القراءات: 158
0000-00-00
ار- زالا
ارزالا اسم سرياني مركب من ارعا - الأرض وزالا -القصب و تعني ارض القصب وهي القمرية الصيفية التي كانت تصنع في قرى أبناء شعبتا الكلدو اشوري قديما لغرض النوم عليها خشية من لسعات الحشرات أولا ومن حرارة الجو ثانية , فكانت ارزالا عالية بما يقارب المترين فتكون باردة منعشة في الليل للنوم . وبداية صناعتها كانت بجلب أربعة أخشاب غليظة من شجرة السنديان القوية ( بارما ) وذات روؤس سباعية متفرعة على أن لا تقطع تفرعاتها من الجذر بل تترك نتؤات بأطوال شبر أو اقل لمسكها عند الصعود والنزول , وتسمى هذه الأخشاب الأربعة ( يماتا ) ( صطونياثا ) أي الأعمدة فكانت تنصب في الأرض بشكل مربع أو مستطيل بما يتناسب مع عدد أفراد العائلة التي تنام عليها , وان كانت ارزالا كبيرة فكانت تدعم بأعمدة أخرى إضافية لتزيد من متانتها , وكانت على الأغلب تحفر الحفر الأربعة بأعماق قد تصل إلى نصف المتر ثم توضع الأعمدة فيها عموديا وتبنى بالحجر والطين حولها لكي لا تتزحزح وتترك لمدة يوم واحد لكي يجف الطين وتتقوى ثم تجلب خشبتين طويلتين تسمى بالسريانية (قارياثا – قا - اريثا ) بمعنى للمسك من شجرة الخورثا - خورثا بيضاء أي الحور فتوضعان طوليا ثم يؤتى بأخشاب ملساء من شجرة الخورثا وتصف عرضيا الوحدة ملاصقة للأخرى لكي يغطى السقف كله , ثم يؤتى بخيوط جلدية مصنوعة من جلد الحيوانات المدبوغة المرنة القوية فتربط الأخشاب لكي لا تتحرك من مكانها وبعد فترة كان الجلد يجف ويتصلب فيكون متينا ويزيد من تماسك ارزالا . ثم تجلب رزم من القصب بالسريانية ( زالا) فيتم فرشها على الأخشاب لكي تكون ناعمة الملمس لا تؤذي الجسم أو يستعان ب بالسريانية ( بَتورته ) وهي لوحات مجدولة من عصي شجرة الخلاف الطرية وبإحجام مختلفة لكي تكون أرضية ارزالا , ولكي لا تنغمس الأقدام فيها إن كانت أخشابها متباعدة عند المشي عليها ,وكانت تصنع سلم خشبي بارتفاعها للصعود والنزول منها او يستعان بالنتؤات الموجودة على الأعمدة لهذا الغرض , وكانت هذه القمرية تقام أمام البيوت حفاظا على سلامة البيوت من الأيادي المتطاولة , وعند المغرب - المساء كانت الافرشة تبسط لكي تبرد وتكون منعشة للنوم وخاصة أيام الصيف الحارة , أو كانت وجبة العشاء تصعد عليها مع جرة الماء ( تلما ) وتلتئم العائلة حولها واحتساء أكواب الشاي المحضر على الجمر الطيب وذو النكهة المميزة مع التلذذ بالمسامرات الشيقة من لدن كبار السن أو قص الحكايات المختلفة وكان الآخرين يستمعون بكل مشاعرهم أو الكلام عن البرنامج اليومي وخطة عمل الغد , وهكذا إلى الساعات المتأخرة من الليل حتى يتسلط سلطان النوم على أجفانهم فيثقلها فيقول الضيوف عبارة ( رمشا دمارن بريخا الوخون ) أي مساء الرب مبارك عليكم فيفترق كل واحد لسبيله بين أزقة القرية ثم تخلد العائلة للصلاة والنوم , والأطفال كانوا ينومون في وسط خشية من الحركة ليلا والوقوع من على ارزالا وكان السلم يسحب عليها خشية من صعود شيء ما , هذه من ناحية الليل . أما النهار فكان الجو حار كما أسلفنا لذا كان أهلنا يقومون بطلي أرضية القمرية بالطين اللزج ( شيتا ) وتجديا الجانبين الشرقي والغربي لغرض الظل بواسطة جذوع السنديان إلى جانب عمل ساقية وتمرير المياه حولها وزراعة النباتات المتسلقة أو الورود والرياحين أو ( خطي شاميا ) الذرى وكانت النباتات تتسلق على الجداران المجدولان وخلال الحر كانت الجداران ترشان بمياه الساقية مع لمس الهواء للمياه فكانت يتولد رذاذ من التيار البارد المنعش يدفع كل التعب من على كاهل الموجودين ومن هذه الفكرة ابتكرت المبردات الكهربائية المزودة بالتبن وتمرير الماء عليه .هذه كانت قمرية ارزالا التي كانت تأوي الناس ليلا على سطحها وفي النهار تحتها . كما كانت تقام هذه ارزالا عند السفر إلى (زوماثا ) أثناء الصيف إلى حيث المروج والمراعي الشمالية وتقام هناك لنفس الغرض كل الصيف وحتى مجيء المطر في الخريف , وخلال الشتاء كانت هذه ارزالا تتهدم من كثرة تراكم الثلوج عليها وذات مرة قصد حبيب بيت حبيبته إلى منطقة الزوماثا لرؤيتها ولما بلغها فكانوا مسافرين أو راجعين إلى البيوت بمجيء الشتاء ولم يرى سوى أماكن ارزلا الزهور والرياحين الذابلة فألف أغنية عاطفية شجية حزينة مطلعها ( سيقلي لزوماثا هييييييييييييي ولا خزيلي شوق من شوبا د وردي وريخاني هيييييييي ) فقال قصدت زوماثا ولم أرى سوى أطلال الورود والرياحين الذابلة والسلام . Badran_omraia@yahoo.com