القراءات: 175
0000-00-00
تجارة من نوع آخر
التجارة كما معروف لدينا هي أنواع، فقد تكون تجارة صناعية أو زراعية أو حيوانية وهذا ما تلقيناه في المدرسة وجميعها تجارة مشروعة ومن حق أي إنسان ان يمارسها بحرية وبدون قيود تذكر عدى تطبيقات ومراعاة القوانين المرعية. ولكن هنالك أنواع مختلفة من التجارة غير التي ذكرناه، وتمارس بطرق غير مشروعة مخلفة آثار سلبية سيئة على الإنسان وكرامته ونفسيته ومن ثم البلد وتقدمه. هنالك تجارة البشر، و تجارة الرقيق من نساء وأطفال ، تجارة المخدرات، تجارة الأسلحة، تجارة بيع أطفال حديثي الولادة، بيع الفتيات والمتاجرة بهنْ!! وهذا أيضا أمر لا نقول انه طبيعي في ان تنتشر وتأخذ المساحة المناسبة لها وتتوسع بسبب غياب الرقابة على الحدود والصراعات المستمرة والحروب حيث ينعدم القانون والأمان.... وهذا ما نستغرب منه، ونحزن عليه كثيراً كون الإنسان أصبح سلعة رخيصة أيضاً! يباع ويشترى كأية سلعة دون أدنى مراعاة للضمير الإنساني وحقوق الإنسان التي هي حجر الزاوية في أقامة مجتمع حر متحضر. واحترام هذه الحقوق ومراعاتها تعتبر أساس الحكم العادل في المجتمعات الحديثة والسبيل الوحيد لخلق بلد حر وآمن ومستقر.. ولو القينا نظرة على حقوق الإنسان منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والذي نص في مادته الثالثة على انه: لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي . بما معناه انه من حق الإنسان ان يحيا ويعيش في بلده بحرية وأمان وسلام متحفظا بكرامته الإنسانية، ويمارس حقوقه التي هي ابسط الحقوق كونه منتمي للبلد الذي ترعرع وعاش فيه .. ولكن ما ورد في هذا الإعلان في مادته المذكورة لم تعطي للإنسان العراقي وخاصة المسيحي الحق بالحياة بكرامة وأمان.. فبسبب غياب الأمن وقلة الاستقرار دفعت بالعديد من العوائل أو الأصح أجبرتهم بغير رضاهم على ترك بلدهم والفرار من منطقة إلى أخرى داخل العراق، وكذلك إلى دول الجوار ودول العالم أيضا في سبيل ان يحظوا بالأمان والاستقرار الذي فقدوه في بلدهم. فالوضع مازال على ما هو عليه، وهذا ما نلمسه ونعيشه كل يوم، الحياة تسير على نفس المنحى والخط ! مازلنا نقتل ونهجر ونترك بلادنا وحضارة أجدادنا، حاملين معنا الألم والحسرة متجهين إلى المجهول في سبيل البحث عن الأمان فقط الذي نحن محرومون منه هنا في بلدنا وبين أهلنا، ذاهبين لا نعلم ماذا ينتظرنا هناك مشتتين ومبعثرين وضائعين. ونسال دائما: أذا استمر الوضع على ما هو عليه ربما قد يختفي الوجود المسيحي من العراق تدريجيا من دون ان نلحظ ذلك، ولما نقول ربما، فهذا الواقع المعاش!! هناك تهديد، وقتل جماعي ، خطف، تفجيرات بين الحين والآخر، معاناة ارتسمت معالمها وآثارها في العراق منذ سنين ولازالت مستمرة حتى هذه اللحظة، وليس هذا فقط بل الظروف الداخلية التي يمر بها البلد من نقص في الخدمات من كهرباء وشحة المياه، والبطالة وقلة الأمان، وبالطبع لا احد يستطيع ان يستمر ويصمد في العيش بهكذا وضع مشتت لا الحكومة قادرة على حماية هذا الشعب، ولا القوات الأمريكية التي دخلت بحجة تحرير البلد، وخاصة المسيحيين الذين يعانون الاضطهاد، ووتيرة العنف المتصاعد ضدهم. والجميع ومنهم من أهل البيت واقف بصمت ومتفرج من بعيد على هذه المهزلة أو المسرحية التي طالت فصولها وأصبحت مملة، فيها نفس الممثلين ونفس الأدوار، ونفس الكلام المتكرر! وكأنه دليل موافقتهم وقبولهم على هذا الوضع، كونه لم نشهد لحد الآن من أي جهة، موقف يبرر كل هذه المعاناة ويقف مع الحق وينصفه.. وإلا أين حكومتنا اليوم لحد الآن لم يلتقوا بعضهم مع الآخر ولا بعد قرار المحكمة الاتحادية بتثبيت ال325 برلماني!! التجارة التي نتحدث عنها والتجارة التي نحن بصدد الحديث عنها هي التجارة باسم المسيحيين ومعاناتهم، وكأنها أصبحت للبعض تطيب ويتمنى ان تستمر، نعم المسيحيين هنا في العراق معرضين للموت كل يوم وللخطر التي أصبح لهم كالخيال المرافق لهم، والبعض الآخر الذي ترك البلد وينعم في بلاد الغربة يشحت الأموال باسم المسيحيين بحجة أنها لمساعدة مسيحيي العراق!! وأرجو أعذاري في هذه الكلمة ولكن هكذا تفهم. ونحن لا ننكر جهودهم وبالتأكيد هذا شعور جميل وعمل أنساني وأخلاقي ودليل تضامن أبناء شعبنا مع بعضهم البعض أينما كانوا لأنهم يشعرون بشعور أخوانه ومعاناتهم التي فقط يسمعون عنها سمعاً ولا يعيشوها على ارض الواقع مثلهم. لكننا نرى أنهم ركنوا المتاجرة بالاسم التاريخي للمسيحيين اليوم ليبداو بممارسة تجارة أخرى! نعم هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة كل على مزاجه وهواه ومصالحه التي تخدم مصالح الآخرين.. أصبح المسيحيين ورقة للمتاجرة والمساومة عليه، وكأنه مشروع مثل باقي المشاريع التجارية.. نسال هنا ان كنتم تجمعون مبالغ طائلة باسم مسيحيي العراق وعلى حسابه، فكم هي النسبة التي توزع منه؟ ان كان احد يستطيع ان يرد ويعطيني النسبة التي ليست 100% بالطبع، فليقدرها، ليعلم الجميع كيف يتم توزيعها بالتساوي وبالعدل!! ولكن مع الأسف هذه هي تجارة أخرى تضاف إلى الأنواع الأخرى التي ذكرناها. تدعون الدفاع عن شعبكم من اجل جمع الأموال، وفي نهاية المسرحية تدعون وتنادون بجملتكم المعهودة والتي أصبحت ختام كل أحاديثكم مثل النقطة التي توضع في نهاية كل جملة (في سبيل خدمة امتنا الكلدانية الآشورية السريانية) . أليس المفروض ان تكون هناك لجنة خاصة لتستلم مثل هذه الأموال وتوزعها بالشكل المطلوب مع وجود حسابات وقوائم دقيقة. مرة أخرى أليس من المهم جدا ان لا توزع مثل هذه المبالغ لأنها تعتبر مورفين مؤقت، أليس من الأفضل ان تعمل بها مشاريع إنتاجية لكي يعمل فيها شبابنا وشاباتنا العاطلين عن العمل؟ ليبتعدوا عن المخدرات والأعمال الأخرى الغير صالحة؟ وفي نفس الوقت هناك ربح يوزع بخطة مبرمجة بشرط ان يكون المدبرين أصحاب السمعة الطيبة والحسنة.. ولكن الكلام سهل ولكن الواقع عكسه تماما، ونقول بما تفيد الأموال التي تجمع باسم المسيحيين ان كان المسيحي من هنا يأخذها وفي اليوم التالي أما يقتل أو يخطف !! فالحياة هنا عكس ما هي في مخيلتكم و نتحدى أي واحد يستطيع ان يقاوم ويعيش هنا في العراق في ظل هذه الظروف لمدة شهر، لن يستطيع ولن يقاوم!! كفى المتاجرة باسم المسيحيين لأنها تجارة أصبحت مكشوفة.... لم نعد نعلم إلى متى؟ ولمصلحة من؟ اعتقد ان الأمر واضح، ولم تعد هناك فرصة للسكوت وهذا الصمت المريب لهذه المهازل جميعها، ولا بد في يوم ان ينتهي كل هذا لأنه لا يوجد شيء دائم في هذه الحياة ، ولكن الخسائر التي نخسرها لا تنهي هذه جميعها وهي أكثر بكثير ولا تعوض بالمال، فهي روح الإنسان وحياته وكرامته والتي لا يمكن لا أي احد ان يعيدها مرة أخرى ولا تعوض بالمال... نحن نحتاج إلى يد واحدة قوية تعدل بين الأمور أو بين كفتي الميزان ولا تفرق بين احد، وتجمعنا تحت مظلة العدالة والقانون سواء، وكلمة موحدة توحدنا ولا تقسمنا إلى أجزاء وكل جزء يشد من ناحيته، يد تحمي المسيحيين، وتقف بوجه الإرهاب وتوقفه، لإنقاذ هؤلاء المسيحيين الذين ما زالوا متمسكين بأرضهم ووطنهم رغم كل ما يجري في بلدهم. لا نريدها قضية لا حل لها، فليس شيء في هذه الحياة ليس له حل، ولابد ان تشرق شمس الخير غداً، كما نحتاج ايضاً إلى رأي واحد موحد، وحكمة وفكر متقد ليتحدوا معا كانسان واحد للتصدي لكل ما يتعرض له والقضاء عليه، فالكلام الكثير لا يفيد بل الأفعال هي التي تأتي بنتائج وتثمر، ليعم الأمان والطمأنينة في نفوس البشر، وينتشر السلام والعدل والمساواة والحرية والديمقراطية التي ما زالت فقط تنشد بدون تطبيق.... ولكن أين كل هؤلاء الذين نبحث عنهم؟ أين صوتهم؟ ومتى سيتحدون ضد الظلم والفساد قبل ان يتحدوا داخل العائلة الواحدة؟ Lena.s.hirmiz lenahirmiz@ymail.com