القراءات: 162
0000-00-00
لمصلحة من يجري تهميش الرهبنة الكلدانية؟
كل كاتب له رسالة او هدف. ولتحقيق غايته عليه تقديم أدلة موضوعية منطقيه كي يصدقه الناس. ثلاثة أهداف انا شخصيا لدي ثلاثة اهداف أتوخى تحقيقها من خلال كتاباتي في مواقع شعبنا. في مقدمتها تأتي وحدة شعبنا بتسمياته ومذاهبه المختلفة. فنحن شعب واحد. لنا لغة وثقافة وتاريخ وأدب وطقوس كنسية مشتركة يتضمنها إرثنا الكتابي المتمثل بلغتنا السريانية. والذي يقول عكس ذلك لا علم له بهذا الإرث الكتابي المشترك الذي يعد واحد من أقدم الكنوز المعرفية وأكثرها غنى في العالم. والهدف الثاني يتمثل في قول الحقيقة بقدر المستطاع إستنادا إلى حقائق تاريخية ولغوية وثقافية تتعلق بتاريخ شعبنا. شعبنا يعاني كثيرا من السلطة التي فرضت نفسها عليه دون وجه حق مستغلة في أغلب الأحيان قميص المذهبية. والهدف الثالث، الذي يقع مقالنا هذا في نطاقه، يتعلق بالسلطة الكنسية. هنا اريد ان يعرف شعبنا أن هناك فرقا كبيرا بين الكنيسة كرسالة سماء والكنيسة كسلطة او مؤسسة. رسالة السماء هي الإنجيل – المحبة والتسامح والعطاء والغفران. والسلطة والمؤسسسة تتغاضى عن هذه المبادىء وتبحث عن المال والجاه والمكانة الإجتماعية والتشبث الأعمى بالمذهبية وتتصرف تماما كما تتصرف اي مؤسسة او مديرية او حزب أو حكومة. أمثلة ووقعت بعض الأحداث في الفترة الأخيرة تظهر أن رجال الدين قد يتصرفون مثل جباة الضرائب او رؤساء أحزاب او سياسيين وقد يقعون في متهات وأخطاء ومغالطات ويأتون من تصرفات لا يقبلها الإنجيل لا بل يدينها أشد إدانة. فمثلا الإقتتال والصراع المذهبي المقيت على قبر المسيح في كنيسة القيامة حيث يهجم القسس والاساقفة الواحد على الأخر ويرمي بعضهم البعض بالحجارة والمكانس في أقدس أقداس المسيحية والمساومات والمؤمرات التي يعقدونها مع السلطات الإسرائيلية للإيقاع بعضهم بالأخر جزء من السلطة والمؤسسة وتنافي ابسط مبادىء الإنجيل. والإعلام العالمي قد وثق هذه الأحداث بالصورة والفديو. ومليارات الدولارات التي أُنفقت للدفاع عن إنتهاكات بعض رجال الدين في المحاكم في أمريكا بينما مئات الالاف من اللاجئين المسيحيين العراقيين يعانون الأمرين إن في سوريا او العراق دون ان تقدم لهم هذه المؤسسة أية مساعدة تذكر أيضا جزء من السلطة والمؤسسة ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد برسالة المسيح. وهناك العشرات لا بل المئات من الأمثلة تظهر ان الكنيسة شأنها شأن أي مؤسسة أخرى تتصرف بإزدواجية ظاهرة للعيان. ولهذا تراني أحاول التميز بين الكنيسة كرسالة سماء والكنيسة كمؤسسة او سلطة مدنية ولا أتحفظ على الإطلاق عند إنتقادي للمؤسساتية والسلطوية في الكنيسة. هل يجوز هذا ومن هذا المنطلق أضع أمام شعبنا لا سيما المكون الكلداني منه تصرفا مؤسساتيا مدان من قبل أبرشية كلدانية في المهجر. بينما تدعي هذه الأبرشية – لا سيما رئسها ونائبه – أنها تريد النهضة بنا، من ناحية أخرى عملت ولا تزال على تهميش رهبنتنا بوسائل ومخططات تصل درجة المؤامرة. هذه كله موثق – أي في حوزتي وثائق كنسية – تظهر ان ما حدث أفقدنا نحن الكلدان ركنا من أركان ثقافتنا ونهضتنا ومع ذلك يعمل ويتصرف قادة الأبرشية هذه وكأنهم رواد نهضتنا. قبل أن تعمل هذه الأبرشية على إفراغ رهبنتنا من خيرة ابنائها بمساومات لا يقبل بها إي ضمير، اود تذكير القراء الكرام أن الأبرشية هذه صارت مرتعا لكل راهب يترك الرهبنة الهرمزدية الكلدانية ودون حل من النذور الرهبانية وموافقة الرئاسة. تصرفات مدانة الوثائق تظهر ان الأبرشية صارت ملاذا لأكبر عدد من الرهبان - سنتحفظ عن ذكر الأسماء - الذين غادروا العراق دون موافقات رسمية وان المسؤول المباشر للأبرشية قام بتعيين بعضهم للعمل ضمن توجهاته الإعلامية والسياسية دون موافقة الرئس العام غير مكترث بسيل من الرسائل التي وجهتها له الكنيسة. وبسبب هذه السياسة والعمل على إستقطاب الرهبان دون إذن وموافقات رسمية خسرت رهبنتنا الكثير، منها المجلة العلمية والتراثية التي كانت تصدرها بإسم ربنوثا وأكثر من ذلك خسرت دار نشر كانت واحدة من أنشط دور النشر في تاريخ ثقافتنا السريانية وكان أخر إصدار لها معجم عربي- سرياني يعد قمة في الإبداع. والوثائق تتحدث عن مساومات وما يشبه الحيل والمؤامرات هدفها الحط من مكانة لا بل تهميش رهبنتنا التي هي كلدانية وليست شيئا أخر. ووصل الأمر إلى درجة أن يغادر رئس دير منصبه دون إذن او براءة ذمة تاركا وراءه مشاكل عويصة من مالية وإدارية لا زالت الرهبنة تعاني منها. ووصل الأمر كذلك ان يغادر المدبر الأول للرهبنة منصبه دون إذن اوبراءة ذمة ويحط ترحاله في أحضان هذه الأبرشية والقائمين عليها. أسئلة لا بد منها السؤال الذي لا بد وأن يسأله القارىء لماذا صارت هذه الأبرشية بالذات ملاذا لكل من ترك الرهبنة دون وجه حق ولماذا يرفض كل الأساقفة تعيين او منح مناصب لهم غير أسقف واحد من مجموع 19 اسقفا في هذه المؤسسة؟ وهل لنا ان نعلم لماذا يعتمد هذا الأسقف بهذه الدرجة على نائب خارج عن قانون رهبنته وناكث لنذوره المؤبدة ومساهم في تحطيم هذا الركن المهم من ثقافتنا وتراثنا ولغتنا لا بل وجودنا ككلدان؟ والسؤال الذي لا بد منه كيف لنا نحن الكلدان أن نصدق او نتشبث بجلباب هكذا أبرشية وهكذا رجال دين؟