القراءات: 192
2041-10-03
قراءة نقديــــة في الفكر القومي للمطران سرهد جمو الجزء الثاني
في الحلقة الماضية ناقشنا بعضا مما اورده المطران سرهد جمو جزيل الاحترام في بحثه ( الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية ) وفي هذا الحلقة سناخذ قسم اخر من دراسته ونناقشها وفق رؤية سوسيولوجية في البحث والتحليل للاستقراء المعرفي ، وكما عودنا قرائنا الكرام باننا نعتمد المصادر والمراجع المعتمدة والموثقه ، كما حصل في الحلقة الاولى واثبتنا بان اسم الشعب الكلداني الذي يرد ذكره في (كتاب الحذرا ) ترنيمة رمش الجمعة للشهداء الذين سقطوا بالاضطهاد الشابوري الذي بدا في ربيع عام 341 وكان مارشمعون برصباعي ورفاقه 130 في الدفعة الاولى من الشهداء : ( ...يسمّي الشعب القائم يومذاك كلداناً يرفعون اصبعهم لامة التشَهُّد ببطولة الشهداء ...... . بُهت الكلدان وهم وقوف، ورفعوا الاصبع....). بينا بان حقيقة ذلك ليست كما اراد المطران سرهد ان يسوقه لنا ، بل كانت التسمية تطلق على غير المؤمنيين من الوثنيين ، بمعنى ان الكلدان الذين كانوا وقوف ينظرون لما يجري للمؤمنيين المسيحيين كانوا وثنيين الديانه كما هي المجوسية والمسيحية واليهودية والديانة الاسلامية ،ولم تكن تسمية قومية لشعب كما يريد ان يقول ، ومن الخطا اعتقاد غيرذلك ، لان هل يمكن اعتبارهنود ملباركلداني القومية لان تسمية كنيستهم كلدانيــة ؟؟ وكانوا تابعين لكنيسة المشرق النسطورية قبل ذلك ، ولكن بعد ان انشقوا البعض من كنيسة المشرق بزمن ماريوحنا سولاقا 1553- 1555، يذكربهذا الصدد البطريرك عمانوئيل دلي في كتابه المؤسسة البطريركية لكنيسة المشرق ، بان البابا كان يطلق على ماريوحنا سولاقا وعلى خليفته مار عبد يشوع الجزيري 1555-1571 ويسمهما ويسميان نفسيهما ( بطريرك الاثوريين ) وبعدها ذلك بفترة اخذت التسمية الكلدانية تطلق على كنيسة بابل ، فالتسمية هي كنسية بحته ، لا علاقة لهم بالكلدان القدامه الذين اصلا هم ليسوا قومية كما بينا سابقا .. ومن الخطا الاعتقاد بغير ذلك ، لانه يشوه التاريخ الكنسي اولا ، ويصادر حقوق المواطن الكلداني ثانيا عندما نسوق لتاريخ غير تاريخه ، مشوهين حقيقة التسمية ونشوئها ، عن هذا سوف نتحدث ونكمل نقاشنا مع المطران سرهد في هوية الكلدان ..؟ النص الكامل لبحث الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية المطران د. سرهد يوسپ جـمّو الوثائق: التي يقدمها المطران سرهد ويعتبرها حجة معتبره لما يطرحه ...يقول .. شهادات السّواح الغربيين إن شهادات السّواح مهمة جداً، وهي أهم من طروحات وفذلكات بعض المستشرقين الذين يقتنون معلوماتهم من كتب ومصادر في مقرات عملهم بدون الإحتكاك الشخصي باهل الشرق وواقعهم واحوالهم. أما السوّاح فلأنهم يكتبون ما يرون ويسمعون، لذلك هم مصدر أكثر أمانةً ومطابقة للواقع الشرقي في حقيقته. فهوذا بعضاً من شهاداتهم: Ø ماركو بولو الذي قام برحلة مع والده وعمّه من 1271-1291، سجّل لاحقاً مذكراته في كتابه Il Millione، (طُبع برعاية روجيرو روجيري في فلورنس، 1986)، ونحن نورد منها المقطع التالي في ترجمة مباشرة عن الإيطالية : الموصل موقع كبير، فيها من القوم مَن يُدعون عرباً... وفيها قوم آخرون يتخذون الشريعة المسيحية ولكن ليس بحسب ما تأمره الكنيسة الرومانية... إنهم يدعون نساطرة ويعاقبة، وإن لهم بطريركاً يدعى جاثاليقاً. وهذا البطريرك يصنع اساقفة ورؤساء اساقفة ورؤساء ديورة، حتى في بلاد الهند، وفي بغداد وفي بلاد الصين... وفي جبال هذه المملكة هناك ايضاً قوم من المسيحيين يدعون نساطرة ويعاقبة... (ص 122). 0 ونقول - اولا - اين ذكر الكلدان في هذه الوثيقة ..؟؟ ثانيا - نلاحظ بان المسيحيين يذكرهم بتسمياتهم المذهبية نساطرة وهم طبعا التابعين لكنيسة المشرق ويعاقبة ، وهولاء لم يكونوا ياتمرون باوامر روما ، لذلك لم يكن هناك كلدان حتى بتسميه مذهبية او طائفية ؟ ، لعدم وجود انذاك اتباع لكنيسة لروما لكي يطلق على اتباعها التسمية الكلدانية ، رغم محاولات روما السيطرة على كنيسة المشرق ، مستغلة ظروف الكنيسة واوضاعها الصعبه ، يذكر البير ابونا في ص 94 من تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية جزء 3 ، ( وكان النساطرة في قبرص يشكلون جاليه يرئسها اسقف خاضع لمطرافوليطية طرطوس ومنذ عام 1222 ميلادية ، اتجهت انظار لروما نحو هولاء المسيحيين الشرقيين القاطنين في قبرص ، فاصدر البابا هونوريرس الثالث ، في 2 شباط براءة تامر بطريرك اورشليم ورئيس اساقفه قيصرية ومطران بيت لحم والمرسلين الموجودين في الجزيرة ، باعادة المنفصلين الى الطاعة لرئيس اساقفة اللاتين في نيقوسيا ، وباخضاعهم للتاديبات الكنسية في حالة الرفض ، الا ان هذه المبادرة لم تلق نجاحا ، لان المؤمنين من الروم والسريان ( اي النساطرة ) قاوموا بعنف اعضاء الاقليروس الذين كانوا يبدون ميلا الى الاتحاد بروما ، وحرموهم من الموارد المتعلقة بمهامهم الكنسية ..وظلت الامور مرتبكة مدة ،واستمرت البقية من النساطرة في هذه الجزيرة تواصل مسيرتها الاعتيادية ، وفي 1 تشرين الاول سنة 1326 كتب البابا يوحنا الثاني والعشرون الى بطريرك اورشليم موعزا اليه بالقضاء على الهرطقتين النسطورية واليعقوبية في الجزيرة ، وذلك بالوسائل المناسبة ) ....هكذا كانت كنيسة روما تنظر على النساطرة اتباع كنيسة المشرق العريقه بانهم هراطقه ، فهنيئا لابائكم الهراطقه .. ولكن روما نجحت في قبرص عام 1445 فحولت اتباع كنيسة المشرق الى روما ، وسنحدث عن هذا لاحقا .. Ø ريكولدو دي مونتي كروجيي (في مذكراته Peregrinationis Liber نُترجم مقطعاً منها مباشرة عن الاصل اللاتيني الذي كتبه المؤلف سنة 1292 وقد طُبع مؤخراً مع ترجمة فرنسية) : عن النساطرة ... ان النساطرة هم الهراطقة الذين يتبعون نسطوريوس وتيودوروس...مع ذلك فإن هؤلاء النساطرة الشرقيين هم جميعاً كلدان وبالكلدانية يقرأون ويصلون . (صفحات 136-138). عن قوم الاكراد..انهم مسلمون يتبعون القرآن...اظهروا انفسهم انسانيين كثيراً معنا ..لقد كانوا من قبلُ كلداناً ثم اصبحوا مسيحيين وفي مرحلة ثالثة مسلمين، لان الشريعة الإسلامية هي اكثر تساهلاً . (ص 118-120). ( نلاحظ انه يتهم النساطرة بانهم هراطقه بمعنى انهم من غيرالمؤمنين من وجه نظر روما ، وهواحد اتباعها فينكر ايمان النساطرة ، بمعنى اخرهم وثنيين وفق المفهوم التوراتي فيكونوا كلدانا اذا ، . لذلك يقول هولاء نساطرة شرقيين ولكنهم جميعا كلدان ، من هنا كانت ثقته بالاكراد والمسلمين بانهم اكثرانسانية من النساطرة ؟؟ وهذا كان انطباع الكنيسة الكاثوليكية عن النساطرة ابائنا واجدادنا ، فكان على الباحثين ان ياخذوا تلك النصوص محمل الجد في البحث والتحميص وفق رؤية لاهوتيا وعلمية في تفسيرالامور ومعطياتها ، لكي لا يقعوا في مطب التناقضات الذاتية في جدلية المنطق المعتمد .. وللاسف مطراننا الجليل سرهد قد وقع بنفس المطب لانه لو كان قد تحقق من معلومات هذا السائح لما كان قد اعتمدها لانها تناقض وما يريد ان يثبته في بحثه ، وهنا يكمن الخلل ، في المعطيات ام في النقل ؟؟ بعد ان تبين بان قصد السائح من ذكرالكلدان كان لصفتهم الدينية الوثنية ، بدليل قوله ، كانوا الكرد كلــــدانا وبعدها اصبحوا مسيحيين وفي مرحلة ثالثة اصبحوا مسلمين .. لاحظوا ذلك انه مخالفا لما يريد مطراننا سرهد ان يقوله لقراءه ، وان كان بشك من ذلك سنضطر الى تسائل المطران هل المسيحية اوالاسلام قومية ام دين ؟ ان كانوا قومية هل تخلوا الاكراد عن قوميتهم عندما دخلوا المسيحيين اواسلام ..؟ الا زالوا الاكراد لحد يومنا هذا يحتفظون بهويتهم القومية رغم انهم مسلمي الديانه ؟؟ اذا الذي تغيرعند الاكراد ليست قوميتهم بل تغيردينهم ، وهذا ما يتطابق ورائ السائح بما يذكره ، بانهم كانوا كلدانا ثم اصبحوا مسيحيي وفي مرحلة ثالثة مسلمين ؟؟ لحد يومنا هذا للاكراد قوميتهم ولكن الذي كان يتغيرهودينهم..... Ø جوفاني الراهب الدومنيكي الايطالي _ رئيس اساقفة السلطانية (في مذكراته Libellus de Notizia Orbis المسجلة باللاتينيةا في سنة 1404، طبعة انطون كيرن الآلمانية ، 1938) : إلى الجنوب الشرقي من فارس، هناك بلاد كلدو وهي نقطة في أقصى الشمال من مملكة الكلدان- التي تبدأ من مدينة تسمى مراغا، وهي تمتد جنوباً حتى بحر المحيط، ومدينتهم الرئيسية بغداد، التي هي في الكتاب المقدس بابلونيا وإن ليست في نفس الموقع إذ إن هذه على الفرات. في هذه المملكة سهول كثيرة وجبال قليلة ومياه شحيحة تجري في المنطقة. هناك شعب كثير من العرب والكلدان والسريان والنساطرة والارمن والكاثوليك. وقد بعثت أنا إلى هؤلاء الكاثوليك راهباُ واحداً مما أزاد عدد هؤلاء الكاثوليك! (ص 117-119). نلاحظ اولا جهل هذا الراهب بما يورده من معلومات ومغالطات في الجغرافية قبل التاريخ ؟ وقد لا نعيب على صاحب هذه المذكرات لان كان مصدره الوحيد في سرد معلوماته العهد القديم ( التوراة ) وكتب اليهود الدينية ، بالاضافة الى الموروث العقائدي للكنيسة الكاثوليكية المتواترالشفاهي والمكتوب حسب توجيهات والتعليمات الفاتيكان ، ولم تكن انذاك بعد قد جرت اعمال التنقيبات والاكتشافات الاثرية ولا علم الاركيولوجيا قد ظهر بعد ، لكي يتحقوا ويتاكدوا من ما يقدمونه من المعلومات ، ولكن من المؤسف ان يكونوا البعض لحد يومنا هذا يعتمدوا تلك المعلومات ، رغم كل هذا الكم الهائل من المعلومه البحثية والرقمية في المعرفه.. لذا استغراب من استشهاد المطران سرهد بهذه المذكرات ،؟ والا متى كانت” بلاد كلدو ” في الجنوب الشرقي من فارس،؟ واين كانت مملكة الكلدان ؟ الم تسقط في 539 قبل الميلاد ،؟ كيف يصف هذا السائح مملكة الكلدان – وحدودها بعد اكثرمن الف وخمسائة سنه من سقوطها وكانه يعيشوا يومها ؟ وهذا يدل بانه يقرأ ما جاء في بعض اسفارالتوراة المجزئه في قراءة احداث الكلدان ،، ودليل ذلك لا يعلم اين كانت حدود مملكة الكلدان ، والا لما ذكربان اقصى حدود شمال المملكة يبدا من مدينة ” مراغا “ لاول مرة نعلم بهذه البدعة ولم ترد على لسان احد الباحثين من قبل .. لان مدينة مراغا تقع في اقصى الشمال الشرقي لبحيرة اورمية -ايران ، ولكن كيف فات على مطراننا سرهد جهل هذا السائح بالمعلومه المشوهه التي يقدمها لكي يستشهد بها في بحثه .. ؟؟ والا كيف كانت بلاد كلدوتمتد جنوبا حتى بحر المحيط ومدينتهم الرئيسية بغداد.... لاحظوا هذا الخلط في المعلومات التي يسميها مطراننا بالوثائق المعتمده ؟؟ !! هل يمكن ان نثق بهكذا معلومات تفتقرالى ابسط مقومات البحث العلمي والاسترشاد المنطقي بواقع الحدث ، هذه الوثائق لا قيمة لها لاعلميا ولاتاريخيا ولاجغرافيا ولا اركيولوجيا .. فكيف يعتمدها المطران في بحثه هذا ؟؟؟؟ ويضيف المطران سرهد : فانظر كيف أن هؤلاء السوّاح، الذين يسبقون البابا اوجين الرابع بأجيال، ويسبقون بمثلها إتحاد المشارقة بروما، يتحدثون بإطلاع ووضوح عن الكلدان وعن بلاد كلدو وعن اللغة الكلدانية، ويميزون تماماً بين القومية والدين، وبين المذهب النسطوري واليعقوبي والكاثوليكي. وأنظر كيف أن التسمية الآثورية او الآشورية غائبة تماماً عن ساحة الواقع التاريخي الذي يشهدون عليه. فعلا لنلاحظ كيف هولاء السواح الذين يسبقون طيماثيوس النسطوري الكلدانـــــــــــــي القبرصي قبل اتحاده بروما ، يتحدثون عن الكلدان ، ولكن أخفى المطران سرهد بقصد او بغيره بان يناقش اراء هولاء ، لانه لوفعل لكان ردها الى اصلها ، لان مصدر معلوماتهم كما قلنا كانت الكنسية والتوراة ، تلك المصادر تؤكد وكما اوضحناها بان تسمية الكلدان مختلفه كليا عما يريد المطران ان يفسره ويسوقه لنا في بحثه ؟ فهذا الخلط في طرح المعلومة سبب عدم موضوعيتها خاصةعندما يفسرالامور بغيرمعطياتها التاريحية اوالجغرافية اوالاركيولوجية او حتى التوراتية ، وكان بودي ان لا اجد هذا التخبط في تفسير المعاني بغيرمحلها لدى مطراننا ، والا عن اي تمييز بين الدين والقومية يتحدثون هولاء ، لكي يعتبرها مطراننا سرهد مصادر معتمد في بحثه هذا . ؟؟ Ø بين المطران طيماثوس الكلداني والبابا أوجين الرابع إنه ليعتريني العجب والأسف أن ألاحظ مجموعة من إخوتنا الكتّاب المثقفين يرددون معزوفة مفادها ان البابا أوجين الرابع (1441-1447) هو الذي أنعم على النساطرة الذين اتحدوا بروما بلقب الكلدان، الامر الذي تبعه لاحقاً لقب بطريرك الكلدان، بدون أن يكّلف احدُ من هؤلاء الكتاّب نفسه بالإستفسار عن النص الأصلي ومعناه وفحواه. ومع أن النص المقصود يرتقي إلى سنه 1445، وهو متوفر في المصادر المعروفة لدى الباحثين، إلاّ انني اقّر بعجزي عن اكتشاف اي ايرادٍ او استعراضٍ لهذا النص اللاتيني، او لترجمةٍ له، في ايٍ من الكتب والمقالات التي تردد كالببغاء مقولة تقلبه رأساً على عقب. وقد يؤول ذلك إلى كونه بلغة لاتينية متينة ليس من السهل ترجمتها، ولذا فقد التزمت بترجمته ضمن مقالة كنت قد نشرتها في مجلة بين النهرين سنة 1996 (العدد 95/96 ص 181-203 بعنوان كنيسة المشرق بين شطريها ). فعلا سيدي المطران وانا كذلك يعتريني العجب والدهشة من ان سيادتكم ، تعتب على الاخرين لعدم المامهم بلغة لاتينية متينه لغة الوثيقة الاصلية ، ويتحدثون عنها بدون ترجمة نصها ، وسيادتكم تؤكد انها ليس من السهل ترجمتها ، ولكنكم انت مترجمها كما تقول ، فلماذا لا تقطع دابرالشك باليقين وتقدم لنا النص الاصلي مع ترجمتها للقراء ؟؟ وعجبي ان تعتمدون ترجمة ( شمؤئيل جميل ) في بحثك هذا ؟ولاتقدم ترجمتك ؟ اليس هذا مستغربا سيدي ؟؟ الى الجزء الثالث والوثيقة الفاتيكانية .. يعكوب ابونا ...................12 /7 /2012