القراءات: 273
0000-00-00
بلطا دعرق
بلطا دعرق اسم سرياني مركب معناه إخراج أو صناعة مادة العرق المادة الكحولية التي لا لون لها و تحتسى من قبل نسبة كبيرة من الناس وخاصة الرجال أثناء المناسبات المفرحة والتجمعات واللمات والسفرات المختلفة وما إلى ذلك بعد تخفيفها بالماء البارد إلى مستحلب ووضع الثلج فيها . ولشعبنا الكلدواشوري طريقته الخاصة في صناعة هذه المادة وبالاعتماد على المواد الأولية الذاتية دون الاستعانة بشراء مواد من السوق والمادة الخامة لهذه الصناعة هي التمر و العنب الأبيض أو الأصفر المرمد عنب الكروم والذي عليه مادة شبيه بالرماد , المتوفر بكثرة في بساتين الكروم العائدة لأبناء شعبنا في قراه العديدة , وتتلخص خطوات هذه الصناعة المحلية في غسل العنب ونثر حباته من العناقيد في مرجل كبير ( مركلا ) بالسرياني ثم البدا بهرسها بواسطة الأقدام النظيفة لكي تتحرر مياهها ومن ثم إيوائها في القرب الكبيرة ( لنياتا ) او الأواني البلاستيكية لمدة 15-20 يوما لكي تتخمر أكثر فأكثر بفعل البكتريا وخاصة إن العملية تتم في قيظ الصيف الحار ومن شدة التخمر فان تلك الحلاوة القوية للعنب تتحول إلى المرارة وتسمى هذه المادة (السمنتا او موزا ) وبعد هذه الفترة كان يختبر بواسطة النار كما يختبر الذهب بالنار لمعرفة هل إن المادة ناضجة لكي تكون عرقا جيدا ؟ أم إنها تحتاج لمدة أطول ؟ فكانت القداحة ( قدوختا ) بالسرياني تشعل وتمرر فوق مادة السمنتا او موزا فان انطفأت فان المادة ليست ناضجة بما فيه الكفاية , وان بقيت مشتعلة فإنها جاهزة كمادة كحولية قابلة للاشتعال . ثم تأتي مرحلة التكرير أو التقطير ( قطيتا ) بالسريانية وكانت العملية تقام قرب جداول ينابيع المياه الجارية والباردة وكانت هناك آواني خاصة بالعملية فان ماد ة الموزا توضع في مرجل من الألمنيوم وتوضع على الموقد الناري ( كانونا ) وتسد مسامات الغطاء بواسطة عجينة الخبز لكي لا تتنفس ويذهب البخار سدى وفي غطائه ثقب لكي تمرر فيه لبنة ( القصبة ) المجوفة بمثابة الأنابيب الحالية وتمتد تلك القصبة إلى تنك موضوع في حوض من المياه الجارية من خلال ثقب فيه وتطلا مسامات الثقب ومحيط القصبة بالعجينة جيدا ثم تبدأ العملية بإشعال النار ثم جعل الشعلة أو النار هادئا كي لا تفور المادة وتصعد إلى القصبة وتسد منفذها فان المادة تبدأ بالغليان بصورة انسيابية فان البخار يتمرر إلى التنك عبر القصبة وحين يلامس التنك البارد فان البخار يتكاثف إلى قطرات من السائل ويتراكم فيه وهكذا تستمر العملية وبين الحين والآخر فتمرر قصبة على رأسها قطعة قطن في الثقب الصغير الخاص بالتنفس في التنك لمعرفة مستوى ارتفاع العرق في التنك وكذلك لمعرفة قوة العرق وبعد إخراجها يعرف مستوى ارتفاع العرق في التنك إلى جانب ذلك تشعل النار بالقطن النار فان كانت شعلة القطن اصفر فان العرق قوي وان كانت زرقاء فان مستوى قوته متوسط .. ولجعل العرق أجود كان يكرر ثانية بنفس الخطوات وبذلك يكون أغلى ثمنا وأطيب ذوقا وبذلك يسمى العرق المستخرج بالقجغ .وعند أبناء شعبنا أناس مهرة ومشهورين بهذه الصناعة المحلية منذ القديم يقال هذا عرق فلان (؟) كناية عن صاحبه . لان نكهته كانت تدل على صاحبه وكانت تضاف إليه مادة ( برخليا ) أي الرزيانا وهي نبتة تمتاز برائحتها الزكية وهي التي تجعل العرق ابيضا لدى إضافة الماء إليه . واحتل اسم العرق مساحة لا باس به من كلمات أغانينا السريانية الفلكلورية الثرية والشجية والأغاني الحديثة إلى جانب كم كبير من المواقف النكات الطريفة والمضحكة. وكم من البيوت والعوائل تهدمت أواصرها الاجتماعية وانفرط عقدها الأسري المترابط من جراء سوء أو الإفراط في احتساء هذه المادة الكحولية القوية التأثير. وهذه المادة كانت المتربعة الأولى وبدون منافس على طاولات حفلات الزفاف في قرانا بحث يمرر كاس العرق على الضيوف كدلالة على السلام أو الترحيب الحار بهم ومن لا يحتسي رجفة أو جرعة منه كأنما لا يحترم الحضور. ويقال إن عجوزا مدمنا على هذه المادة مرض واخذ إلى الدكتور فشخص الدكتور حالته المرضية وكتب وصل العلاج ( راجيته ) وذهب هو وابنه إلى الصيدلية لاستلام الدواء وكان الدواء كثيرا ومكلف بعض الشيء , فقال الشخص لابنه إن هذا العلاج لا يفيدني بشيء إنما علاجي واحد لأسواه وهو بطل عرق ( قجخ ) . وهناك الكثير من المواقف والقصص الطريفة حول مادة العرق . و يقال للشخص الثمل بالسريانية ( رويا- أي نما - تكبر ايلي بشيلا ) أي انه مستوي .( هولي مخكوي من كو بطل ) أي انه يتكلم من داخل البطل ( قنينة العرق) .. Badran_omraia@yahoo.com