القراءات: 177
0000-00-00
صرختنا من يسمعها
صدمت الإنسانية في العالم أجمع صدمة لا توصف حين هلَّ على مسامعها أفجع خبر في تاريخ أهالي العراق، ألا وهو خبر تفجير كنيسة سيدة النجاة في 31 تشرين الأول 2010، التفجير الذي طال الأبرياء المتضرعين لله في بيتهِ. أنها بحق مجزرة لا تزال آثارها باقية على أرضية وجدران الكنيسة، مُختلطةٍ فيها دماء وأشلاء الضحايا بطلقات الرصاص والقنابل اليدوية. فاجعةٌ أليمةٌ راح ضحيتها الكثير من الأبرياء المسيحيين، بينهم نساء وأطفال وكهنة. واليوم مرتْ السنة الأولى على هذا الحادث والمسيحيين يحيونها باستذكار من فقدوا فيها، بألم وبغضب وبأستنكار. فالمسيحيين وبقية مكونات النسيج العراقي متخوفون من مصيرهم ومستقبلهم في خضم كل ما يحدث! ورغم مرور عام على الفاجعة ولو أنها ليست الوحيدة، نلاحظ أنه لم يطـرأ أي تغيير حتى ولو بسيط على أحوال المسيحيين في العراق، فالقتل والاختطاف مستمر، والهجرة ما زالت منبثقة وبشدة، وهناك خوف وغموض عند البعض من المستقبل ومن المجهول، والحال يسير بهم من سيء إلى أسوء. نسأل أسئلتنا مثلما دائمًا نسأل: أين هم مرتكبي هذه الجريمة، أين هم المسؤولين عن قتل المطران فرج رحو؟ أين هو دم باقي الكهنة والمسيحيين الذين قتلوا منذ 2003 ولحد يومنا هذا؟ فالاعتداء الذي طال الكنيسة كان بسبب تفكير لا عقلاني وعبثي ووحشي ومأساوي وغير مسؤول مثل غيره، بسبب تفجير مكان مقدس، وبسبب أيضًا كمْ الضحايا والحطام البشري الذي خلفه التفجير، وكان أكثر مأساوية بالنسبة للناجين من الحادث بسبب ما أبصرت أعينهم من دماء وأشلاء جثث تتراشق بوجههم! وليس فقط من ذهب ضحايا هذا الحادث من تضرر، بل هناك عوائلهم الذين زادت معاناة على معاناتهم، وأدمت قلوبهم بسبب فقدانهم وبسبب ما يعانوه من بعد فقدانهم. فهذا من فقد أبنه وزوجته، وذاك من فقد والديه أو أخيه، وتلك من فقدت صديقتها! وهذا تيتم، وتلك ترملتْ، وذاك أصبح مُقعد! صرخات تصرخ بألم ودموع خانقة، وتسأل، لمْا فعل من قام بهذا الفعل الشنيع، ألم يخاف من غضب الله عليه الذي سيطاله حتمًا لا محالة؟! ألا يعلم أن قتل وأذية نفس بشرية بدون ذنب خطيئة ومعصية واعتداء على مشيئة الرب؟ ولكن لو كان يملك ضمير إنسان بحقٍ لمْا كان أقدم على فعلتهِ. فهل كانت هذه الكنيسة مسرح اللعبة والمزايدات، وهل كان أبريائها للمقايضة؟! نقول في نهاية حديثنا: ناقوس الكنيسة دق في يوم 31 تشرين الأول 2011، من أجل دعوة المسيحيين المؤمنين إلى الحضور للكنيسة والمشاركة في القداس وتلاوة الصلوات، ولكن بعد ساعة دق مرة أخرى من أجل أخراج من حضر إليها وهم موتى، راحلين بدون إرادتهم بعد أن فجروا قلوبهم بوحشيتهم. ونقول لكل من يحاول أو بالأحرى تستهويه لعبة القتل والدماء، ليراجع ضميره ويحكم عقلهُ قبل فوات الأوان. وهذه المذبحة التي حدثت قبل عام لا تقارن بما سبقها من اعتداءات مارست على المسيحيين، ولا تقارن أيضا باسوء احتمالات ربما العنف القادم ضدهم، أنها كارثة إذا استمر الحال على ما هو عليه. الأبرياء ما زالوا يصرخون، وصرخاتهم ما زالت لم تسمع، وهم يريدون تربتهم وأرضهم التي نبتوا منها وهذا من حقهم الطبيعي، فما يفعلون؟ ما السبيل إلى انتهاء معاناتهم؟ لمْا يصرون على تضييق الأفق عليهم؟ لمْا تطالهم خيوط الأجرام بين الحين والآخر؟! على أي أساس يطالهم هذا العنف؟! ولمصلحة من؟ ومن أجل ماذا؟ هل لمجرد ارتكاب الجريمة ورؤية الدماء تسيل، أم من أجل أمور غيبية! أسئلة تتكرر وتُسأل مرارا وتكرارا. فالمسيحيين جميعًا يصرخون بصوت واحد، قائلين: بلدي أنت أنفاسي وأنت موحدي مع أشقائي الآخرين، إلى من تصرخ أنت يا بلدي لكي يحمي أبنائك من كُل حاقدًا وكارهًا لنفسهِ أولاً؟