القراءات: 1053
0000-00-00
زيارة البطريرك يوسف الثالث يونان إلى مديرية الثقافة والفنون السريانية: معانيها ودلالاتها
منذ إعتلاء مار يوسف الثالث يونان سدة البطريركية لأشقائنا من السريان الكاثوليك، ونحن نقرأ بشكل مستمر عن زياراته ونشاطاته وإجتماعاته وندواته التي يعقدها في شتى المناطق والدول حيث يصعب على القارىء معرفة مقر قلايته البطريركية. مقره مثلا ليس في العراق إلا انه دائم الحضور متفقدا أبناء شعبنا بمذاهبهم وتسمياتهم المختلفة، ومذكرا الكل بالدور الحيوي الذي كان يقوم به اسلافه في رص الصفوف والحث على الصبر والإيمان والمحبة. زيارة ذات دلالات كبيرة وأخيرا أتت زيارته الميمونة لمقر مديرية الثقافة والفنون السريانية في عنكاوة والتي أثلجت صدر كل مسيحيي المشرق بإختلاف مذاهبهم وتسمياتهم لأن اللغة والثقافة السريانية هي البوتقة التي إنصهرنا فيها كلنا ولولاها لاوجود لنا كأمة وشعب. وهذه الزيارة الميمونة تبعتها زيارة أخرى للمديرية ذاتها من قبل المطران يوحنا إبراهيم مطران حلب للسريان الأرثذوكس وهو أسقف غني عن التعريف محب لتراثنا ولغتنا وثقافتنا السريانية وعلم من اعلامها. وفي هذا الصدد أتذكر الزيارة التي قام بها المطران بشار وردة من كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكة إلى المدرسة السريانية في عنكاوة. بهذه الزيارة يذكرنا غبطته ومعه الأساقفة الأجلاء انه علينا جميعا العودة إلى هذه اللغة وبقوة وإعلاء شأنها بكل ما لدينا من إمكانيات رغم محدوديتها. مدارسنا السريانية شعبنا في العراق، بمنظماته المدنية والسياسية ورغم العنف الذي يتعرض له، تمكن ولأول مرة في التاريخ الحديث إنشاء مدارس لغة التواصل والتدريس والتعليم فيها السريانية – وهذا إنجاز نقف له إجلالا. إضافة إلى المدارس، لنا الأن ثلاث مديريات عامة تعني بشؤون ثقافتنا ولغتنا السريانية وقسم لتدريسها في جامعة بغداد ونأمل ان نشهد إفتتاح أقسام أخرى لا سيما في جامعات أقليم كردستان وننتظر بفارغ الصبر تأسيس جامعة سريانية. مقترحات وبمناسبة هذه الزيارة التي أثلجت صدري حقا، اضع بعض المقترحات امام اصحاب الغبطة والنيافة من المهتمين بشؤون ثقافتنا ولغتنا السريانية والمنطلقين من أرضية علمية أكاديمية رصينة. اولا، حث أبناء وبنات شعبنا في العراق وخارجه على تعلم هذه اللغة والإنخراط في صفوف هذه المدارس وكذلك العمل بمثابرة على إدخالها في كنائسنا لا سيما التي عربت نفسها لظروف لا نريد الغوص فيها. ثانيا، تأسيس مدارس سريانية جديدة في العراق لا سيما في المناطق التي يقطن فيها ابناء شعبنا والتي لازالت اللغة الكردية او العربية فيها لغة التواصل والتعليم. وكذلك العمل على تأسيس مدارس سريانية في الشتات. ثالثا، قد لا يعرف أبناء شعبنا ولكن الحكومة في سوريا لا تسمح بتدريس السريانية في المدارس حتى في المدارس الخاصة التابعة للكنائس وانه ليس هناك قسم لدراسة اللغة السريانية في كل الجامعات السورية بينما إسم سوريا ذاته سرياني ويشيرإلى مكانة الناطقين بهذه اللغة في تاريخها. وكي نستفيد من الظروف التي تمر فيها سوريا أقترح لقاءا بين المسؤولين في الكنيستين السريانية الكاثوليكية والسريانية الأرثذوكسية في سوريا يضعون فيه مسألة حقوقنا الثقافية في لغتنا على رأس الأولويات. والأوضاع في سوريا رغم صعوبتها تشكل فرصة سياسية مواتية لنيل حقوقنا الثقافية قد لا تتحق مرة أخرى. رابعا، يجب أن لا ننسى الجذور السريانية للمسيحية في لبنان. بالطبع الوضع اللبناني مختلف جدا لظروف تاريخية معينة ولكن هناك نهضة قوية للعودة إلى الجذور السريانية والذي يلاحظ الأن مثلا أن جوقات الكثير من الكنائس في لبنان بدأت إستخدام التراتيل السريانية والله يعلم كم كانت سعادتي عند إستماعي لتراتيل سريانية من خلال الإنترنت التي إستقبلت فيها جوقة كنسية في لبنان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. خامسا، أقترح لقاءا يجمع بطاركة المشرق للكنائس ذات الإرث الطقسي السرياني المشرقي والمغربي سورياي مذنحايي وسورياي معروايي وهي الكلدانية والأشورية (بفرعيها الحديث ولقديم) والسريانية والماروينة. إجتماع كهذا يرسل رسالة إطمئنان إلى شعبنا وتذكره بثقافته ولغته السريانية وتؤكد له أننا شعب واحد له تاريخ ولغة وثقافة مشتركة رغم تبايننا من حيث المذاهب والتسميات.