القراءات: 223
0000-00-00
قائمـــة الرافديــــن ((389)) والعثرات الرعناء
كي لا تطغى سمة المغالاة على فكرة المقال , أمانة الطـــرح تستدعي تحاشي العاطفة عند مناقشة الأفضل من المنظور السياسي , ومعروف أن المفاضلة هي حصيلة ثقافية لتباين فكري او ذوقي يعتمده المرء,لذا لوأ ُريــدَ مناالتحـليّ بالديمقراطية او التعامل ضمن هوامشها المتاحة , يتحتم علينا أحترام هذا التباين من باب فرضية إحترام صاحبه بعيدا عن أي محاولة لإقحام الرأي,ولو إفترضنا جدلا تلاقي الفرقاءعند شعار خدمةالمجموع ,يكون البحث عن كيفية تقريب وجهات النظر و سبل تذليل العثرات دليلا على إلتزامنا بذلك الشعار . بزوال نظام صدام ,هيــأت المستجدات آفــاقا ً لظهور طروحات توافقت وتعارضت مع الموجود نتج عنها تشكيل تنظيمات تأرجحت مصداقيتها ما بين دوافع تشكيلها وميكانيكية عملها , ومن منطلق أحقية اي تنظيم سياسي في عرض ما عنده وكسب القاعدة ألتي تؤهله لخوض عملية التنافس الشريف كالإنتخابات مثلا , تصبح ظاهرة التنافس ممارسة نستخلص منها الاصلح لتمثيلنا سياسيا بعدضمان نتائج تنافسية عادلة يتم التوصل اليها في إعتماد النزاهة نهجا . تتصــدّر تنظيمات شعبناالكلدواشوري السرياني ,الحركة الديمقراطية الأشورية (زوعا)ألتي مضىعلى تأسيسها أكثر من ثلاث عقود وهي راعية قائمة الرافدين ( 389), شاركت زوعا مع بقية الفصائل العراقية المعارضة للنظام السابق وناضلت وقدمت القرابين من اجل حقوقنا القومية والوطنية في وقت لم يكن لشعبنا فصيل آخر يضاهي حجم ونوع عملها, وذلك ليس تجنيـّا على أحد , لأننا لحد هذه اللحظة لم نحضى بفصيل سياسي مارس نشاطا تحت أي مسمى قومي بإستقلاليه وميكانيكيه كالتي إعتمدتها (زوعا) مع إقرارنا بعدم خلو مسيرتها من السلبيات, ولمن يرى في ذلك مبالغة , نتمنى عليه أن يأتينا بالمفيـــــــــــــــــــــــد . إذن توسعت فسح العمل السياسي كما أسلفنا ,و شعبنا لم يك إستثناء من ذلك , حيث سارعت نخب وبدوافع ما بين إختلافها مع الحركة وذلك حق مشروع, وبين أهداف أخرى سرعان ما إنكشفت وهي مربط الفرس في كلامنا ,إنبرت هذه النخب إلى تشكيل تنظيمات سياسية قومية حاملة لأسمائنا مجتمعة أو منفصلة ولاعيب في ذلك ,مايهمنا بالدرجة الأساس هو الهدف من وراء تأسيس ما حُسِبَ علينا تنظيما سياسيا قوميا ,كان آخرها على سبيل مثال وليس الحصر المجلس الشعبي(ك.أ.س) الذي حامت الشكوك وماتزال حول هدف تشكيله ومصادر تمويله ,و بعد تمحيص سياسي دقيق لأساس فكرة وآلــيّة عمل مثل هذه التشكيلات سنتعرّف عن كثب على مصداقية خلفية المفكر و مدى صلاحية فكرته لخدمة المجموع وتوحيد الصفــــوف. ما دمنا ونحن بصدد تقييم تياراتنا المستحدثة , تجدر بنا الإشارة إلى سلبيات رافقت تشكيلها, أبرزها عجالة الإعلان عنها في غياب دراسة مهنيّه لميكانيكية عملها و ضمان تواصلها ,وبسبب عجالتها كشف لنا لهاثها المتخبّط عن إهتماماتها التي لم تنسجم و شعار تحقيق تطلعات شعبنا الوحدوية ولا مع معايير العمل السياسي القومي , و ذلك بدا جلـيّا حين أمعن َ مؤسسيها في حرق مراحل و إختزالها في بدعة التعويل تارة على مذهبية الكنيسة ودعمها لهم, وتارة أخرىعلى تمويل جهات سياسية من خارج مكوننا القومي , ورغم كثرة التنبيهات من خطورة هكذا إنطلاقات مغوشــه, إستغرق الإخوة في نهجهم ظنــّا ً منهم أن ذلك يســرّع من تحقيق هدفهم دون تحسّبهم لدرجة وعي أهلنا و لعواقب الإرتجالية والتبعية التي جلبت الفضيحة تلو الأخرى ثم الإنشطار والإنكماش أو التلاشي دون تحقيق أي دورإيجابي يـــُذكــــَـــــــــــــر . أما التنظيمات التي عاصرت الحركة او سبقتها زمنيا, والتي يفترض أنها إستفادت من تجارب سنينها , لكنها مع الأسف حرمت نفسها من شرف ممارسة دورها المفترض عندما جذفت بأذرع الغرباء في مستنقع الضغينة وأوحال طرطمات الحسد كوسيلة ظنتها الأسرع لتحقيق التألق مما ورطها في إشهار سلاح التشهير والتحريض ضد زوعا دون أن تعي خطورة هذا السلوك الكيدي وإنعكاساته السلبيــه. إيها الإخوة والأخوات: القول بأن الحركة (زوعا) قادرة علىالمضي في قيادة المسيرة بمفردها في أجواء كالتي يمر بها العراق فذلك أمر يجب ربط مناقشته بمحاورواقعنا المعاش,و واقع حاجتنا يدلّنا بشكل جلـّي الى ماهو أعمق وابعد, فلوإعتمدنا في نقاشنا عامل فوضى المشهد السياسي العراقي في بلد محتل, و جبروت الديناصورات التي تتربص لشعبنا قوميا ودينيا ووطنيا ,مضافا إليها تأثير تعقيدات إنتماءات شعبنا المذهبية والفكرية , ناهيك عن التدخلات الكنسية المتصارعة مذهبيا , نقول : حين يجتمع غيض من فيض هذه العوامل السلبية وهو الحاصل فعلا, يكون خيار توسيع قاعدة الجماهير السياسية مطلب مـُلـِّح لتقوية خط العمل التوحيدي ومده بثقافة الحد من تأثيرالتسميات والمذاهب مثلا . نعــم حاجتنا ماسة جدا إلى ظهور تيارات سياسية سواء إختلفت أو إتفقت مع (زوعا) في المفاصل الفكرية والميكانيكية والتسموية ,لكن أن تأخذ بنا مغامراتها إلى تأجيج المذهبية وفرض الذيلية التي تؤسس لخطاب ضبابي و بتمويل غير معلن فذلك أمر مستهجن ليس من وجهة نظري المتواضعة ولامن وجهة نظر الحركة , بل ترفضه كل أعراف العمل السياسي القومي , وهنا يتضح سبب تشديد الحركة (زوعا) على توافر شرط إستقلالية القرار لدى أي تنظيم ينوي التنسيق والتعاون حتى وإن كان على أدنى ما يمكن من مشتركات عساها تشكلّ مدخل أو نواة لإستدامة هذا التنسيق والسير به نحو الأمام ,وهذا ما كنا نأمله دائما لكنه لم يتحقــــــــــــق . حول هذه النقطة المشار إليها أعلاه,كلمة الحق واجبه,و من باب أن إلقاء اللوم على جهة وتبرئة اخرى جزافا ً لا يكفي ولن يجدي فيما نطمح إليه , فلو حــقّ لنا نقد زوعا في ردود افعالها ومواقفها تجاه الآخرين, فالنقد حق تضمنه هوامش الديمقراطية, لكنه سيعود الكر بنا ثانية ً إلى مربع إلتزام الحركة بثوابتها الخاصة بها من جهة , والى مربع التحرّي عن خلفية ومرتكزات نشوءهذه التيارات التي تحفظت الحركة تجاههامن جهة ثانية , وعندما نتقصــّى في بحث الحالة بنزاهة ودقة , سنصل إلى خلاصة مؤلمة مفادها أن غالبيةالتيارات القائمة والمستحدثة إستهانت بضوابط العمل السياسي القومي وفي متناولنا الكثير من الإثباتات التي لا يتسع مجالنا لذكرها. من جانب آخر لم تستطع أن تثبت لنا هذه التيارات انها وليدة معاناة شعبها ولهفته في التوحد , بالنتيجة فهي لم ولن تصب في صالح المجموع مادامت تغازل شريحة دون أخرى, لذلك أخفقت في تأهيل ذاتها للتفاعل سياسيا بإقتدار, بل و بسبب طروحاتها وردودها المتشنجة شكك بها الآخرون منذ لحظة إنطلاقها , إذن الولادة الغيرالطبيعية لاي خط سياسي يدعــّي دورموازي أو منافس للحركة ذات التاريخ المتمرّس , سرعان ما ستكشفه ضبابية خطابه وتعثرتنقيــته, نخلص بالقول هنا الى أن هذه الاسباب شكلّت مصدر قلق و تخوف لدى الحركة الديمقراطية الأشورية مما إستدعاها الى الحذر والترّقب الذي فسره البعض بتوجيه تهمة التفرعن والإنفراد الىالحركة دون الأخذ بالحسبان وضعها وسط صخب التيارات الدينية والقومية الاخرى التي أفتعلت شتى الأزمات لخلق أجواء إختراق وتهميش هذه الحركة سياسيا, بالنتيجة إتهامات كهذه تكون باطلة ومجافية للحقيقة , نحن ضد الجزم والإنحياز في إصدار الحكم على صواب موقف الحركة من عدمه , لكن دعونا نعتمد في حكمنا تفاصيل ممارسات هذه التيارات و الاقلام المروّجه لها والتي أوصلتها إلى فوضى إنضماماتها المتسارعة لكيانات مشكوك فيها ثم إنسحاباتها المفاجـئه ,عندها نكون قد وصلنا الى مربط الفرس . من كل ما سبق ذكره ,وبإقرار حاجتنا الماسة إلى ضخ المسيرة بالطاقات الجديدة,نطالب الحركة أن تضع ذلك في حساباتها بجدية أكثر , لأننا يوما بعد آخر نحس بإزدياد هذه الحاجة , وهذا ما سبق و تطرقنا إليه منذ سنوات , لذلك قد لا أتفق مع الذي يلقي كل اللوم على الحركةويتهمها بانها تـتـقصد تبنّي نهج التفرّد بقضية شعبنا و حرمان الأخرين من ممارسة دورهم لسببين , أولا ً تعلّق الأمر برؤى الحركة وطريقة فهمها للحالة ومن منطلق حقها في حماية مسيرتها من التشتت والإختراق , وثانيا نستخلصه بالقول : أن عدم إستقلالية القرار و ظاهرة تقاطع الجهودبسبب تعدد مرجعيات النخب التي صحت مؤخرا متعكزة ًعلى دور مذهبي كنسي أفضى الهزالة على خطاب الذين إرتأوا إعتماد رغبات رموز مذهبية المرجعية الكنسية نهجا لعملهم السياسي القومي زائدا تورط القسم الأخر في ترويج فعاليات إختراق كياننا السياسي وأسباب نفعية أخرى بنفس الإتجاه , كل هذه الظواهر شئنا أم ابينا رسمت علامات تحذيرية في نظر الحركة (زوعا) بحيث تقلصت فرص مد خطوط العمل السياسي , إذن حسب اي مفهوم نطالب بالتنسيق مع تيارات عوّدتنا علىإنضمام سريع في جلسة مساء ثم إنسحاب أسرع في الصباح دون التجرؤ عن إعلان السبـــب؟. الجميع إذن مطالب بدفع المسيرة حرصا على مستقبل شعبنا ,لكن هل يــُعقـَل أن نبقى نراوح عند عتبة التوسّل برفد المسيرة أزاء العجز عن تحقيقه, وهل يجوز لنا الإنغلاق مع مهمة العتاب والطعن بهذا الذي اخفق وذاك الذي تسبب في حرمان رفد المسيرة بينما سير الأحداث وسرعة تطورها تفرض علينا الإحتكام الى العقل من أجل تفادي خسائراخرى في حال إنطوينا على أنفسنا بحجة وجود سلبيات شارك في خلقها طرف دون آخر , يبقى أمر تلافي هذه السلبيات المشار إليها شأن مرهون بالزمن وبمواصلة تهيئة الأذهان لثورة فكرية تصحيحية ترشدنا إلى إعتماد الأسس الصحيحة في تشكيل الكيان السياسي المستقل فكريا ليفرض وجوده كخط يوازي او ينافس زوعا , حينها يكون للمقام حديث آخــــــــــــــــر. وإذ نحن مقبلون قريبا على إنتخابات برلمانية , وواقع شعبنا القومي والوطني كما نوهنا عنه متباطئ في سرعة تحركه السياسي للأمام ,وهذا لا يشفعنا في تبريرعدم إستفادتنا من العبر بما يؤهلنا لتقييم الوضع والتأشيربالبنان الى القائمة المفضلّة مع كل ما تتخلله المسيرة من عثرات , إذن : إن كنا عاجزين عن طرح الجديد الأكثر فاعلية و بما يزيد فرص تحقيق الوحدة السياسية داخل مكوننا القومي , يتوجب ان نتعامل مع الحاضرحتى وإن إتفقنا على انه لم يحقق مبتغانا,أي على الأقل مطلوب منا مرحليا الحفاظ على الموجود المستهدف مع عدم الكــّف عن مطالبتنا بالتغييرو بما يرفد المسيرة بطاقات سياسية صادقة النوايا لتعزز موقعنا , أما أن يتم التنافس او التراضي عبر ممارسة لعبة النط من هنا والإختباء هناك ثم الضحك على بعضنا في ترويج هياكل كارتونية و أخرى الكترونية مصطنعه بشعاراتها الفضفاضة , ففي ذلك نكون كمن يبقي حاله عاجزا مع إمعانه في إبقاء الثغرات مفتوحة أمام إختراقنا قوميا وبما يساهم في إنهاك تنظيم سياسي فتي كالحركة , إستطاع في أقل تقدير رغم ما حيك ويحاك ضده أن يحافظ على حضوره المتواضــــــــــــــــــــــع. إذن أسمحوا لي أن أختتم كلامي بزبدة قولي أن القائمة المرقمـــّة 389 قائمة الرافدين , ما تزال هي الخيار الأنسب من وجهة نظر سياسية حيادية وليس نفعية ولا عاطفية كيدية , ويبقى إحترامنا لبقية قوائمنا مرهون بحجم مصداقيتها ونزاهة ولادتها وقوة إنتمائها لشعبها الكلدواشوري السرياني (المسيحي) الذي يمنحها صفة إلإستقلالية وألأحقــيّة في التمثيل . الوطن ومصلحة أهلنا من وراء القصد ,,,,,,وشكــــــــــــــرا ثامــــــــــــــــر/ شباط _آذار 2010