القراءات: 226
0000-00-00
ورموا جثته في أطراف الموصل!
ليون برخو جامعة يونشوبنك السويد المجرمون خطفوا الصحفي العراقي الكردي سردشت عثمان، ثم قتلوه وبعد ذلك رموا جثته في أطراف الموصل. وإليك عزيزي سردشت من زميلك في المهنة والذي عمل عقدا من الزمن مراسلا لوكالة رويترز وأسوشيتت برس أكتب هذه المرثية نثرا عسى ولعل أنها تحدث خدشا بسيطا في ضمائر الذين خطفوك ومن ثم قتلوك وضمائر الذين وقفوا ويقفون وراء قتلة الكلمة الحرة النزيهة في عراقنا الحبيب وكردستانه الغالية. أنا الصحفي العراقي الكلداني أقف إجلالا لك يا سردشت وأشعر، رغم أنني اليوم أستاذ الصحافة في واحدة من أرقى جامعات السويد، أنني مدين لك ولمقالك الرائع الذي سبب موتك التراجيدي. وعدّ مني يا شهيد الصحافة العراقية أن أترجم مقالك إلى اللغة الإنكليزية وأجعل منه مادة تدريس في جامعتنا وأضمه بين ثنايا كتاب جديد كواحد من أروع ما كتب في العالم المضطهد وعلى رأس قائمته عراقنا الحبيب وكردستانه الحبيبة. إن ما حدث لل كان سيحدث لي لو كتبت عن حلم كنت فيه صهرا لصدام حسين أثناء عملي في بغداد ولكن بفارق كبير. إن أجهزة إغتيالات صدام حسين كانت أقل دهاءا ومكرا وخبثا من الباراستن والتابيت والبهركي والأساويش. أجهزة الأمن (الأغتيالات) الكردية ترمي ضحياها دائما في أطراف وضواحي الموصل منذ سنين وتنسب جرائمها إلى الأخرين. قتّلِك من قبلهم، يا شهيد صحافتنا العراقية الشهيدة، فضحهم. تصوروا ان رميهم لجثمانك المقدس في ضواحي الموصل سيخفي جريمتهم كما حدث مع مئات لا بل الالاف من حوادث الأغتيال والقتل كان ضحيتها الكثير من بني قومي من الكلدان الأشوريين السريان بينهم رجال دين كبار. يا لبؤسهم وجبنهم. تبا لليد التي إمتدت إليك. وتبا لليد التي كانت وراء إغتيالك إن كانت لعصمت او مسرور او غيرهم. ألم تتنبأ ان موتك سيصبح نبراسا. حملت صليبك على طريقتك الخاصة وانتظرت موتك وقبلت به دون خشية مثلما فعل عيسى بن مريم قبل صلبه. لماذا كتبت في مقالك الذي تحول اليوم إلى ما يشبه نصا مقدسا هكذا : أدعو أن يعطوني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. أقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وأن الموت هو أبسط إختياراتهم، حتى يعلموا أن الذي يخيفنا هو الإستمرا في الحياة وليس الموت. هذا نص يعيد صياغة ما أتى به أنبياء من قبلك ولكن بكلمات أخرى. أنت حقا بذلت ذاتك وجعلت نفسك قربانا لنا. هل سنفيق بعد هذه الذبيحة. هل سينهض العراقيون من الأكراد وغيرهم ويحاسبوا مضطهديهم. أعلم أنك كنت تطالب بشفافية الحكم في إقليم كردستان. شردشت، كم كنت محقا في كتاباتك. ومن هذا المنبر أقول للأكراد العراقيين ان إدارتهم السياسية رفضت تقديم كشف بالميزانية إلى البرلمان في كل السنين الماضية بينما كانت تحصل على 17% من كل دولار يدخل الخزينة العراقية. أي بمعنى أخر ان ميزانية الأقليم كانت تقارب ميزانية دول مثل لبنان وسوريا. هل سيؤدي موتك التراجيدي إلى فتح السجلات والدفاتر لا سيما الأضابير التي بحوزة الباراستن والتابيت والبهركي والأساويش؟