القراءات: 801
0000-00-00
من موروثنا الشعبي ... بر جنكاني
برجنكاني اسم سرياني مركب بمعنى بـ الاطراف اي ما يسمى بلعبة المصارعة الحالية وهي لعبة كلدو اشورية ذكورية قديمة قدم التاريخ النهريني الغاية منها تنمية القدرات البدنية لجسم الانسان وتقوية عضلاته وتهيئته ليكون انسان قوي البنية سالم يستطيع الدفاع عن نفسه ويكون قويا مرفوع الراس بين المجتمع وليواجه الحياة وصعابها ، لان القوة الفحولة كانتا رمز الرجولة والاقتدار والبسالة منذ الأزمنة القديمة في كل الحضارات القديمة ، ولكون المجتمعات قديما كانت تعتمد بالدرجة الأولى على مصدر القوة في فرض هيمنتها وسلطتها وتوسيع مستوطناتها وممتلكاتها ،اي كانت في صراعات مستديمة من اجل إخضاع الآخرين لديمومة البقاء للأقوى ، فضلا عن ان هذه اللعبة كغيرها كانت هادفة وذات مميزات كثيرة اقل ما يقال عنها إنها تعلم نظم القوانين والالتزام بها والأخلاق في التعامل والصبر والمنافسة والروح الرياضية العالية في تقبل النتيجة ايا كانت سلبية ام ايجابية والقوة البدنية العالية والصحة والجيدة واللهو والمتعة ، فكان أبناء شعبنا يحثون الشباب لممارسة هذه اللعبة وتقوية ابدانهم في اوقات الفراغ ، وخاصة ايام الآحاد بعد مجيء المسيحية لكونها عطلة وفرصة لممارسة انشطة وفعاليات وهوايات محبذة لتغيير روتين الحياة اليومية ،وبرجنكاني إحدى تلك اللعب المشهورة في أواسط شعبنا فهي تعتمد بالدرجة الاولى على قوة وضخامة البدن ويكنى له بالسريانية ( ايلي مخ قيابا ) ورشاقته والزنود أو السواعد المفتولة كما كان يقال ومكان وزمان ممارستها كانت اجواء الطبيعة العراء او شواطيء الانهار او البيادر القريبة عن القرى ، ولهذه اللعبة قواعد ومعايير اخلااقية تستوجب الالتزام بها ، ومن يخالفها كان يعرض نفسه للانعزال والقطعية عند كبار القوم وعامته ،ولدى تجمع الجمهور في مكان معين متقاطرين حول ساحة مدورة ليشاهدوا مباراة المصارعة الحامية الوطيس بين الخصمين ، ولكل لاعب مشجعيه حيث كانا المصارعين يطبقان جسمهما على البعض وجها لوجه ،فيضع كل واحد منهما يده اليمنى على الكتف الايسر للاخر واليسرى تحت الكتف الايسر ويشد كل واحد منهما الاخر بكل قوة ، ثم يقول الحكم وهو احد الاشخاص الموجودين وممن له الخبرة والدراية الكافية بقواعد اللعبة ونزيه في حكمه فيعد الحكم لحد الثلاثة ايذانا ببدا المصارعة ، عندها يحاول كل منهما لوي ظهر الاخر وايقاعه على الارض بحيث يسطح ظهر خصمه على الارض ، وهذا شوط لاحد منهم وهكذا لثلاثة اشواط فيحسب ذلك هو الفائز ، ولا يجوز خلال المصارعة استخدام تعثيرة القدم او الكسرة لايقاع الخصم بل انها تتمحور حول شد ظهره ولويه وايقاعه على الارض وبعد انتهاء المباراة وفوز احد كانا المتصارعين يتصافحان ويتقبلان بروح أخوية وكأن شيئا لم يحدث بينهما ،وحاليا لم يبقى لمثل هكذا فعاليات ارضية وبتلك الشاكلة بفضل وجود الاندية الرياضة المختصة والتي تاخذ بعين الاعتبار العامل النفسي والبدني للرياضي .لكن الجدير ذكره ان ابناء شعبنا كانوا دائما السباقين في الابتكار والاختراع ولا عجب في ذلك لكونهم امتداد واحفاد بناة ومهندسي أقدم الحضارات الإنسانية من السومرية – الاكدية - البابلية - الاشورية ... Badran_omraia@yahoo.com