القراءات: 192
2041-03-02
إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك
طبعا أدرجنْا هذا القول المعروف عنوان مقالنْا لأنهُ أعجبني الكلام عنهُ وفيهِ وإعطاء فكرة مُبسطة عن مضمونهِ. أن الظلم والتعدّي وانتهاك حقوق الآخرين من أكثر الأمور التي تورث اليأس والحزن والحيرة والانطواء والعزلة في النفوس! ومُمارسة الظلم مع توفر الإمكانيات والفرص أمر منوّط بنفسية الشخص الإجرامية وسلوكهِ ونواياه المريضة طبعًا. مُمارسة الظلم لهُ طرقهُ، فهناك ممنْ يُمارسهُ بطريق صريح وواضح، وهنالك ممنْ يخترع ألف طريقة ووسيلة ليمارسهُ بلباس الثقافة والأناقة واللباقة! والمُتأمل في أفعال وأعمال البعض من البشر الخاطئة سواء كان في حق نفسهِ أو في حق الآخرين، يجد فيهم من يبتدع ويبتكر في الظلم ويتفننْ به في مختلف الأشكال والأساليب! وما ندركهُ تمامًا أن الناس أشكال وألوان وأجناس مُختلفين ومُخالفين في الفكر والأفكار، لا تستطيع أن تعرف ما في خباياهم، ولا تستطيع أن تعرف ما في قلوبهم وتفكيرهم للمُقابل، أي بمعنى أصح يتلونون حسبّ مصالحهم ومطامعهم ومزاجهم! والظلم كشعور داخلي مُستتر مُوجود بنسبة معينة ومُتباينة بين فئات البشر على مرّ الأزمنة وما زال .... والآن نسأل بعض الأسئلة للذين طالهم الظلم: ــ هل الظلم الذي طالك كان من شخص لم تكن تتوقع منهُ في يوم من الأيام أن يظلمك؟ ــ هل هذا الظلم من قبلهِ وصلك لدرجة الانهيار وأثر في نفسيتك؟ ــ في حالة ما أن قدم ذلك الشخص الظالم اعتذارهُ لك على ظلمهِ لك، هل ستقبلهُ وتُسامحهُ؟ سنكتفي بهذا القدر القليل من الأسئلة، لأن للمُسببات أسباب كثيرةٌ! الظالمون على هذا الكون كثيرون وخصوصًا عندما تغلب المصلحة الشخصية وحبَّ الذات. وهذه الحياة كذلك أقدارها مُختلفة ومُفاجئة! وكثيرا ما ننجرح من الآخرين أو نجرحُ الآخرين بقصد أو بدون قصد بسبب سوء تعاملنْا أو بسبب أقوالنا وتصرفاتنا أو سوء فهمنا بدون أن نشعر، فنحن بشرٌ نخطئ وقد نقسّى حتى على نفسنْا بأنفسنْا، ولكن الاسوء من هذا عندما نتعمّد أن نظلم ونُسيء للآخرين وبعلمنْا وبإرادتنْا! فهل الله وضمير الإنسان والإنسانية يقبل أن نظلم الإنسان على مثالنا، ونترك لهُ ألمًا ومصيرًا شاقًا دون أن يكون لهُ ذنبًا فيما انتهى إليهِ الحال؟! هل ظلم طفلاً لا حول ولا قوة لهُ مقبول؟! هل جرح الإنسان في كرامتهِ يُرضي الضمير؟! هل تعمد ظلم امرأة من شيمة الرجال؟! هل وهل و هل ...لا تنتهي !! عندما ينسّى البعض أنفسهم أو الأصح عندما يتخفون بقناع الثقافة والأخلاق ينسون قيمهم، مبادئهم، أخلاقهم! ينسون أنهم نفسًا بشرية خُصتْ لكي تكون إنسانًا ومع الإنسان ذاتهُ! وهذه الحياة مثلما قلنا نقابل فيها الكثيرين، ممنْ يرسمون لنفسهم في نفوس وذاكرة الآخرين لوحة مُتعددة الألوان ومُتشعبة المعاني، والتي قد تكون مُبهرة وتُسعد أو تكون حزينة ومُؤلمة أو مُبهمة وغير واضحة ومفهومة! أي بمعنى بأقوالهِ وأفعالهِ التي تعكس ما في داخلهِ هي التي تعطيها الجمال أو القبح وتُعطيها الطابع النهائي الخاص بها. ولكن يبقى أن نقول أن من أشد أنواع الظلم عندما يتحول الإنسان إلى إنسان آخر، عندما يعيش بازدواجية لكي يُرضي ذاتهُ وشخصهِ الأنانية على حساب حياة إنسان، وهنا يبدأ بمُمارسة كافة أنواع الظلم، كونهُ ينسى نفسهِ، وما لهُ وما عليهِ وما للآخرين من حقوق عليه، يتحول إلى إنسان عدواني، جاحدٍ! وهو في قرارة نفسهِ مُقنعًا ذاتهُ بأنهُ على صواب في كل ما يفعل، مُقتنع تمامًا باجتهاداتهِ وتفسيراتهِ الظالمة وتحليلاتهِ الفكرية الانفرادية! مع الأسف هذا حال الكثير من البشر وخصوصًا في زماننا هذا، ومع الأسف أيضا لأوقات كثيرة، البعض يُعطي ثقة زائدة عن اللزوم للبعض من الأشخاص، ليس لشيء ولكن لأن طبيعتهم كإنسان طيبةٍ، هكذا لا يقبلون الأذية أو الظلم لأحدٍ، فيظنون أن المُقابل مثلهم. فالظلم هو ترجمة واقعية لأفعال الكثير من البشر ولحياة الكثيرين منهم المُمارسة! وما أكثر الظالمين على الأرض وما أكثر المظلومين! والظلم مسألة ينبغي على كل واحدٍ مُعالجتها في نفسهِ من جذورها بطريقة أو بأخرى، حتى وأن كلفهُ ذلك وقتًا طويلاً، المهم أن يكون لديه الاستعداد الذاتي والنفسي لتقبل هذا الأمر وبقيمة وأهمية النفس البشرية، وأنهُ لا يجوز أن نظلمها لأن الله لا يقبل الظلم ولا يتوانىّ عنهُ. وكتصرف وليس كأسباب أدتْ بعض الأشخاص إلى ظلم الآخرين فهي ضد الثقافة والطبيعة الإنسانية مثلما أكدنْا. ولأن الله خلقنا وجسّدنْا بالمحبة فلابدّ من الغفران والمُسامحة، لأنهُ بها نرقىّ ونسمّو بإنسانيتنا ونحرر أنفسنْا من قيود أفكار أناسًا مرضى، ناسًا أُسراء نفسهم الجاحدة ومُكبلون بقيودها. وليتأكد كل واحدٍ بأنهُ عندما يظلم الناس بدون استحقاق، فأنهُ يظلم نفسهِ أولاً، والإنسان لا يبقى لهُ في دنياه غير ما قدمهُ من خير وذكرٍ طيب، والتاريخ شاهد على الكثيرين أصحاب الأعمال الخيرة والأعمال الشريرة، والجميع راحلون وواقفون أمام ربَّهم، والكل سيُسأل عن أعمالهِ! فلابد وأن يُراجع كل واحدٍ ذاتهِ قبل أن يضع رأسهِ على مخدتهِ ليستريح نهاية يومهِ، كل يومًا في كل شيءٍ وأي شيءٍ في حياتهِ لكي يُعيد ترميم حياتهِ ويُجددها ويقف على أخطائها سواء أن كانت أو لم تكنْ بين الحين والآخر.