القراءات: 200
0000-00-00
وثنية القرن الحادي والعشرين
الدين اي دين كان سماوي ام لا بمعناه السايكولوجي وليس اللاهوتي هو عبارة عن قوة محركة روحية قادرة ان تعمل الكثير لك انسان، فالله قد خلق الإنسان وجعله يبحث عنه، فقد ترك في قلب كل إنسان فراغ لايستطيع ان يملأه إلا الله وحده بدليل ان البشرية منذ البدء بحثت عن الله وعندما لم تجده وضع لنفسها إلها بل آلهة لتملأ ذلك الفراغ. الدين هو الذي يعني بعلاقة الإنسان بالله ولا يعني الدين كما هو الحال لدى الكثير منا عبارة عن تلاوة صلوات محددة وحضور الخدمة الدينية بصورة منتظمة وأداء الطقوس بمواعيدها وعلى اصولها المتوارثة، ولو نظرنا إليه كذلك فهذا ليس دينا انما عبارة عن طاعة عمياء للعادة وعندما يفهم الإنسان حقيقة وماهي الدين يصل الى معرفة الله شخصيا كأب وصديق ويبدأ العمل بإرادته بمحبة وطاعة فينظر إلى الحياة بجدية فيبلغ السعادة الحقة، وهي حالة روحية داخلية مستقلة عن الشخصيات والظروف ولا يمكن بلوغها اتمادا على الذات وبعيدا عن الله مصدر كل سعادة، فالسعادة الحقة تمنح الإنسان نظام حياة يرتكز على المثل الاعلى في تشكيل السلوك والطباع والسعادة. ان الشعور اللاديني الشاذ هو السمة التي يتميز بها التي يتميز بها الإنسان المعاصر في فلسفته وأيدلوجيته، البعض يعزي أسبابها الى التطورات المتسارعة والهائلة والصراعات الدولية والشر المتفشي في العالم والتي تشتت إهتمامات الإنسان وتصرفه من إنسانيته التي جبل بها، فالإختراعات سلبت الألباب والعقول فالسيارة والهاتف والكومبيوتر والإنترنيت والاقمار الصناعية السابحة بالجو المحيط بالأرض، هذه الإختراعات وسواها أصبحت بالنسبة للكثيرين آلهة جديدة من طراز جديد لايعبد في هياكل من آلهة الاغريق القدماء ل ضمن هياكل غير منظورة شيدت في قلوب وعقول البشر، إن هذه الإختراعات والتطورات المتسارعة الى درجة يصعب علينا فهمها أو هضمها أو حتى بعد أن يصل إلينا إستعمالها، هي خلاصة العقل الجبار الذي منحه الله للإنسان، هذا الحيوان العاقل الناطق كان يجب أن يكون مريرا للإقتراب والخشوع إلى الله وتعبده وليس العكس، ففطنة الإنسان وعلمه النابغ يجب أن لا تكون في طريق قبوله للإيمان. فالاغطاط الديني او الشعور المعادي للدين لا تقود الى وجو ايمان فوق طبيعي آخر يضارب الايمان المتوارث ويتغلب عليه او يزجيه بالمنطق العلمي بل هو عبارة عن عدم رغبة الإنسان المتمدن في العيش بطريقة تتلائم مع مطالب الله في الإنسان، بكلمة اوضح يهرب من الإيمان بالله لانه لا يستطيع او لا يود ان يعيش في حالة الايمان بالله لانه لايستطيع و لا يود ان يعيش في حضرة الله ومع الله وله، ويطغي موقفه السلبي هذا بغشاء فلسفي سفسطي شبه علمي. ان الفلسفة والعولمة التي طغت على تفكير الإنسان المعاصر جعلته ينظر الى سائر نواحي حياته نظرة ذاتية الية فاخذ يعتمد على حكته وقوته لضمان النجاح والتواصل والعيش بذلك يحمل نفسه عبئا لم يضعه الله عليه، كذلك يحاول ان يحمله بدون معونة الله وهذا مرض خطير اصبح يتفشى في الإنسان المتمدن في القرن الحالي.