القراءات: 207
0000-00-00
كان متوقعا لاكثر من دليل
نــــــــزار حيدر في عدة احاديث اعلامية عن اندماج (الوطني) و(القانون): كان متوقعا لاكثر من دليل على العالم ان يخير آل سعود بين لجم فقهائه التكفيريين او الرحيل معهم الى مزبلة التاريخ قال نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان الاعلان في بغداد الليلة الماضية عن اندماج كتلتي (الائتلاف الوطني العراقي) و (ائتلاف دولة القانون) كان متوقعا لاكثر من سبب، خاصة اذا تذكرنا بان الائتلافين كانا في الانتخابات الماضية ائتلافا واحدا ثم انقسم في انتخابات مجالس المحافظات الماضية الى ائتلافين. واضاف نـــــزار حيدر الذي كان يدلي بعدة احاديث اعلامية، معلقا على قرار الائتلافين بالاندماج: في كل دول العالم الديمقراطي ذات النظام البرلماني، تندمج الائتلافات السياسية فيما بينها، بعد الانتخابات البرلمانية، تلك الائتلافات التي تجد فيما بينها مشتركات ما تجمعها في اطار برلماني واحد، كان تكون هذه المشتركات على الصعيد الفكري او على الصعيد السياسي او على صعيد البرنامج الحكومي، وما الى ذلك وهذا امر طبيعي، اذ لا يعقل مثلا ان يندمج ائتلافين متنافرين او متناقضين او ليس بينهما مشترك ما، لان الاندماج يعني التقارب في التوجهات ووجهات النظر وفي السياسات العامة على الاقل والافكار والبرامج، كما انه يعني التعاون من اجل تحقيق البرنامج الحكومي المشترك، ولذلك اعتقد بان اندماج (الوطني) و (القانون) جاء في سياق تاريخي ودستوري وواقعي طبيعي جدا، بل ان الكثير من العراقيين اعتبر ان الاعلان عن الاندماج جاء متاخرا بعض الشئ، اما الذين طعنوا او فوجئوا بمثل هذا الاعلان فيبدو لي انهم لا يفهمون طبيعة ائتلافات الساحة السياسية العراقية، او انهم احد امرين، فاما انهم اغبياء لا يعرفون حركة واتجاهات الساحة السياسية في العراق حتى اذا سماهم الاعلام بالخبراء الذين يملأون الفضائيات هذه الايام، او انهم يتغابون من اجل ايهام الراي العام او التشويش عليه من خلال تسريب معلومات وتحليلات خاطئة وغير دقيقة، وكذلك من خلال قراءات غير واقعية للساحة وحركتها السياسية، او ربما انهم كانوا يحلمون بصورة ما للاندماجات المرتقبة للكيانات الفائزة لم يكن من بينها اندماج هذين الائتلافين تحديدا. ان الاندماج المذكور جاء منسجما مع الحركة التاريخية لهذين الائتلافين، كما انه جاء منسجما مع روح الدستور العراقي الدائم، ولذلك فليس في الاعلان ما يثير الدهشة او الريبة والغرابة، اما المصدومون من مثل هذا الاعلان، فان عليهم ان يشككوا بسلامة فهمهم، وان يعيدوا النظر بطريقة تفكيرهم السياسية وتحليلاتهم (الاستراتيجية) للامور. ان بين الائتلافين اكثر من قاسم مشترك، ولعل من ابرزها: اولا: فكل محتويات الائتلافين سواء السياسية او التنظيمية او حتى كافراد هم من ضحايا النظام البائد، وكلهم ممن جاهد وناضل ضد النظام الشمولي الديكتاتوري البائد، وكلهم ضحايا لسياسات القمع والتمييز العنصري والطائفي التي انتهجها نظام الطاغية الذليل صدام حسين على مدى اكثر من ثلاثة عقود من الزمن. انهم يمثلون الاتجاهات السياسية والفكرية التي لم تصافح يد الطاغية الملطخة بدماء الابرياء، كما انهم يمثلون عملية النضال المتراكم والمتواصل والمستمر ضد النظام الشمولي البائد. ثانيا: كما انهم يمثلون التعبير الحقيقي الاقرب الى الواقع لضحايا النظام البائد، فهم نتاج الشارع العراقي الذي ظل ضحية سياسات النظام البائد على مدى العقود الماضية من الزمن، ولذلك يمكن اعتبار الاندماج كتعبير عن تطلعات العراقيين في الوحدة والاتفاق، ولا نبالغ اذا قلنا بان الاندماج سيضيف قوة جديدة الى العملية السياسية التي يسعى ايتام النظام البائد، سواء ممن لا زالوا يرفعون السلاح بوجه الشعب العراقي فيقتلون ويفجرون ويدمرون، او ذلك البعض الذي انخرط في العملية السياسية من دون ان يثبت الى الان انه مؤمن بها وانه جزء لا يتجزا من الواقع السياسي الجديد، الى تخريب العملية السياسية والنظام الديمقراطي واعادة العراق الى عهد ما قبل التغيير في التاسع من نيسان عام 2003، تحكمه الاقلية بالحديد والنار، في ظل نظام شمولي يتناغم مع محيطه من الانظمة الشمولية، والتي يرى العراقيون كيف انها تدفع هذه الايام ببعض (الزعماء) العراقيين ممن يحجون الى عواصمها يوميا باتجاه الاستيلاء على السلطة بادوات الديمقراطية، والتي ما آمن بها امثال هؤلاء طرفة عين. ثالثا: كما ان الائتلافين يشتركان في اهم برنامج للحكومة القادمة وتصوراتها الا وهو السعي لانصاف المظلوم من المجتمع العراقي الذي ظل يعاني عقودا متمادية من سياسات النظام الشمولي البائد. عن ردود الفعل الهستيرية التي ظهرت من (القائمة العراقية) والتي جاءت كتصريحات اعلامية على لسان رئيس القائمة السيد اياد علاوي، الذي قال فيها بان مثل هذا الاندماج سيحرض مرة اخرى على الاصطفاف (الطائفي) ما يدفع ربما الى العنف الطائفي مرة اخرى، قال نــــــزار حيدر: قبل ان اعلق على مثل هذه التصريحات اود ان ابين ما يلي: اولا: هناك فرق بين الاصطفاف الطائفي والاخر المذهبي، فالمذهبي امر واقع لا يمكن تجاوزه او غض النظر عنه، وهو واقع المجتمع العراقي مهما بذلنا من جهد لالغائه، ويتذكر السيد علاوي جيدا، على ما اظن، حديثه عن انتمائه الشيعي وكيف انه يفتخر بهذا الانتماء، والذي كان قد ادلى به قبل اسابيع لاحدى وسائل الاعلام، اما الطائفي فهو المشكلة التي ينأى الجميع عنها، والذي يعني تمسك القوم بمقولة (شرار قومي افضل من خيار قوم آخرين) وهذا هو الذي يجب ان نحاربه ونرفضه جميعا لانه هو السبب المباشر الذي دمر به النظام البائد العراق عندما ميز العراقيين على اسس مذهبية واثنية. اعود لاقول، انه قد يكون الائتلافين يمثلان الاصطفاف المذهبي، وهذا امر واقع لا مفر منه وهو لم يرتسم بريشة الائتلافين وقادته، او بارادتهما، الا انهما لا يمثلان الاصطفاف الطائفي بالمطلق، والدليل على ذلك هو : الف؛ ان في الائتلافين وفي قيادتهما تحديدا العديد من الشخصيات العراقية الوطنية ذات الانتماءات المذهبية المتنوعة، كالسيد حاجم الحسني والشيخ علي السلمان والدكتور علي بابان وغيرهم الكثير في دولة القانون، والشيخ خالد الملا والشيخ حميد الهايس وغيرهما كثيرون في الوطني العراقي. باء؛ ان الانتماء المذهبي ليس جريمة ابدا، وان من حق العراقي ان يفتخر بانتمائه ايا كان، سواء المذهبي او الديني او الاثني او الفكري والسياسي او اي شئ آخر، انما المعيب والمخزي، وقد يصل احيانا الى مستوى الجريمة، هو ان يستعدي هذا المنتمي الاخرين الذي يختلفون معه في الانتماء، وهو ما يفعله الى الان ايتام النظام البائد ومنهم، وللاسف الشديد، من هو ينتمي الى القائمة العراقية تحديدا، اما الوطني والقانون فان مشروعهم السياسي في السلطة قائم منذ البداية على اساس الشراكة الحقيقية بين مختلف مكونات المجتمع العراقي، كما انه قائم على تحريم وتجريم اي نوع من انواع الاقصاء للاخر وباي عنوان كان، وليس ذلك كلاما معسولا او شعارات انتخابية براقة ابدا، وانما ترجمها الائتلافان الى واقع عملي عندما اصرا على مشاركة (السنة) في العملية السياسية وفي عملية كتابة الدستور العراقي الجديد، بالرغم من مقاطعتهم لها، وبحجم متساوي معهم، اي انهم تقاسموا السلطة بينهم وبين الكرد والسنة بشكل متساوي، على الرغم من خطورة هذا النوع من التقسيم الذي جر البلاد الى الكثر من الازمات، ليس اقلها عرقلة عمل الحكومة الحالية المنتهية ولايتها الدستورية. واليوم كذلك، يصر الائتلافين على ذات النهج السياسي الاول، لدرجة ان شخصية في الائتلاف الوطني كالسيد عمار الحكيم عرض نفسه للتهم والتهجم حتى من قبل (انصاره ومريديه) لانه اعاد الحديث عن هذا الموقف من جديد بعد اعلان نتائج الانتخابات الحالية، على الرغم من الفوز الساحق الذي حققه الائتلافين بمجموعهم، وهو الامر الذي اعتبره البعض بانه خارج سياقات الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، الا ان كل ذلك لم يثنه، او غيره، عن العدول عن هذا النهج لانه نهج استراتيجي يتبناه الائتلافين وليس نهجا تكتيكيا يلجؤون اليه اذا انهزموا ويديرون له ظهورهم اذا فازوا، ابدا. ثانيا: ان واقع كل الائتلافات السياسية التي فازت في الانتخابات الاخيرة انما افرزتها صناديق الاقتراع ولم تفرزها الكيانات بذاتها، ولذلك فان تشكيلة اي كيان هو خيار الناخب حصرا والذي يجب ان نحترمه ولا نطعن فيه، فما ذنب الكيان، اي كيان، اذا كان الناخب هو الذي افرز الفائزين فيه من خلال صندوق الاقتراع؟. خذ مثلا على ذلك، فان (ائتلاف دولة القانون) رشح الكثير من الشخصيات السنية في قائمته الانتخابية، الا ان السنة، في الموصل مثلا او الانبار او صلاح الدين او حتى في بغداد، لم يمنحوهم الثقة اللازمة للفوز بمقعد في مجلس النواب القادم، فما ذنب الائتلاف في ذلك ليوصم بالطائفية او ما الى ذلك؟. دعونا نتحدث بصراحة فنقول، ان التركيبة النهائية لكل الائتلافات الفائزة هي نتاج الواقع العراقي، فلماذا يحاول البعض الهرب منه او تجاوزه من خلال المغالطات غير الحقيقية وغير الواقعية؟. اعتقد ان على الجميع ان يعترف بهذا الواقع الذي انتجه الشارع العراقي من خلال صندوق الاقتراع، ولا داعي للمكابرة والتلاعب بالالفاظ واثارة الاحقاد والضغائن والدفع باتجاد تازيم الاوضاع السياسية بمثل هذا المنطق الطائفي المرفوض، والتحريض على العنف بمثل هذه التصريحات والمواقف. ثالثا: الشئ المهم الذي يجب ان لا يغفل عنه احد هو ان الدستور العراقي عندما يتحدث عن الكتلة النيابية الاكبر والتي يحق لها تسمية رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة في اطار الاستحقاق الانتخابي، لم يحدد هوية هذه الكتلة، فهو لم يسمها بدينها او مذهبها او اثنيتها، وانما سماها بعدد المقاعد التي تحصل عليها، ولذلك فان على كل الكتل الفائزة في هذه الانتخابات، الكبيرة منها والصغيرة لا فرق، ان تتعامل مع الدستور والاستحقاقات الانتخابية ككتل فائزة بعدد مقاعدها وليس بهوية اعضائها الدينية او المذهبية او الاثنية. لقد شكل الائتلافين باندماجهما الكتلة النيابية الاكثر عددا تحت قبة البرلمان القادم، ولذلك فسيكون من حقها الدستوري ان تسمي رئيس الوزراء الجديد، بغض النظر عمن سيكون، فان ذلك كما هو معروف يخضع للتوافقات والصفقات السياسية بين مكونات هذين الائتلافين بالاضافة الى الائتلاف او الائتلافات الاخرى التي ستشارك في تشكيلة الحكومة القادمة، واذا كانت الكتلة البرلمانية الجديدة ليس فيها العدد الكافي من السنة مثلا، فهذا ليس ذنب او خطا الكتلة نفسها وانما لنقل جدلا هو (خطا) الناخب الذي لم يمنح ثقته للسنة فيها، على الرغم من انني لا اعتبر ان هناك اي خطا في الموضوع لانني شخصيا احترم ارادة الناخب واثق بحسن خياراته مهما كانت. الشئ المهم الذي يلزم ان ننتبه اليه، هو ان تصريحات قادة القائمة العراقية ليست كلها بشكل او معنى او سياق واحد، صحيح ان خبر الاندماج اثار حفيظة وربما غضب رئيس القائمة، الا ان هناك قيادات اخرى مهمة جدا رحبت بهذا الاندماج واعتبرته انه ياتي في السياق السياسي الصحيح، كما هو الحال في تصريح السيد اسامة النجيفي مثلا والذي تمتلك كتلته السياسية (الحدباء) في (القائمة العراقية) عشرين مقعدا. تاسيسا على ذلك، فانا اتمنى على الجميع ان لا ياخذوا تصريحات رئيس القائمة العراقية بمعزل عن بقية تصريحات قادة القائمة، لاننا جميعا نعرف جيدا بان تكتل (العراقية) يحمل في داخله ما يكفي من التناقضات التي تنذر بتمزق القائمة في اية لحظة، ولذلك فان على الجميع ان لا ينساقوا وراء تصريحات احد قادة القائمة مع عدم الاكتراث لبقية المواقف التي نسمعها كل يوم على لسان قادة آخرين من نفس القائمة، فان الاخذ بنظر الاعتبار تصريحات مختلف قادة القائمة يرسم لنا صورة اوضح واقرب الى الواقع والحقيقة، ولهذا يجب ان لا نتسرع في الحكم على مواقف القائمة، فنظلمها، ربما. الى ذلك، اعتبر نــــزار حيدر، ان الفتاوى التكفيرية التي يصدرها فقهاء البلاط المرتبطين بالاسر الحاكمة في عدد من البلاد العربية وخاصة في المملكة العربية السعودية، هي المسؤولة الاول عن تزايد اعمال العنف والارهاب في العراق تحديدا والعالم بشكل عام. واضاف نـــــزار حيدر الذي كان يتحدث الى اذاعة (العراق الحر) من براغ: ان ما حصل في الموصل مؤخرا من استهداف للطلبة العراقيين المسيحيين وبهذه الطريقة البشعة التي تشير الى طريقة عمل الجماعات الارهابية التكفيرية، انما سببه التحريض المستمر الذي تخلفه فتاوى فقهاء التكفير المدعومين من بلاط آل سعود تحديدا، والتي يغطيها الاعلام الطائفي والعنصري التحريضي، الذي يصنع من الارهابي بطلا (دينيا) ومن القاتل والذباح (بطلا) قوميا. واضاف نــــزار حيدر: ان العالم والعراق سيظل يشهد مظاهر اراقة الدماء البريئة، وان الانسانية ستظل تعيش الخوف والقلق والرهبة، لا زال فقهاء بلاط آل سعود يصدرون فتاوى التكفير، التي تحرض على الحقد والكراهية، ما ينتج القتل والتدمير والذبح والتفجير والتفخيخ، كما حصل مؤخرا في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الاميركية، ولذلك فان على العالم والمسلمين والعرب، ان يخيروا النظام في الجزيرة العربية بين ان يمنع فقهاءه من اصدار مثل هذه الفتاوى التحريضية، لينعم العالم بالامن والاستقرار والهدوء، او ان يرحل مع فقهائه الى مزبلة التاريخ، كما حصل ذلك من قبل للطاغية الذليل صدام حسين ونظامه الديكتاتوري الشمولي البوليسي. 2010