القراءات: 213
0000-00-00
إخوتي وأخواتي الكلدان: آن الأوان لمراجعة ومحاسبة النفس (2)
ليون برخو جامعة يونشوبنك السويد leon.barkho@ihh.hj.se في الحلقة الأولى من هذا المقال (رابط 1) طلبت من إخوتي وأخواتي الكلدان أن يحددوا موقفهم من الثقافة والحضارة واللغة السريانية التي ننتمي إليها وتنتمي إليها كنيستنا الكلدانية من خلال ليتورجيتها وقديسيها وشهدائها وملافنتها وشعرائها وأدابها. ووضعت إستبيانا بسيطا يضم عشرة أسئلة ومقاربة بين الكردي الذي يناضل من أجل لغته وثقافته وحضارته وتراثه وأدبه وشعره وموقفنا نحن الكلدان من كل ذلك. وكأكاديمي يبحث عن الحقيقية والموضوعية قدر الإمكان، لم أكن في حاجة على الإطلاق كي أقوم بدراسة تجريبية تستند على الملاحظة والإختبار كي أحصل على النتيجة. في الحقيقة لم أكتب إستبيانا كانت نتيجته معروفة مسبقا مثل هذا الأستبيان. ولا أعلم إن كان أي من إخوتي وأخواتي الكلدان لا سيما من المنادين بالقومية منهم قد طبقوه على أنفسهم وحسبوا النقاط التي سيحصلون عليها. النتيجة واضحة وضوح الشمس وتجعلني ككلداني أخجل من نفسي. السبب بسيط جدا: الكردي في حبه للغته القومية وتراثه وثقافته ودفاعه عن تاريخه وأدبه وشعره يحصل على عشرة من عشرة. أما كم نحصل عليه نحن الكلدان فأترك الجواب للقارىء اللبيب. ولهذا لم أستغرب عند قرأتي للشكوى التي قدمها ضدي بعض من إخوتي وأخواتي الكلدان وبينهم عدد ممن يدعون القومية للسلطات الكنسية، ومن ضمن ما يشتكون منه أن ليون برخو يود الجميع وبظمنهم الكهنة إستخدام اللغة السريانية. كم أسعدتني هذه الشكوى ولا سيما هذه النقطة بالذات. نعم أنا أحب اللغة السريانية لأنها لغة أجدادي ولغة قومي ولغة كنيستي واللغة التي من خلالها أعرف من أنا والتي لولاها لضاع فصلي وأصلي. وهذا شرف أعتزّ به وسأصرّ عليه ما أمكنني ذلك سبيلا سيما وان أكثر من 90% من أبناء الكنيسة يتحدثون لهجة مقاربة للغة الطقسية. (لا زلت أحتفظ بنسخة من الشكوى). فكيف يريدنا القوميون الكلدان ان ننتخب قوائمهم وهم لا يملكون خطة او مشروع إنتخابي لإنقاذ إندثار اللغة القومية من بين صفوفنا وليس لديهم تأثير يذكر على إقناع المؤسسة الكنسية (أقول مؤسسة لأني أميز دائما بين الكنيسة كمؤسسة وإدارة والكنيسة كعقيدة) على إيقاف زحف الألتنة (من الاتينية) وزحف التعريب وإيثار كل ما هو أجنبي ودخيل على ما هو جزء من تاريخنا وتراثنا وحضارتنا وثقافتنا ولغتنا وطقسنا. كيف يود القوميون من أخوتنا وأخواتنا الكلدان ان نمنحنهم أصواتنا وهم لم يحركوا ساكنا لمحاسبة كل من ساهم في الكوارث القومية التي حلت بنا ومن ضمنها خسارة الهند والخليج والمهجر وجورجيا إضافة إلى اللغة والتراث والطقس بموسيقاه وترانيمه التي لا نضير لها في العالم أجمع؟ إن لم يكن بإمكان القومي الكلداني الوقوف امام الغزو الثقافي الأجنبي الذي أتى علي يد هذه المؤسسة وبعض قادتها ممن لا زالوا على قيد الحياة، فكيف نثق بهم وبأحزابهم؟ الحزب الكلداني الذي لا يؤمن قولا وفعلا بالتراث والثقافة والحضارة واللغة السريانية ولا يحارب كل من ساهم ويساهم في ضياعها، اساسه مبني على الرمل. الحزب الكلداني الذي لا يدين بأقس عبارات الإدانة ضياع ملايين الكلدان ويطالب تشكيل محاكم ولجان لمحاسبة الذين قاموا وساهموا بذلك – كائن من يكون – أساسه مبني على الرمل. الحزب الكلداني والقومي الكلداني الذي يطلب لا بل يتضرع إلى مؤسسة الكنيسة لحماية إسم الكلدان وقوميتهم لا يرى أبعد من أنفه. هل يعلم هؤلاء أن ابعد ما يكون عن التراث واللغة والحضارة والتاريخ – السمات القومية الأساسية – هي الأن المؤسسة الكنسية. ألم تشاهدوا بأم أعينكم كيف فضلت وتفضل هذه المؤسسة الدخيل على الوطني والمحلي حتى عندما يتعلق الأمر بمسألة القديسيين والطوباويين والملافنة. فلا غرابة أن يعرف الكلداني اليوم عن شارل دو فوكو وفرنسيس الأسيزي وتيريزا وبريكيتا وأغسطين وريتا وبالكاد يستطيع تذكر اسماء قديسيه وملافنته وشهدائه ... ولا غرابة ان نرتل اليوم ما تقع عليه أذاننا واعيننا من فيديو كليبات أجنبية رتيبة وذات كلمات سمجة لا معنى لها وتأليف موسيقي باهت وننسى تراث التراتيل الطقسية وكلها شعر موزون فيه من المعاني ما أثار ويثير دهشة كبار اللاهوتيين والعلماء، وموسيقاه تستحوذ على عقول وأحاسيس البشر. وبدأنا نحن الكلدان نقسم أنفسنا إلى كلداني أصيل وكلداني غير أصيل . وهذا التقسيم غريب وعجيب ولا يستخدمه إلا بعض الكلدان ممن خطفوا التسمية لأغراض لا يعلمها إلا الله وهم أبعد الناس عن الكلدانية كلغة وتاريخ وثقافة وتراث. فالكلدان المنضمون تحت لواء المجلس الشعبي يكونون بنظرهم غير أصلاء والكلدان الذين تنافسوا في الإنتخابات ضمن قائمة زوعا غير أصلاء وكاتب هذه السطور لأنه ينتقد الكنيسة كمؤسسة ويدعو بحزم إلى إحياء اللغة القومية والتراث والتاريخ القومي غير أصيل . وإخوتي وأخواتي الكلدان الأصلاء تراهم إتكاليون وغايتهم الأساسية سحب المؤسسة الكنسية إلى جانبهم وكأنها العصى السحرية التي ستحل كل مشاكلنا. كم فرحوا عندما طالبت هذه المؤسسة إدراج الكلدان قومية مستفلة ولم يحركوا ساكنا لمطالبتها إيقاف غزو وزحف الألتنة والتعريب والتكريد. ونسيوا أو تناسوا أن هذه المؤسسة مفتتة الأوصال فاقدة الإستقلالية والقرار. الكل فيها يشتكي والكل فيها يتذمر والكل فيها يطلب الإصلاح ولا من مجيب. والشكاوي لا تذهب إلى المسؤولين فيها، لأن لاحول ولا قوة لهم، بل تصل إلى السفير البابوي في العراق او مكتب الكاردينال المسؤول عن الكنائس الشرقية في روما والذي نُقل عنه مؤخرا أن الشكاوي الواردة من الأكليروس في مؤسسة الكنيسة الكلدانية أكثر من الشكاوي التي ترده من كافة الكنائس الشرقية الكاثوليكية قاطبة والبالغة 22 كنيسة. وإن سألنا أين أصبح الإستقلال او الحكم الذاتي الذي منحتنا إياه روما والذي بموجبه يحق لنا الإحتفاظ بكل تراثنا وطقسنا الكنسي ولغتنا القومية وقديسينا وملافنتنا وأيامنا وكل السنن والتقاليد والأعراف التي كانت لدينا من ضمنها زواج الكهنة لخرج علينا البعض متهما إيانا بالتدخل بما لا يعنينا (أذي ليلى شولوخ بابي). وهكذا أضعنا حتى الحكم الذاتي الكنسي الذي كنا نتمتع به بعد إعترافنا بسلطة بابا روما على كنيستنا. السبب ليس روما. السبب نحن. نحن لا نحب تراثنا ولغتنا وثقافتنا وأدبنا وشعرنا وتاريخنا وطقسنا وليتورجيتنا. وأفضل وصف لهذه المؤسسة أتى به الأب سعد سيروب في مقاله الأخير (رابط 2) حيث قال: المشكلة في أن الكنيسة لا تتكلم؟! فهي ضعيفة ولا كلمة لها، لا في الداخل ولا في الخارج . لا أستطيع أن أضع كلمات في فم هذا القس الغيور ولكن كأنني به يقول: لقد أسمعت لو ناديت حيا لكن لا حياة لمن تنادي ولو نار نفخت بها أضاءت ولكنك تنفخ في رماد ولهذا السب ليس لنا دور مؤثر في الساحة السياسية لشعبنا باسمائه المختلفة. الشعب الكلداني شعب ذكي وسخي، يحب المعرفة وينظر إلى الأفق البعيد ويقرأ وراء السطور. شعب بهذه الإمكانيات لن تنطلي عليه دعوة حتى من المؤسسة الكنسية لإنتخاب هذا الشخص او ذاك او هذا الحزب او ذاك لأنه يعلم علم اليقين ان هذه المؤسسة والقائمين عليها لا يحبون اللغة القومية ولا التراث والثقافة والتاريخ القومي. ولم يكتفوا بهذا بل قام البعض من القائمين عليها حتى بإزالة فن العمارة الخاص بكنائسنا وسلخ المدارس والإرساليات الكلدانية في الخليج وأماكن كثيرة أخرى عنها. إن أردنا النهوض فإن النهوض لا يأتي بالتشبث بالإسم فقط أو رفع علم أو القفز فوق وعلى تاريخنا الكتابي وإلصاق أنفسنا بإسم إله بابلي لا ناقة ولا جمل لنا معه وجعله بديلا لتقويمنا ووجودنا. نحن بحاجة إلى منظمة أوحزب يرفع راية التراث واللغة والحضارة والأدب والطقس والموسيقى السريانية. ومتى ما صار لنا مؤسسة تضع المكونات القومية الأساسية فوق كل شيء حتى فوق المؤسسة الكنسية، عندئذ سيتقدم الكلدان أفواجا لمناصرتها. وحتى ذلك الحين سنبقى مشتتين ودون تأثير ليس في واقع شعبنا بتسمياته المختلفة بل بين صفوف الكلدان أيضا. إنتظار المؤسسة الكنسية كي تنهض وننهض معها يشبه مسرحية سامويل بيكت: في إنتظار كودوت . كودوت لن يأتي. وأنني شخصيا ما زلت أنتظر هذه المؤسسة كي ترد على النقاط التي أثرتها في ردي على ناطقها الرسمي المخول الذي يرفض ذكر إسمه (رابط 1). وأخشى أن الرد لن يأتي. رابط 1 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,383672.0.html رابط 2 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,409269.0.html