدمتها روما للمنشقين من كنيسة المشرق باعفائهم من الضرائب وتمتعهم بحقوق الموطنه .. ثالثا - طبيعي بان بابا كان يعرف جيدا من هم الكلدان على الاقل من العهد القديم التوراة ، فكانت تسمية توراتية اطلقوها اليهود على طائفة من الوثنيين في بابل استهجانا لهم ، لذلك لانجد اي مصدر اخرمن مصادرالتاريخية في بلاد الرافدين تذكر الكلدانيين البابليين مطلقا ، فهل يعقل بان البابا يسمح ان تطلق على تباع الكنيسة الجدد والمنشقين من الكنائس الاخرى هذه التسمية الوثنية ويسوق لها خلافا لتعاليم المسيح ؟ طبع لا .. اذا لماذا سمح بها ان هولم يطلقها ؟؟ لسبب بسيط جدا لان تسمية الكلديون كانت معروفا في اوربا وفي الجزرالبريطانية، وكانوا اتباعها على خلاف مع روما الى حد القرن الثاني عشرعندما استطاعت ادخالهم الى كنيستها ...والدليل ، لنقرأ ما جاء في ص 205 من كتاب مختصر تاريخ الكنيسة تاليف ( اندرو ملر ) اذ يقول ( الكلديون هم نساك متوحدون كانوا يعيشون في مكان منعزل ، ثم اطلق على المسيحيين في ايونا اسم كلديين ولربما كان هذا هوالسب في ان كولومبا اختار هذا الموضع المنعزل كمقر لديره ،وكانوا يعيشون عيشة نسكيه ، وتوجد ادله تثبت انهم كانوا يحترمون اثارالاقديسين ، ويؤيدون عقوبات التكفير ، ويصومون ايام الاربعاء والجمعة ويمارسون الاعتراف ومنح الغفران ، ويقيمون قداديس لاجل الاموات ، ولكن من المؤكد انهم لم يخضعوا قط للمنشورات البابوية بخصوص العزوبة ، فقد كان بعض منهم متزوجون ، والقديس باتريك نفسه كان ابوه شماسا جده كاهنا ، ومع ان هولاء الرجال الاتقياء الصالحين كانوا متاثرين بخرافات ذلك الزمان ، الا انهم كانوا محفوظين من التاثيرات الرومانية ، ومن فساد الاديرة الاخرى لبعد اماكن اقامتهم وبساطة معيشتهم وفقر بلادهم ، ويمكننا ان نسمى ذبك الدير مدرسة لتدريب الناس على عمل الخدمة ، وفي القرن الثاني عشر انتقلت ( أ يونا ) الى حيازة الرهبان الرومانيين ، واذ ذاك خمد صيتها بالتقوى والعلم ، ولكن حفظت لها ذكرى طيبه ، ثم صارت موضوع اعتبار الكثيرين للخرافات التي شاعت عنها ، وقد كانت يوما مقبرة للاسر الملكية ثم صار يحج اليها الملوك والعظماء يتبرعون لها بالاموال والاملاك ، ويقدمون لها العشور والاسوار التي شيدت قديما صارت اثار مقدسة الان ، والزائر يراها اطلالا تقف وسط المحيط كما تقف اثار الاقصر نصف مدفونه تحت بحر الرمال ..... يجب علينا لكي نزيل الشوائب عن تاريخينا ان نلاحظ ان كان البابا قد اطلق او وافق على تسمية الكلدانيين فكان ذلك تيمنا بالكلدانيين اعلاه ، وليس بالكلدانيين البابليين كما يتوهم البعض جهلا بتاريخنا الرافدي .. وسوف نناقش في الجزء القادم حقيقة هوية ابناء كنيسة المشرق ..