القراءات: 274
0000-00-00
نوبــــا
نوبا اسم سرياني بمعنى المتناوب ويجمع بنوباني وهو الشخص الذي يقوم بالتناوب في حراسة الغنم والماعز ليلا خلال الصيف , فكانت القطعان الجرارة من الاغنام والماعز تبات في البراري المراعي البعيدة وبذلك يصعب جلبها والذهاب بها في تلك المراعي النضرة وكان الناس تذهب لحراستها ورعيها ليلا وكان النمط الجاري ان يذهب احد الاشخاص ليبات مع الراعي لحراسة القطيع الذي يسمى بالسرياني (ناطورا) اي الحارس , وان يبات اصحاب القطيع ايام تتوازي مع عدد روؤس العائدة لهم في القطيع , وعند المساء كان الشخص المتناوب الذي يعرف مسبقا بتناوبه يعد العدة لهذه المهمة الليلية منها كان ينام في النهار ليشبع من النوم وجبة العشاء له وللراعي والشاي والماء وكذلك الطعام للكلاب المرافقة والفاس و(نرا وجوتا ) والحبال فيضعها على ظهر الدابة ويمتطيها ويقصد القطيع مع كلابه وعند الوصول كان سلامه للراعي ( قوتا هاويلوخ ) اي لتكن لك القوة فكان الجواب ( الاها منخلوخ) اي الله يشفيك وهي على غرار مقولة ( الله يساعدك ) فكان الشخص المتناوب يربط دابته وسط القطيع لئلا تطأئها انياب ذئاب الليل ويجمع الحطب على وجه السرعة ليحضر الشاي ويفرش وجبة العشاء للراعي وله وسط القطيع فيقومان بتناول وجبة العشاء (ما اقسمه الله لهما) واحتساء الشاي اللذيذ والمخمر على الجمر ويطعم الكلاب المرفقة معهم ويتبادلان اطراف الكلام بشوؤن وشجون الحياة ,الى ان يتغلب سلطان النوم على جفني الراعي فيفرش مكانه ثم يخلد الى الراحة و النوم وسط فراش دافيء وهذا بعد ان يربط حبل ( شلالا ) طوله مترين او اكثر بعنق الكبش الذي يقود القطيع ويحمل ناقوسا معلقا بعنقه ( رش كوتا ) اي راس القطيع ويشده برجله لئلا يتحرك القطيع في غفلة من الناطور ويصبح تحت رحمة انياب الذئاب والكبش عادة هو الذي يحرك القطيع ويقوده لذا كان يوضع تحت السيطرة ولدى تحركه كان الراعي يستيقظ بفعل سحب او شد الحبل المربوط بقدمه فيوقظ الناطور الذي سرقه النوم فيقومان بتحريك القطيع في منتصف الليل ليرعى لمدة ثلاثة ساعات اواقل حتى يشبع ثم يعودون بالقطيع الى محله الاول المسماة (مخل ) ليستريح القطيع هناك فيقوم الراعي والناطور باكل وجبة خفيفة ثم يتخلد الراعي ثانية لاكمال نومه والناطور يحرس القطيع ويكون يقظا من تطاول الذئاب ويوقظ الكلاب بين الحين والاخر ,ولدى اقتراب الذئب من القطيع فكانت الاغنام تصدر صوتا مميزا (كفففففففففف ) لوجود الخطر المميت وتلتم على بعضها فكان الناطور يصيح باسماء الكلاب ويحثها على مصدر الخطر فكانت الكلاب تلاحق الذئب الى ان تنال منه او يفلت منها فكانت تعود الى محيط القطيع ثانية او كان على الاغلب الراعي اوالناطور يحملان اسلحة مختلفة وعند اقتراب الذئاب يطلقان رشقة نارية باتجاهه فيتوارى بسرعة البرق او ان يقتل , او في الكثير من الاحيان كان الذئب او قطيعها يعاود الكرة اكثر من مرة الى ينال حصته فكانت الضحية تطلق صرخات استغاثة ورويدا رويدا يتباعد صوتها الى ان ينقطع فيلتهمها الذئاب دون ان يتمكن الكلاب من انقاذها , وكم من المرات انشرد القطيع من الراعي النائم والناطور الكسلان واصبح في قبضة الذئاب وقادته الذئاب الى حيث مرادها وانفردت به فكان من عادة الذئاب ان تقتل اكبر عدد ممكن من الحيوانات قبل ان تشرع في اكلها , ولدى ضياع عدد او جزء من القطيع كانت الناس تقصد الشمامسة والملالي وذوي الاحاجي وقارىء البخت وذلك لسد فم الذئاب على حد بساطتهم وسذاجتهم فكان الملا يعقد احد من الخيوط عدة مرات وكانه فم الذئب ويقول ان الذئاب لن تقدر على اكلها مطلقا, وذات مرة عقد احد الملالي فم الذئاب لكي لا يفترسوا العنزة الضائعة لاحدى العجوزات مقابل مبلغ من المال, وفي اليوم التالي خرج الناس تضامنا مع العجوزة المسكينة للبحث عن العنزة فوجدوا جلدها المسلخ فقط مفروغا من لحمها وعظامها , فاشتدت العجوز غيظا وعصبية فقصدت دار الملا معاتبة اياه فرد الملا قائلا: إن تأخيرها في المجيء اليه كان السبب وعندما قصدته كان العنزة في احشاء الذهب وبهذا تحايل عليها وطويت المسالة . وعند تباشيرالصباح الباكر ( كونيثا – مبدلاتا – مزللتا دبهرا ) كان الناطور يوقظ الراعي بعد ان هيأ له وجبة الفطار وحلب له الحليب وسخنه فكان الراعي ياكل ويشرب و يبرم شواربه كما كان يقال بالسريانية ( خلي وشتيلي وبريميلي سمبيلي ) فيحرك القطيع ( شاقسلي قنيانا ) بالسرياني اما الناطور فيقوم بقطع الحطب ويحمل دابته متوجها للبيت وعند الوصول كان عليه ان يبلغ الشخص الاخر المتناوب , وهكذا كانت تدور رحى ايام اصحاب المواشي الى ان يمضي الصيف وجزءا من الخريف حتى تبدا الدنيا بالامطار ويبرد الجو فكان يصعب البقاء في العراء فكانت القطعان تعود ادراجها الى القرى وهي مسمنة بحيث يصعب على اصحابها تمييزها ومعرفتها . Badran_omraia@yahoo.com