القراءات: 124
0000-00-00
انحسار دور القوى العظمى والقطب الواحد لم يعد فعالا
انحسار دور القوى العظمى والقطب الواحد لم يعد فعالا atheerba200@yahoo.com شهدت البشرية في تاريخها الطويل بروز حضارات ودول نجحت الى حد بعيد في فرض سيطرتها ونفوذها على ما جاورها من شعوب ودويلات ، وقسم منها كان من القوة والسطوة بحيث امتد نفوذه لمسافات شاسعة واصقاع بعيدة عن المركز ، ومع ذلك ظل محتفظا بالسيطرة الكاملة وكانت تقدم له كل اسباب الطاعة والولاء من جميع الخاضعين لسلطته ، وتبقى الشعوب ترزح تحت نير القوى الى ان تضعف وتضمحل لتبرز الى الوجود قوى جديدة لتكرر مسلسل الخضوع والولاء بحسب قوى تلك الدول ، وهكذا ظهرت عبر التاريخ امبراطوريات كبيرة فرضت سيطرتها ، وكانت هذه الامبراطوريات تتصارع فيما بينها ، بينما لم يكن ذلك يعني شيئا للشعوب المحكومة التي كانت ترضى بالامر الواقع المفروض عليها . ومع تقدم البشرية ودخولها في عصر النهضة والتقدم اصبح كل شيء يتبدل رويدا رويدا وبرزت عوامل جديدة لم تكن معروفة سابقا على كافة الاصعدة ، لقد تطور كل شيء ابتداءا من الفكر الى نمط الحياة ورافق هذا تطور سريع وهائل في مجال الصناعة وكان السلاح هو اهم تلك المجالات حيث امتلكت ناصيته مجموعة من الدول دون غيرها وذهبت بعيدا في تطويره لتمتلك اخيرا كل منها ترسانة كبيرة من مختلف الاسلحة البرية والبحرية والجوية ، وظهر الى الوجود ما سمي بالدول العظمى التي سرعان ما تحركت عبر البحار الشاسعة لتفرض سيطرتها على دول وشعوب وبحار ومضائق ، وهكذا تقاسمت هذه الدول العظمى الغنائم خالقة مناطق نفوذ لكل منها ، وهذا ما اطلق عليه فيما بعد بالاستعمار حيث الحكم المباشر للبلدان المستعمرة واستغلال ما امكن من ثروات تلك البلدان الطبيعية لامداد الماكنة العسكرية والصناعية لدولها . وفي هذا الخضم ومن خلال التكالب على الثروات ظهر الى الوجود معسكران الواحد بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق والاخر بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، واصبح كل من المعسكرين يحاول توسيع نفوذه بمختلف الطرق ونشأت ما سمي بالحرب الباردة بين المعسكرين وكان كل معسكر يدافع عن مناطق نفوذه بشتى الوسائل بما فيها التهديد العسكري احيانا وخلقت موازنة من نوع سادت لفترات طويلة . الا ان انهيار الاتحاد السوفييتي قد اخل بهذه المعادلة واصبح للعالم قطب واحد ناهيك عن ان الضعف كان قد دب كثيرا في ما سمي بالدول العظمى ليترك المجال واسعا للقطب الواحد . وفي الجانب الاخر اي في مناطق النفوذ ظهرت الى الوجود حركات وقوى مختلفة لتخرج عن ولاء الطاعة ، ومما زاد في ذلك سهولة تسليحها حيث يمكن الحصول على السلاح بشتى الوسائل وخاصة حيث توفر المال اللازم ، وهكذا شهدنا دولا ومجموعات كثيرة في هذا العالم تتحدى القطب الواحد مما خلق له مهام كبيرة وعسيرة يصعب عليه الاحاطة والالمام بها جميعا وفي ان واحد .