القراءات: 239
0000-00-00
عمليات --------------- غسل الدماغ
يندهش الكثيرون منا عند سماعهم او مشاهدتهم لشخص انتحاري يفجر نفسه ويقتل المساكين والابرياء من اجل رضا الله وحصوله على جواز سفر الى الجنة حسب اعتقاده .اي اعتقاد الانتحاري وحقا ان الامر يستحق الاهتمام في عصرنا هذا الا فى حالة واحدة فقط وهى ان معتقدات ذلك الانتحاري هى شريرة شيطانية وان شياطين على هيئة بشر يسيرونه من اجل غايات او مأ رب سياسية تؤدى الى نتيجة عكسية تسيء الى المعتقد المعلن الذى من اجله يتم تنفيذ مثل هكذا اعمال ارهابية . وما هى الا نوع من انواع غسل الدماغ في طريق استخدام الدين . على ضوء هذه المقدمة والحقيقة المرة ابدأ بالتعريف عن مفهوم ومعنى غسل الدماغ والتى ماهى الا مسح الدماغ من صيغ الافكار والمعتقدات الموروثة والمكتسبة والعادات والتقاليد المتعارف عليها والاخلاق والفضائل والشهامة الانسانية والنبيلة للكائن البشرى فى ظل تربية العائلة والعشيرة والمدرسة والدولة والقوانين الوضعية والشرعية والادبية التى كان يؤمن بها الشخص المتلقن واحلال محلها صيغ لنفس الافكار والمعتقدات .او استغلال تلك المعتقدات والموروثات الثقافية التى كان يؤمن بها المتلقى وتغيير مسارها بحيث تؤدى الى تشويه سمعته وسمعة المعتقد الذى يحمله عن طريق استخدام العديد من الاساليب والطرق الملتوية والحديثة منها او التى تبدو فى بادىء الامر مقبولة وبطبيعة الحال تختلف من شخص لاخر ومن زمان ومكان الى اخر حسب حاجات ومصالح وثقافات الشعوب . وبما ان الانسان هو كائن ناطق وبطبيعته الاجتماعية يتأثربكل المحيط وفى ظل ظروف اقتصادية صعبة او الاجواء المكبلة والقيود التى تسد عليه كل مجالات الحرية والانفتاح على الاخر كل هذه سهلت وتسهل عملية غسل دماغه حيث نلاحظ ان سريان الكلمة او الفكرة فى عقول الناس بشكل سريع جدا . واستطيع ان اقول بان كل واحد منا مصاب نوعا ما بهذه العملية من حيث لا ندرى وبتأثيرات عدة ومن اهمها التأثير الدينى والطائفى والثقافى والاجتماعى او التأثير السياسى والاقتصادى .اما بخصوص الالية المستخدمة لذلك الغرض فهى استخدام الكذب والتخويف وممارسة التعذيب النفسى والجسدى ومن ثم توفير الاحتياجات الضرورية بشكل مؤقت وبالتالى يتم تبرير الايديولوجية الجديدة في الاعلام وبكافة اشكاله ووسائله وتكليف واختيار الملقن حسب المواصفات المطلوبة بحيث يتمكن من سحر الناس ويبدو كأب رحوم ورئوم للجميع ويدعو الى الحرية والمساواة والمخلص الوحيد لمعانات الضعفاء بالكلام وفى الشكل فقط. والحقيقة ان تاريخ غسل الدماغ قديمة قدم نشوء الحضارات والامبراطوريات ولا يسع ذكرها هنا جميعا لذا سأكتفى ببعض الامثلة منها . ومنها بناء الاهرامات فى مصر حيث قام الفرعون بجعل شعبه عبيدا له اقنعه بكل السبل المتوفرة لديه بأن يقدسونه وان يبنون له الاهرامات لكي يخلد واوصى شعبه بأنه سوف يحيى ويعيش بعد الممات . وفى الماضى القريب وتحديدا عام 1917 او عام 1918 انتفضت البروليتارية الروسية ضد الاقطاعية القيصرية مستخدمة العنف والالحاد من اجل نصرة الطبقة العاملة وحرية الجماعة ومصلحتها وفى حينها كانت الاشتراكية الشيوعية مقدسة حتى عام 1989 حين تولى غورباتشوف سكرتارية الاتحاد السوفييتى حيث بشر بالبروسترايكا مدعيا التغيير الجذرى في الاتحاد وعلى اثرها تم اسقاط جدار برلين وانهيار النظرية الاشتراكية في عقر دارها وحلت محلها الديموقراطية التى تدعو للحرية الفردية وحقوق الانسان ولا ادري الى متى تستمر هذه النظرية ز وايضا اتطرق الى ما قام به هتلر بنظريته في التفوق وارتقاء العرق الاري على بقية الاعراق حيث عزف على الاوتار العاطفية الشعورية المتعلقة بالعرق والانتماء ولولا ذلك لما استطاع توحيد وحشد الجماهير الالمانية حوله بالرغم من الخسائر البشرية والمادية التى كان يقدمها الشعب الالماني من اجل ذلك حاله حال الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر وصدام حسين فى العراق وباعتقادي ان اكبر عملية غسل دماغ مورست فى العصر الحديث هى تجاه العراق وكانت بداياتها في عام 1980 ابان الحرب مع ايران حيث ادعى كل طرف من الاطراف المتحاربة بأنه تم الاعتداء عليه وحشدت الجيوش ودقت طبول الحرب وشاركت العديد من الدول الاقليمية فيها وكلا الطرفين ادعى بأنها حرب مقدسة واستمرت ثمان سنوات بكل مأسيها وكوارثها وويلاتها وحابلها بنابلها من دون غالب ومغلوب والنتيجة كانت خسارة واستنزاف القدرات المادية والبشرية لكلا الدولتين وتغذية النعرات الطائفية ما بين السنة والشيعة والانكى من ذلك قيام النظام العراقي السابق في عام 1990 بغزوة الكويت بعدما تلقى التطمينات واشارات توريط من امريكا مفادها بأن امريكا لم توقع مع الكويت اتفاقات امنية الامر الذي شجع النظام السابق غزوه للكويت وهذه الحالة اوجدت شرخا عميقا في الوطن العربي وتأثيراته على العالم الاسلامي . وهو ما مهد الطريق وتهيئة الظروف المناسبة من قبل امريكا وحلفائها لغزو العراق عام 2003 وبعد احداث سبتمبر بحجة دعم النظام العراقي للارهاب وتطوير اسلحة الدمار الشامل بتعاون من غالبية الشعب العراقي ودول الجوار المعادية في السابق للعراق .ولكن اظهرت نتائج البحث عن تلك الاسلحة لاحقا بان كل تلك الادعاءات كانت مغرضة ولا اساس لها من الصحة ----اي ان عملية غسل الدماغ استمرت على العراق وشعبه لمدة ثلاث وعشرين سنة وكانت غايتها واضحة المعالم وهي تقسيم هذه المنطقة على اساس الطوائف والملل المتناحرة في ما بينها على الواردات والحدود . وفى سياق هذا الموضوع ايضا فأن عملية غسل الدماغ سواء لشخص او لشب يمكن ان تمارس عن طريق المواد الغذائية والمشروبات والسكائر وحتى المحلية والمستوردة التى لها تمويل خارجى وبسبب تطور العلم والتكنولوجيا الطبية وتوصل العلماء الى دينميكية عمل الدماغ وحاجيات الخلايا من العناصر الغذائية بحيث يمكن التحكم بشعب كامل او الاغلبية الساحقة منه عن طريق التلاعب بالعناصر الغذائية التي تغذي بعض خلايا المتعلقة بالخوف او بالهستيريا او بعدم استطاعة الشخص التخطيط لمستقبله والشعور بالملل والاحباط والكأبة وكل هذه الامور تستخدم من اجل السيطرة وتغيير سلوك وافكار الشعوب مما يخدم مصلحة الدول العظمى تحت مبدأ مقدس وهو ان الغاية تبرر الوسيلة..............