القراءات: 299
0000-00-00
ما هي معاني ودلالات إستحداث مديرية عامة للدراسة السريانية في بغداد بالنسبة لأبناء شعبنا الواحد
هناك أمور تنغص الحياة وتزيد من التشاؤم على مستقبل شعبنا الكلداني الأشوري السرياني الواحد. وهناك أمور تثلج الصدر وتؤدي بنا إلى التفاؤل بالمستقبل. دعني أبدأ بأمر أثلج صدري وجعلني أثق بالطاقة الخلاقة لشعبنا الواحد ومن ثم أعرج على امور سلبية لا تخدم شعبنا لا من قريب ولا من بعيد. الخبر الذي نشره موقع عنكاوة.كوم عن إنشاء مديرية عامة للدراسة السريانية (رابط 1) لا بد وأن يسعد كل مثقفي وكتاب وأفراد شعبنا الواحد لا سيما المتنورين منهم. وأنا أتحدث كصاحب إختصاص حصل على إحدى شهاداته العليا في علم اللغة، أطلب من شعبنا الواحد أن يسمع ولو لمرة واحدة ما يقوله العلم وليس أنصاف العلماء وأشباه المثقفين من الذين بودهم خطف شعبنا إستنادا إلى تسميات ومذاهب كادت أن تقضي علينا. سمحت لي ظروف حياتي وإنخراطي في دير لكنيسة المشرق الكلدانية لتسع سنوات أن أتقن لغتنا الجميلة – السريانية – كتابة ونطقا وعلي يدي كاهن كلداني من الهند كان يتكلمها بطلاقة مذهلة. هذه لغة وسعت علوم الدنيا من فلسفة ومنطق ولاهوت وفيزياء وكيمياء ورياضيات وهندسة وغيرها من الحقول. والعلم – وليس ليون برخو – يقول ان اللغة هي أم العلوم والثقافات وهي خزين لا بل ذاكرة الشعوب ولولاها لا تراث ولا ثقافة ولا حضارة ولا تاريخ ولا وجود لأي أمة. وعليه فكل كاتب ومثقف وسياسي وناشط من أبناء شعبنا وكل حزب ومنظمة ومؤسسة دينية وغيرها تعني بشؤون شعبنا عليها أن تبرز ما قدمته خدمة لهذه اللغة الجميلة. وعلينا جميعا أن نمتحن الأشخاص والمؤسسات دينية وغيرها حسب الخدمة التي يقدمونها لهذه اللغة وعلينا أن نساند وننتخب وندعم بكل الأشكال الممكنة الشخص والمؤسسة والحزب الذي يخدم لغتنا الجميلة. القرب والبعد من اللغة السريانية هو الذي يجب أن يكون المعيار الذي نستخدمه عند التطرق إلى الأمور القومية والثقافية وحتى الدينية وليس القرب والبعد من من شعوب ورموز لم تتحدث وتكتب لغتنا، ولأنها لم تكتب بلغتنا فهي خارج وعائنا الثقافي والاجتماعي والتاريخي والوجداني والأدبي والعلمي. أنظروا إلى الكردي والتركماني والعربي والفارسي والتركي وكل الشعوب الأخرى وقارنوا بين حبهم والتصاقهم وصراعهم وقتالهم من أجل لغتهم وقارنوا بين بعض أحزابنا ومؤسساتنا وكتابنا ومثقفينا من الذين أقضوا مضاجعنا بجعجعتهم ومقالاتهم الباهتة ولم يقدموا حبة خردل لإعلاء شأن لغتنا. لا حياة لنا ولا وجود لنا ولن تبقى لنا أية خصوصية تذكر لو خسرنا لغتنا. ولا يسمح شعب على وجه البسيطة في تعريب نفسه أو تكريد نفسه أو تغير لغته غير بعض المجاميع من شعبنا التي لا ترى أبعد من أنفها. هل تعلمون ما معنى أن يخسر شعب لغته، أي عندما يفقد المقدرة على قراءة وكتابة لغته؟ الجواب العلمي هو أن هذا الشعب لا وجدان له ولا ثقافة له ولا تاريخ له ولا ذاكرة له ولا أدب له. وبمعنى أخر يفقد خاصية كونه شعب. هذه ليست أقوالي. هذا ما يقوله العلم. فلنشمر عن سواعدنا، الكلدان الأشوريين السريان، للحفاظ على لغتنا وتعلمها وتدريسها واستحداث هذه المديرية العامة خطوة إيجابية في هذا المضمار. والآن دعوني ألخص ما أراه سلبيا لا بل يلحق ضررا فادحا بشعبنا الواحد. ما يضرنا لا بل قد يؤدي إلى هلاكنا هي المواقف الانقسامية التي تستند إلى التسمية والمذهبية المقيتة. الذين يضعون التسمية والمذهبية فوق لغتنا الجميلة وثقافتنا وتاريخنا الذي لا يمكن أن نعرفه إلا من خلال هذه اللغة يشكلون، من حيث يدرون او لا يدرون، خطرا مميتا على شعبنا وهو يصارع على وجوده وحضوره في أرض الأجداد. هؤلاء لا همّ لهم إلا اجترار المقالات التي لا تغني ولا تسمن ولا همّ لهم إلا العزف على ذات الوتر الممل. لا همّ لهم غير ضجيج الأقلام والخطابات الرنانة ولا مساهمة تذكر لهم ولمؤسساتهم ومنظماتهم في إعلاء شأن لغتنا الجميلة – السريانية. على شعبنا فرز هؤلاء وكل الذين يقحمون لغتنا السريانية في المعارك الدونكيشوتية على التسمية والمذهبية. لغتنا تسمو على تسمياتنا ومذاهبنا. لغتنا لا تسمية أخرى لها غير اللغة السريانية. والذي يسميها غير ذلك جاهل وبإمكاننا وضعه في خانة أشباه العلماء وأنصاف المثقفين. مبروك لشعبنا هذه المديرية الجديدة – المديرية العامة للدراسات السريانية.