القراءات: 189
0000-00-00
الحكومة الجديدة ستساعد المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته واحترام النتائج واجب اخلاقي ووطني يفرضه الثقة بالناخب
نــــــــــزار حيدر لفضائيتي (بي بي سي) و(الفيحاء): الحكومة الجديدة ستساعد المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته واحترام النتائج واجب اخلاقي ووطني يفرضه الثقة بالناخب قال نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان الاسراع في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيساعد الادارة الاميركية على الوفاء بالتزاماتها تجاه العراق، وتحديدا ما يخص جدول الانسحاب العسكري الذي يتشوق الرئيس الاميركي الى تنفيذه في اوقاته المحددة بسبب الصعوبات المعقدة التي تواجهها ادارته، ان على الصعيد الداخلي او الخارجي. واضاف نـــــزار حيدر الذي كان يتحدث من واشنطن على الهواء مباشرة لبرنامج (العالم هذا المساء) على قناة (بي بي سي) الفضائية: لم تهتم الادارة الاميركية بالاستقرار الامني في العراق كما تهتم به اليوم لانها تتمنى ان ترى في بغداد حكومة جديدة في اسرع وقت لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها، والتي تقف على راسها الانسحاب العسكري والبدء بتنفيذ بنود الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته واشنطن مع بغداد، ولعل من هذا الباب ياتي الحديث عن (تدخل) اميركي في المشاورات الجارية بين مختلف الفرقاء السياسيين الذين فازوا في الانتخابات النيابية الاخيرة، والذي يتمثل بالمشورة وتقريب وجهات النظر بينهم ما يساعدهم على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة. بشان العمليات الارهابية التي شهدتها مؤخرا عدة مناطق في العراق، قال نــــزار حيدر: لم يعد هناك احد يشكك في هوية الارهابيين الذين يقفون وراء مثل هذه الاعمال الاجرامية، بعد ان بات واضحا انها لا تستهدف الا المواطنين العراقيين حصرا، ما يعني ان هذه الاعمال الارهابية تستهدف فقط افشال العملية السياسية واعادة الوضع الى المربع الاول من خلال الضغط باتجاه اثارة الرعب والتدمير، وبالتالي للايحاء بان العملية السياسية، والانتخابية تحديدا، لا تساعد على استقرار الامور في العراق الجديد. انه جهد الفاشلين الذين يتصورون بان العراقيين سيفكرون بالعودة الى الماضي الاسود الذي حكم بلادهم بالحديد والنار وبمنهجية العقلية العنصرية والطائفية التي اعتمدت سياسة الحروب العبثية ضد العراقيين وضد الجيران والمجتمع الدولي، اذا ما زعزعوا الامن بهذه الطريقة، وما دروا بان ذلك يدفعهم الى التماسك الوطني والتمسك بالعملية السياسية وادواتها الجديدة اكثر فاكثر، والدليل على ذلك هو المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات الاخيرة بالرغم من كل التحديات الامنية والاعلام الطائفي المضلل، بتشديد اللام الاولى وكسرها. الى ذلك، قال نــــزار حيدر، ان احترام نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة واجب اخلاقي ووطني يفرضه الثقة بالناخب، وان الحديث عن تدخلات خارجية في خياراته الاخيرة، يهدف الى الطعن بالعملية الانتخابية برمتها، فلقد اثبت الناخب العراقي انه على دراية ووعي كاف اهله لان يختار ما يعتقد انه الاصلح للجلوس تحت قبة البرلمان، للتشريع والرقابة، والدليل على ذلك ان هناك اسماء (رنانة) سقطت في هذه الانتخابات فيما فازت اسماء (مجهولة) وهي اشارة الى ان الناخب على علم حقيقي بالمرشحين الذين عاقب بعضهم واهل، بتشديد الهاء وفتحها، البعض الاخر. واضاف نــــــــزار حيدر الذي كان يتحدث في واشنطن في اطار دائرة مستديرة نظمتها الزميلة هيفاء الحسيني لبرنامج (قضية وراي) لقناة (الفيحاء) الفضائية؛ ان شرعية كل مرشح فاز في هذه الانتخابات مستمدة من الناخب العراقي حصرا، ولذلك ينبغي ان ننظر الى شرعية كل واحد من النواب الجدد بعين واحدة، لان شرعية الناخبين واحدة ضمنها الدستور العراقي وقانون الانتخابات بلا تمييز لا على اساس ديني او اثني او مذهبي او حتى سياسي وفكري او مناطقي، ولذلك فان الطعن بشرعية نائب يعني الطعن بشرعية كل النواب، وهذا امر خطا ينبغي ان لا يتورط فيه العراقيون خاصة السياسيين الذين يسعون لتصفية حسابات بعضهم مع البعض الاخر، لان ذلك يضعف من مصداقية العملية الانتخابية ويقلل من شان النواب، وتاليا يضعف من دور الناخب الذي منح النواب ثقته عبر صندوق الاقتراع، وكل تلك امور تتمناها القوى التي تقف بالضد من ارادة العراقيين وتسعى لتخريب العملية السياسية والنظام الديمقراطي الذي يبذل العراقيون جهدا استثنائيا لبنائه بعد عقود القهر والعذاب التي عاشوها في ظل نظام احادي شمولي بوليسي سامهم اشد انواع العذاب. واضاف نــــزار حيدر: ان تكرار العملية الانتخابية سيراكم الخبرة والثقافة الانتخابية عند الناخب والمرشح على حد سواء، والتي بدورها ستعلم المسؤول كيف ينزل عن عرشه اذا لم يجدد له الناخب الثقة التي تؤهله للاستمرار في موقعه كمسؤول، وعندها ستكرر صور التداول السلمي للسلطة من دون ان يفكر احد بالتمسك بمنصبه بكل الطرق، كما نراه اليوم في الولايات المتحدة عندما يترك رئيس اكبر واعظم دولة في العالم مكتبه في البيت الابيض ويعود الى مزرعته مثلا او الى صفه استاذا في الجامعة او الى مكتبه محاميا مثلا، بمجرد ان تنتهي ولايته الدستورية، من دون تهديد بالقوة او اغراء بالمال، او ما اشبه، على عكس زعماء العالم الثالث، والعربي تحديدا، الذين شعارهم عادة (القصر او القبر) لانهم لم يتعلموا، لا هم ولا شعوبهم، مبدا التداول السلمي للسلطة، ولذلك فانهم لا يتركون السلطة الا بانقلاب عسكري مماثل للذي جاء بهم الى السلطة، او بالموت ليورثها الى التالي كما ورثها هو ممن كان قبله، او بالتآمر والقتل والفتك، كما جرى للعديد منهم. عن التهديد باللجوء الى العنف، لاثبات فوز هذا الطرف او ذاك، قال نــــزار حيدر: ان من الغريب حقا ان نسمع مثل هذه النغمة بين الفينة والاخرى، كلما تعرض فريق الى خسارة او سعت مؤسسات الدولة الى تطبيق الدستور والقانون عليه، حدث هذا عندما مارست هيئة الاجتثاث واجباتها الدستورية والقانونية بحق عدد من المشمولين، فلقد رايناهم كيف يتحدثون عبر الفضائيات مهددين باشعال النار في العراق اذا ما تم اجتثاثهم، وكأنهم يوحون الى العراقيين بانهم سيوظفون علاقاتهم مع الارهابيين للضغط باتجاه الغاء مثل هذه الاجراءات بحقهم، ثم نعود لنسمع ذات اللغة من اطراف لم اتوقع شخصيا ان اسمع منهم مثل ذلك لانهم ممن ساهم بدمائه وجهده الاستثنائي في بناء النظام السياسي الجديد، فما علاقة العنف والتهديد به مع نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة؟ وكيف يمكن الجمع بين هذه اللغة وبين الشعار الذي يرفعه اليوم كل الفرقاء السياسيين والرامي الى بناء دولة المؤسسات والقانون؟. وكان نـــــزار حيدر قد اعتبر ان المفاوضات الجارية حاليا بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الاخيرة، امر لابد منه للتوصل الى صيغ توافقية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بعد ان لم تفرز هذه الانتخابات منتصرا واحدا بارزا قادرا على تشكيل الحكومة بمفرده، وانما افرزت عدة منتصرين، ينبغي عليهم ان يتوافقوا ويتحالفوا من اجل التوصل الى صيغ مقبولة لتشكيل الحكومة. واضاف نــــزار حيدر الذي كان يتحدث لمراسل اذاعة طهران باللغة العربية الزميل احمد علي: هناك اتجاه لدى اغلب هذه الكتل يقضي باشراك كل الفائزين بالحكومة الجديدة، فيما اعتقد ان مثل هذا الاتجاه سيضعف اداء الحكومة لانها ستكون بلا رقيب تحت قبة البرلمان، كما انه سيضعف الاداء الرقابي لمجلس النواب الجديد، ولذلك اعتقد ان من المهم جدا ان تظل على الاقل واحدة من الكتل النيابية الكبيرة والقوية خارج تشكيلة الحكومة لنضمن اداءا رقابيا قويا للبرلمان القادم. ان الحكومة، اية حكومة، بلا رقابة برلمانية قوية، لا يمكن ان تكون قوية، لان مبدا الرقابة هو الذي يحثها دائما على تحسين الاداء والالتزام بالبرنامج الحكومي الذي ستطرحه على مجلس النواب لنيل ثقته على اساسه، اما اذا شاركت كل الكتل البرلمانية في تشكيلة الحكومة فسيتحول البرلمان الى مؤسسة تابعة الى الحكومة على طريقة (لصاحبه) وهذا ما يساهم في شل الدور الرقابي للبرلمان، وبالتالي ينفي وجوده بالاساس، كما حصل خلال السنوات الاربع الماضية، باستثناء الاشهر الاخيرة من عمر البرلمان المنقضية ولايته، عندما اختلفت مكونات الكتلة الحاكمة فبدانا نشهد الاستجوابات المتكررة للوزراء، وان كانت من دون نتيجة بسبب المحاصصات والتوافقات والصفقات السياسية التي طالما انقذت رقاب مسؤولين من ان تطالهم المقصلة، واقصد السياسية. ولذلك تحرص الدول التي تحكمها انظمة ديمقراطية على ان تؤسس لمعارضة برلمانية قوية بالتزامن مع الجهود التي تبذلها لتاسيس حكومة قوية. من جانب آخر قال نــــزار حيدر، لقد سبقت الكويت الكثير من دول المنطقة والعالم العربي في التجربة الديمقراطية. واضاف نــــزار حيدر الذي كان يجيب على اسئلة موقع جريدة (اوان الكويتية) الالكتروني في زاوية (قضية للنقاش): لولا الاتجاه السلفي المتعصب والمتطرف الذي سعى في السنوات التي سبقت الانتخابات البرلمانية الاخيرة الى تعكير صفو التجربة، لكانت الان متقدمة اكثر مما هي عليه الان. واضاف نـــــزار حيدر: الملفت للنظر في هذه التجربة هو ان مجلس الامة يضع، وفي احلك الظروف واعقدها، مصالح البلاد والعباد فوق المصالح الذاتية والحزبية والفئوية الضيقة. ولقد جاءت التجربة العراقية في الديمقراطية لتتكامل مع التجربة الكويتية. وكلي امل في ان تكون التجربتان اشعاع امل لشعوب المنطقة والعالم العربي لتحذوا حذوهما من خلال عملية تغيير جذرية تقتلع الانظمة الشمولية البوليسية التي تحكم هذه البلدان بالاجهزة القمعية السرية، هذه الانظمة التي سحقت كرامة الانسان وغيبت وعيه وكممت افواهه، وتحولت الى مفاقس كبيرة لجماعات العنف والارهاب والتطرف التي تتغذى على فتاوى التكفير والكراهية والغاء الاخر. 30 آذار 2010