القراءات: 241
0000-00-00
كتكاتا
كتكاتا اسم سرياني بمعنى كتا المفردة وهي التين المجفف اليابس , وهي أكلة نباتية حلوة وطيبة تصنع محليا في قرانا الكلدو اشورية منذ القديم في فصل الصيف حيث تتوفر فاكهة التين المتنوعة الأسود الأحمر الأبيض أو الأخضر الفاتح وبأحجام مختلفة. فكان التين في فصل نضوجه يزيد عن حاجة الاستخدام المحلي ومتوفر بكثرة بمناطق معينة من قرانا ,ولم تكن هناك المواد والأجهزة الحافظة كالتبريد وغيرها ,لذلك ابتكر أهلنا طريقة لتصنيعه وخفضه ليبقى على مدار السنة دون أن يفسد او يفقد طعمه ونكهته ليكون لهم مادة غذائية غنية بسعرات حرارية في فصل البرودة القارص وهذه العملية متوارثة جيلا بعد جيل . ففي البداية كانوا يستعينون بمادة الرماد الخشبية النظيفة حصرا فيضعونها في آنية معدنية ويضيفون الماء إليها بكميات كافية ثم غلي الماء جيدا وخبط الماء بين حين وآخر أو إضافة كمية من نبه النعناع الأخضر فيه ( ننخا ) بالسريانية لإضافة الرائحة الزكية والمنعشة للتين ثم إخماد النار أو إبعاد الآنية من على النار وتركها حتى تبرد ويبدأ الرماد بالترسب في قاع الآنية , ثم يصفى الماء من الرماد عندئذ يسمى الماء الصافي ب ( زركي ) المادة القوية المستعملة للغسيل وخاصة الأقمشة البيضاء, ثم يأتون بالتين المراد تصنيعه أو تجفيفه موضوعا في سلة خشبية مجدولة من عصي شجرة الصفصاف ( خيلابا ) الطرية , فكانت سلة التين تغمس في أنية الماء كليا بحيث يتبلل التين ثم ترفع فيترشح الماء عنها بعد أن تبللت التين وتشبعت من الماء ثم يوتى ( ببتورتا ) وهي لوح خشبي مجدول من عصي شجرة الصفصاف (خيلابا ) والمسماة بالسريانية ( ربيته ) اي المسترخية والتي كانت تستخدم لمبيت الدجاج ( ربيتا دكتايي ) وبمساحات مختلفة لقضاء حاجات كثيرة به فيرصف التين عليه بعد وضعه بمكان مشمس ونظيف وبعيدا عن متناول الآخرين ولمدة أسبوع كانت التين تجف وتتصلب كالعظم فتقلب على الطرف الأخر ليتجفف أيضا , وعندئذ كان المحصول يسمى ( كجكاجي ) ومن ثم تحفظ في كيس قماشي وبعد فترة تبدأ بالتلين وتحتفظ بطعمها ولذتها وطراوتها وخاصة للمسنين وعديمي الأسنان , او يتم خرزها في خيط والمسماة بالسريانية ( قنثا ) وتعليقها بأماكن نظيفة او يتم خرزها بعصا طويلة وغمسها في زركي وتجفيفها ووضعها تحت الشمس لتجف وتحفظ على وضعيتها . او يتم فتح التين وجعله مثل رغيف الخبز وعند جفافه كان يشبه الرغيف ,وكانت هذه الأكلة تتصدر مائدة المناسبات المختلفة وخاصة أعياد الميلاد تعطى للأطفال و واحتفالية القرما أو تضاف إلى حقيبة المسافرين ( قٌرون ) المسيرة وحاليا لم يبقى لهذه الظاهرة مكان فيستعان عوضا عنها بمواد كيمياوية حافظة وغيرها من الوسائل , إلا إن طعم وحلاوة كجكاجي المصنع وفق طريقة أهلنا المحلية سيظل يراود مخيلة من أكلوها حيث كان طلاب المدارس يستعينون بها لدى ذهابهم للمدارس لتضيف إليهم كميات من السعرات الحرارية وكان يقال للشخص الذي يقصد مكانا رغم نصحه بعدم فعل ذلك ويرد دون أية نتيجة خائبا ( ايداتي بوش يريخي من اقلاتي ) أي يداه أطول من رجليه ( دسي وخول كجكاجي ) أي اذهب واكل كجكاجي والسلام . Badran_omraia@yahoo.com