القراءات: 340
0000-00-00
اشوط تملي
اشوط تملي اسم سرياني مركب بمعنى انتهى شباط ,كان لشعبنا الكلدوآشوري منذ قدم التاريخ عادات وممارسات وطقوس محبذة ذات مدلول فلسفي عميق من حيث المنطق بسيطة المعالم والممارسة عديدة وفي مناسبات كثيرة حيث ترك لمسة واثر عند كل وقفة عدت بحد ذاتها مسحة جميلة في مخزونه التراثي القومي والوطني ، فشهر شباط والأخير من فصل الشتاء القارص والسبات الشتوي وما له من اثر بالغ في مجرى وسير أحداث الحياة اليومية للناس وما يمتاز به من الركون والسكينة وقلة النشاط خارجا من نطاق السقف المنزلي ، والخوف لنفاذ القوت( المواد الغذائية ) الإنساني والحيواني ، لهذا كان الناس تهاب هذا الفصل وامتداد طول بقاء حليته البيضاء الناصعة على وجه الأرض ، وتأثير ذلك في تأخير بزوغ وإطلالة أزاهير الربيع، الفرشة البهية الزاهية الخضراء للأرض ، ففي نهاية شباط ومطلع آذار يقومون شبان القرى بالتوجه إلى أطراف القرية لجمع ما امكن من عيدان وأخشاب شجرة ( الدبرانا ) وتكديسها في إحدى بيادر القرية القريبة ومساء الليلة الأخيرة من شباط كانت جموع من أهالي القرية تتجمع عند كومة الاخشاب فيقوم احد الشبان بإشعال النار فيها والسنة النار تمتد لمسافات في الاعالي والناس فرحين يغنون ويزمرون من فرحة انتهاء كابوس الشتاء وتوديعه بهذه الممارسة البسيطة المسماة ( اشوط تملي )أي بمعنى انتهى الشباط ويتأملون إن جمرة الحر باتت على الأرض انطلاقا من تلك الليلة المفرحة ،ولم يبقى كثيرا لينطلق قطيع حيواناتهم إلى حيث المروج والسهول والوهاد الربيعية المزهرة بلوحات لونية جميلة آخاذة تمتد لطول النظر ،فكان هذا الطقس البسيط يمارس سنويا في أجواء قرانا الجبلية ، واحتل شباط حيزا من أمثالنا الشعبية فقد قيل (اشوط شيطا وآذر ليطا ) ( اشوط يومي كويي ) أي أيام الشباط مستجدية أي قليلة .