القراءات: 311
0000-00-00
من موروثنا الشعبي( عاقولتا )
عاقولتا أو أقولتا اسم سرياني مشتق من عقرتا بمعنى الاجتثاث وهو اسم المحراث الخشبي القديم الذي كان يجر وراء الدواب لحراثة وقلب سطح الأرض والمصنوع من جذع شجرة البلوط أو السنديان الثخين والقوي وبطول يصل لثلاثة أمتار و له فرع قوي يمتد باتجاه الطول ، فبعد أن تقطع الشجرة بالطول المراد وتنظف وتكشيط من أية أغصان ماعدا المنوه عنه بحث تكون ملساء فيثقب رأسها النحيف بثقب ليمرر في خشبة النيرا التي تكون موضوعة على عنقي الدواب ومن ثم يمرر وتد ( كلما – قلما ) في ذلك الثقب بحيث يتشكل مع النيرا ويكون قطعة منه ،وبعدها يحدد راس الفرع المتروك أو الوتد الذي ينغمس في الأرض ويقلبها ولضمان عدم انشطاره أو تكسره باصطدامه بالأحجار أو الصخور داخل الأرض لمدة طويلة فتجلب سكة حديدية قوية ذو راس حاد مع مقبض مجوف ( سكثا ) بمقياس ذلك الوتد وتمرر عليه فتثبت جيدا لتشق وتقلب الأرض بأكثر انسيابية وسهولة ، ثم ثقب مؤخرة المحراث لنصب مقيض خشبي فيه بطول متر أو أكثر وذو رأس سباعي ليلاءم راحة اليد ليمسك به الفلاح المحراث وللسيطرة على عمق المنطقة المحروثة فضلا عن إن مربطي الدواب تكون مسندة عليه ويسمى عند شعبنا الكلدوآشوري بـ (مشانا ) ، ورفع المحراث من خلاله عند ينحشر بين الصخور المطمورة لتلافي تكسر راس السكثا ،وكذلك ورفع المحراث به عند نهاية الأرض أو خط الحراثة ، وبعد تحضيره كان يوضع تحت الشمس ليجف ويتصلب ليتقوى أكثر وكان من بين أبناء شعبنا الكلدو اشوري أناس ذوي خبرة وأيدي فنية ماهرة لصناعة هذه الآلات الزراعية العديدة من امثال المرحوم هرمز عيسى ساكو وغيره ، ولدى مجيء فصل الزراعة بعد سقوط الأمطار الكافية بالسريانية (برا - البرعا ) أي توغل الرطوبة داخل الأرض لعدة سنتمترات كان الفلاح يستعان به للحراثة بسحبه وراء الحمير أو البغال أو الثيران أو الخيول وكان الفلاح يستعان بأداة حديدية لها مقبض خشبي بطول متر أو أكثر تسمى ( مسا ) لتنظيف راس المحراث من الطين العالق وتخفيف وزنه كلما تراكم عليه الطين والدواب كانت تعلف بواسطة تعبئة كيس بالتبن والشعير وتعلقه بعنقها خلال العمل لإمدادها بالقوة اللازمة للعمل ،وكثيرا من الحالات كان احد الدواب ينبطح في خط الحراثة من شدة التعب لذا كانت تلكز بضربها بسياط طويل ، وهذا العمل كان شاق جدا ولذ كانت المساحة الزراعية محدودة ، أما حاليا فقد ودع الفلاح هذه الآلة الزراعية الخشبية إلى غير رجعة اللهم في بعض الدول الفقيرة وفي مناطق نائية وعاصية التضاريس لا تطأها المكننة الزراعية كل ذلك بفضل الثورة الصناعية وتوغلها في المجال الزراعي بكافة مراحله وخطواته .