القراءات: 311
0000-00-00
أطفال بلا طفولة
انتهاك حقوق الإنسان وبخاصة الأطفال تعتبر مشكلة عالمية تؤثر على تقدم ورقي البلد وكذلك على الأطفال أنفسهم . ومن هذه الانتهاكات ظاهرة استغلال الأطفال وتشغيلهم في العمالة وسلب طفولتهم، مخلفة آثارا سلبية سيئة تنعكس على المجتمع بشكل عام، وعلى الأسرة وعلى الأطفال أنفسهم بشكل خاص، إضافة إلى ما يترتب عليها من أضرار تلحق بالبلد جراءها . وهذا السلب والاستغلال يأخذ أشكالا وصورا مختلفة وعديدة تختلف باختلاف أسبابها والظروف المحيطة في كل بلد، سواء كان من جراء الحروب والأزمات وما تخلفه من عبء اقتصادي، أو بسبب عوامل اقتصادية وأخرى اجتماعية أو من داخل الأسرة نفسها!! منها الفقر والمستوى الثقافي للأسرة، عجز الأهل على الأنفاق على أولادهم وسد احتياجاتهم، الترك المبكر لمدارسهم والذي ربما يكون بسبب سوء معاملة بعض المدرسين أو الخوف منهم أو عدم الرغبة عند البعض في مواصلة الدراسة، أو ربما يكون بسبب العمل لإعالة عوائلهم.. والكثير من الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الاختيارية حرمت العمالة والاستغلال والاتجار بالأطفال وتسخيرهم ومنها اتفاقية حقوق الطفل ــ المادة 32 الفقرة الأولى حيث نصت على: تعترف الدول الأعضاء بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجع ان يكون مضرا أو ان يكون ضار بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي .. وكذلك اتفاقية العمل الدولية رقم 182 التي جاءت مكملة لاتفاقية رقم 138 التي وضعت سن معينة لعمل الأطفال حفاظا على صحتهم وسلامتهم، حيث حثت اتفاقية رقم 182على القضاء التام والكلي على أشكال استغلال الأطفال وعمالتهم، كما أكدت على أهمية التعليم بالنسبة للطفل وإعادة تأهيله والاهتمام بحاجاته وحاجة أسرته.. وغيرها الكثير من اتفاقيات العمل الدولية الخاصة بعمل الأطفال. كون حقوق الإنسان ومنها حقوق الطفل هي المعايير الأساسية التي لا يمكن العيش والاستمرار بدونها كبشر أحرار.. كما ذكرنا بان العامل الاقتصادي سواء كان للأسرة أو البلد المنتمي إليها الطفل، وكذلك العامل الاجتماعي هما السبب الرئيسي في تدني وعدم استقرار أوضاع الأطفال في البعض من الدول.. فلو أخذنا مثلا العامل الاقتصادي نرى في حالة تعرض البلد للحروب والصراعات المسلحة يؤدي في اغلب البلدان إلى تردي وتدني الأوضاع الاقتصادية، مما يتولد الفقر والحاجة، فتكون هذه هي احد الأسباب الرئيسية في استغلال الأطفال. مما يدفع بالأسرة إلى زج أبنائهم في معمعة العمل، لكسب رزقهم وقوت يومهم! دون التفكير بقدراته ونموه البدني والذهني، وهل هو مؤهل نفسيا وجسديا للقيام بها وممارستها؟؟ وهل يستطيع ان يتحمل العمل وأعبائه وتبعاته؟ وغير الكثير من الأسئلة التي تترك بدون إجابة!! والاهم من هذا كله هو استغلال الطفل من قبل المنظمات المسلحة وخاصة الإرهابية منها، تستغل حاجته وحاجة أسرته وفقرهم لتجنيده كانتحاري بعد غسل دماغه طبعاً، او يجبر على حمل السلاح كما نشاهد لقطات موثقة يكون الطفل طرفاً في الصراعات المسلحة وخاصة في الصومال والسودان/دافور، وهنا في العراق ايضاً، أذن نحن أمام حالة انتهاك صارخ لحقوق الطفل في بلداننا الشرق أوسطية والأفريقية، فالطفل كما نعلم لا يدرك مصلحته، وكذلك لا يتمتع بالقدرة لا على حماية نفسه و لا الدفاع عن حقوقه والتي أصلا يجهلها مما يدفع بالبعض إلى استغلال طفولته البريئة أسوء استغلال والاستفادة منها في شتى الطرق، وخاصة أطفال الشوارع... وأسوء الأعمال التي يمكن ممارستها على الطفل هي الرق بكافة أشكاله وأساليبه، والاتجار به وبيعه سواء كان من العائلة نفسها التي تضطر إلى بيعه في سبيل العيش لعوائل أخرى لغرض التبني، أو للحفاظ على ما تبقى من أفرادها، واضطرارها على ذلك في سبيل النجاة في ظل مجتمع يعيش حالات أو الأصح أزمات من فقر وبطالة وعدم وجود الأمن والأمان نتيجة السياسات الطائفية المقيتة ، أو عن طريق خطفه من قبل جماعات وبيعه من خلالهم.. أو استخدامهم في الصراعات المسلحة كقنابل موقوتة أو كأجندة، أو استخدامهم وعرضهم لأغراض الدعارة، ومزاولة أعمال غير مشروعة وخاصة في أنتاج المخدرات والاتجار بها، وكذلك تعاطيها، هذه جميعها مجتمعة تؤدي في النهاية إلى الأضرار بصحتهم وسلامتهم وكذلك على نموهم العقلي وأيضا تضر بسلوكهم الأخلاقي وتصرفاتهم التي تأتي بنتائج عكسية وسلبية على الأسرة والمجتمع، لا تُحمد عاقبتها!! العراق نموذجا أذا أخذنا بلدنا العراق وما يجري على ساحته من أحداث وصراعات وسلبيات أصابت مجتمعه نجدها لا تعد ولا تحصى، في ظل الحروب المتكررة والتي تخلف الكثير من الأرامل والأيتام معظمهم بلا معيل أو سند!! وكذلك الظروف الاجتماعية المتدنية، حالات المرض والعجز لدى البعض من أرباب الأسر، مما يدفع بالعائلة أو يضطرها إلى دفع ابنهم أو ابنتهم إلى النزول بهما للعمل لكي يسد رمق جوعه وأسرته، فينتج عن ذلك وجود ظاهرة ما يسمى بعمالة الأطفال واستغلالهم في العمل بطرق مختلفة منها قلة الأجور مقارنة بالذين يعملون أعمالهم أو الاستغلال الجنسي وخاصة للفتيات، كذلك ظاهرة التسول المنتشرة، ولا ننسى كثرة الولادات وتعدد الزوجات والجهل من الأسباب التي تؤدي الى زيادة هذه الظاهرة.ووجود مستغلين للظروف التي تعيشها البعض من العوائل.. وغيرها الكثير التي هي بعيدة كل البعد عن أحلام الطفولة، وتعكس سلبا على نفسية الطفل وتهدد سلامته وتطوره .. ولكن العامل الأساسي في تزايد عمالة الأطفال مؤخرا كان الاحتلال الأمريكي على العراق وما نتج عنه من نزاعات وقتل وتشريد وتهجير وتدهور الخدمات الاجتماعية وانظر الى حدودنا المفتوحة التي تعني تسهيل عمليات انتهاك حقوق الطفل وبالتالي نجني الالم والحسرة كما نحن اليوم نبكي على فلذات اكبادنا كل يوم وساعة ودقيقة، واليوم هناك أعمال العنف التي من خلالها فقد الآلاف من الأطفال آبائهم أو معيلهم، والسبب هو العنف مما اضطرت الكثير من العوائل إلى النزوح و ترك منازلهم ومدارسهم وهي هجرة داخلية وخارجية وما شعبنا الأصيل الذي يتعرض للاضطهاد خبر دليل على كلامنا، أذن حدث بالفعل شرخ في الحياة الاجتماعية التي يصعب اندمالها ومعالجتها، على الأقل في الوقت الحاضر وخلال السنين القادمة، مما أدى الكثير من الأطفال إلى النزول للشارع والعمل أو التسول لمساعدة عوائلهم في سد الاحتياجات الأساسية والتي يكون الجوع أولها، حتى وان كانت الأعمال التي يعملها الأطفال صعبة ومذلة له!! ولكن ما العمل أذا كان هذه حالهم ومعيشتهم صعبة ولا يجدون لقمة يومهم... كما تعتبر ظاهرة الاتجار بالأطفال من الظواهر المتفشية والطافية بشكل واضح على السطح منها كما قلنا لاستغلالهم لأغراض جنسية أو اختطافهم و كذلك بيع أعضائهم أو لاستخدامهم في أغراض غير مشروعة حرمها القانون، وهذا الاتجار لا يعرف سنا معينة فقد يكون الطفل حديث الولادة أو بعمر الزهور!!! وهناك تقارير موثقة حول الموضوع منها ما قام صحفيان سويديان بخفاء هويتهما وطلبا تبني طفل عراقي.... وبالفعل اشتروا طفلا من سوق في الشورجة (سوق الأطفال) بمبلغ 500 دولار... وكتبت عنه الصحف حينها.. ألم يحن الوقت بعد ان نطلب من الحكومات والمنظمات المدنية وخاصة حقوق الإنسان منها هيئتنا (الهيئة العالمية للدفاع عن سكان ما بين النهرين الأصليين) ان تعمل موحدة في بلدانها من اجل عدم بقاء الإعلانات والقوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل حبر على ورق... وقد نصت المادة 35 من اتفاقية حقوق الطفل على: ان تتخذ جميع الدول التدابير الملائمة لمنع اختطاف الأطفال أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال.. ولكن رغم هذا، حالات الاتجار والاستغلال للأطفال ازدادت بشكل متزايد ومستمر مما دفع العالم إلى إصدار بروتوكول خاص بشان بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية، حيث عرف البروتوكول بيع الأطفال بأنه: أي فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل طفل من جانب شخص أو مجموعة أشخاص إلى شخص آخر لقاء مكافأة أو أي شكل آخر من إشكال العوض. وأخيراً نقول ان العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل، وعدم درايته وقدرته على الدفاع عن حقوقه، ووضع أعباء ثقيلة على الطفل الذي هو المستقبل القادم لكل شعب ووطن، والتي تفوق قدراته ومفهومه للحياة، ويهدد مستقبله وسلامته، يحد من تطوره ورفاهيته، ومستقبلا سيكون غير قادر على حماية نفسه فكيف يحمي اسرته ومجتمعه وبلده؟ لذا يجب ان نكثف جهودنا وطاقتنا وبكل ما أتيح إلينا من وسائل، للقضاء وللحد من هذه الظاهرة المسماة عمالة الأطفال واستغلاله جسديا وماديا، ومستغلين أيضا تدهور أوضاع بعض الأسر المعيشية، وحتى أوضاع البلد أياً كان.. لذا فجميع الاتفاقيات والبروتوكولات التي أقرت منع استغلال الأطفال أمر تشكر عليه، ولكن هذا لا يكفي إلا أذا عولجت المشكلة من جذورها، وذلك من خلال التثقيف والتعليم، والرعاية الاجتماعية التي يجب ان توفر للعوائل التي تكون بدون معيل، والعمل بكافة السبل للحد واختزال من هذه العمالة، للحفاظ على صورة الطفولة الزاهية والبريئة....إلى متى يبقى أطفالنا بدون طفولة؟ لينا هرمز 2010/5/1 lenahirmiz@ymail.com