القراءات: 138
0000-00-00
المخدرات والإرهاب وجهان لعملة واحدة
المخدرات والإرهاب وجهان لعملة واحدة لينا هرمز خلال الحروب التي تجتاح بالبلاد، تعم الفوضى وينعدم الأمن وينتشر الخراب والأوبئة، وإحدى هذه الأوبئة هي المخدرات!! احيانا لكسب المال وأخرى للتعاطي واحيانا أخرى لممارسة الإرهاب، فهي توازي في خطورتها الأسلحة المستخدمة في كل زمان للقضاء على نهضة البلد واستقراره، وتكلف البشرية فاقدا يفوق ما تفقده خلال الحروب. وجميعنا يعلم وخاصة نحن شعب العراق بان الوضع في العراق تأزم جدا ان كان إنسانيا أو صحيا أو اجتماعيا أو سياسيا و اقتصاديا ، بصورة فظيعة وملفتة للنظر، وبعد حالة الفوضى والتوهان التي مر بها العراق بعد 2003 ،أصبحت أوضاع العراقيين من سيء إلى أسوأ، وفجأة وجد العراقيين انفسهم امام كمْ هائل من التغيرات التي طرأت على حياتهم بعد طول انطواء وتقوقع على الذات، فبالإضافة إلى الحالات التي يعيشها العراقيين من قتل ودمار وتدهور اقتصادي والانقسامات الطائفية، هنالك أيضا ظاهرة طفت على السطح ألا وهي ظاهرة الإدمان على المخدرات!!! مشكلة الادمان فالادمان لم يعد مشكلة محلية ومحصورة في دول دون سواها، بل هو مشكلة دولية واخذ حيزا كبيرا وواسعا، تعاني منها كافة المجتمعات سواء كان في الدول المتقدمة او النامية. والعراق احد هذه الدول التي شهدت انتشار المخدرات وتفشيها في المجتمع العراقي بشكل ملحوظ، واصبح ممرا ومكانا لاستهلاك تلك السموم القاتلة، والشباب يتعاطاها وهذا خطر يؤذي البنية الاجتماعية للبلد.. والمخدرات تختلف باختلاف أنواعها سواء كانت طبيعية او مصنعة منها: نبات الخشخاش الذي ينتج الأفيون، والهروين والكوكايين والامفيتامين، ونبات القنب الذي يستخرج منه الحشيش والماريجوانا، والقات والمنشطات وغيرها، وتاخذ اشكالا مختلفة كالبودرة والحبوب.. هذه جميعها بدأت تتدفق إلى العراق ووجدت طريقا لها من خلال حدودها التي أصبحت بلا رقيب ليس بسبب تردي الوضع الأمني فقط ، وإنما الرغبة القوية لمروجيها في انتشار هذا الوباء في البلد. فالعراق كان من البلدان الخالية منها لا نقول بنسبة كاملة ولكن كانت بحدود ضيقة وفي الخفاء، فقط اهل الذوات واولاد القادة والاغنياء - وتقتصر على الحبوب المهدئة والعقاقير، ولكن ازدادت ووجدت لها طريقا هنا في العراق من خلال بعض الدول المجاورة المعروفة . والذي يتابع موضوع المخدرات هنا في العراق يجد مدى انتشارها، ويذهل من سرعة اتساع تداولها بين الشباب من مختلف الجنسين، وبين طلاب المدارس وكذلك الأطفال!! فهم بلا رقيب ولا توعيه ولا يدركون الخطورة التي تكمن ورآها، فإذا كان هذا الوباء ايضا يدب بين الصغار الذين لم يكتمل عندهم الوعي لإدراك مدى خطورته، ماذا ننتظر؟؟ انها الهاوية فعلا والضياع !! والخوف مستقبلا من تحول البلد من مستهلك الى منتجاً لها، وما يعزز هذا الخوف هو زراعة الخشخاش هنا في العراق وفي محافظات منها ديالى حسب المعلومات الاعلامية!!! وهذا بسبب غياب الرقابة المستمر.. والمخدرات لها تأثير بالغ على المدمنين وأسرهم، ولها صلة قوية بكثير من الجرائم التي ترتكب، كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والخطف والقتل، ولخطورتها فهي تخلف آثار نفسية واجتماعية واقتصادية وصحية سيئة على متعاطيها، وتؤدي كذلك الى الوفاة من فرط تعاطيها وزيادة الجرعة المأخوذة واحيانا الى الانتحار لعدم قدرة المتعاطي على التحكم بنفسه. وان كان أكثر على وجه العموم نقول فترة المراهقة والشباب وحتى الأطفال كما ذكرنا وخاصة (أطفال الشوارع) الذي يجولون الشوارع بدون معيل ويجدون فيها لقمة سهلة لكسب رزقهم من خلال بيعها وترويجها وكذلك تعاطيها. والتي يكون تأثيرها على حياتهم وتكوينهم العقلي والجسدي تأثيرا سلبيا، وبالتالي فهي تؤثر على تقدم البلد من خلال تأثرها على جيل المستقبل وكي لا ننسى بان مرحلة الشباب هم أكثر المراحل المهمة في حياة المجتمعات والدول فهم حاضر البلد وعليهم يتوقف تقدمه الحضاري. الإدمان وأسبابه الادمان نقول فيه بانه تكرار تعاطي مادة او اكثر من المواد المخدرة التي ذكرناها بشكل كثيف مما يؤدي الى الاعتماد عليها جسديا ونفسيا او كليهما معا، جسديا يعني ان الجسم يعتاد على المواد المخدرة ليؤدي وظائفه وفي غيابها يختل توازن الجسم وتظهر ردود افعال سلبية من الجسم نتيجة نقص تلك المادة، واعراضها تتمثل في الصداع الشديد، الآم العضلات والمفاصل، والرعشة والعرق، وتدمع العينين واحمرارها، ورشح الأنف، ونقص الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة النبض والكسل في أداء الاعمال والقيء بين فترة واخرى والغثيان. بينما الاعتماد النفسي يتمثل في رغبة المتعاطي في الحفاظ على الاحاسيس والسعادة واللذة الوقتية المميتة الناجمة عنها لضمان الاستقرار النفسي، والاعراض النفسية تتمثل في القلق، الاكتئاب،المخاوف الوهمية، الانفعال والحساسية الشديدة، تقلب حالته المزاجية، تجنب افراد اسرته والغضب وفقدان الشهية والأرق،واثبتت التقارير الطبية بان تعاطي المخدر يسبب تلف في مركز نهاية الأعصاب وينتج عنه اختلال عقلي غير قابل للعلاج!! هذا ما يسببه الإدمان واكثر فهو كتلة من الأمراض لا تحصى ولا تعد .. الإدمان كما قلنا لا يعرف سن وعمر محدد، فهو كمرض السرطان عندما ينتشر في الجسم لابد ان ينال منه وينهيه، هكذا هي المخدرات فهي تدمر عندما تتحكم بالإنسان!! ويتم تعاطيها اما بالشم او التدخين او المضغ او عن طريق الحقن بالوريد،والأسباب التي تؤدي إلى تعاطيها كثيرة ومتداخلة ولا يمكن اختزالها في سبب واحد، وتختلف من شخص الى اخر حسب الظروف والبيئة التي تحيط به، ومنها كما ذكرنا لتؤثر على استقرار البلد وهذا مطلب الكثيرين الذين يريدون بقاء الوضع الأمني سائباً ومنفلتاً، وثانيا هناك عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية تؤثر على نفسية المتعاطي وتؤدي إلى تعاطيها، فهي على نفس الدرجة من الخطورة سواء كان على الفرد أو على المجتمع. ويأتي في مقدمتها التربية والتوجيه الصحيح الغائب عند بعض الأسُر، واللامبْالاة في تنشئتهم، والحرمان الذي ينشئون عليه سواء كان عاطفيا او ماديا، فينشأ الاولاد بدون ان يجدوا من يوجههم وينصحهم، وبالتالي يقعون فريسة في أيدي الارهابيين للاتجار بهم او القضاء عليهم.. وكذلك بالإضافة الى العامل الأسري هنالك ايضا وجود أصدقاء يتعاطون المخدرات، ومجاملتهم على سبيل التجربة، والظروف الاجتماعية المتردية والمهيأة للتعاطي كالشدة في المعاملة، وانفصال الوالدين، او غياب احد الابوين عن الابناء فترة طويلة، وحدوث الانحلال الأخلاقي داخل الأسرة، والانسحاب المبكر من الدراسة، الأجرام والعنف، والهروب من المشكلة، والترف والتدليل الزائد، جميعها عوامل تؤدي إلى الإدمان على المخدرات للخروج من الواقع ومن مشاكله، ولكن المدمن بهذا يضع نفسه في مشكلة اكبر من مشكلته الأصلية بإدمانه وخسارة نفسه !! وهي تنتج كذلك جراء فقدهم للحماية التي من المفروض ان تتوفر لمنعهم من الانخراط في الطريق الملتوي والخطر. فاستمرار ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب ستزيد كذلك من المشكلة الأمنية، حيث يدفع بالكثير من المدمنين الى ارتكاب جرائم متنوعة فتخلق نوع من الفوضى والارتباك والتي يصعب السيطرة عليها .. الخاتمة المخدرات والإرهاب بينهما صلة قوية وعلاقات متجذرة وعميقة، فهما الاثنين يهددان أمن البلد، ويؤثران على استقرار وطمأنينة المواطنين، والذي يريد الفوضى للعراق وعدم استقراره يطبق جزءا من سياسات وأهداف أسياده المرسومة في تنفيذ ما تم صنعه في دهاليز السياسة باسم المقدس يقوم باستعمال هذه المادة السامة حتى وان ضاع جيل كامل من الشباب العراقيين! انه لا يهمه هذا بل همهم الوحيد هو خلق الفوضى بأية طريقة للسيطرة على العقول وفرض اجندة خاصة مرسومة اتية من وراء الحدود، ومن جانب آخر استغلال الشباب بعمر الزهور للقيام بأعمال انتحارية لا يتمكن اي انسان مهما حمل من الجرأة والشجاعة والإيمان ان يفجر نفسه ولو تأكد انه سيلاقي انهارا من خمر وعدد من الغلمان الا ان يكون خارج نفسه! اي ان لا يكون بوعيه حتماً، وليتفضل احدهم ويفجر نفسه وهو في حالته الطبيعية؟؟؟ مستحيل الا يتم السيطرة عليه نفسياً وعقلياً بغسل دماغه بحيث يصبح بلا دماغ (بلا عقل) وهكذا في الحالتين يصبح او يتحول الى بهيمة ويفجر نفسه ويقتل مئات الابرياء، اذن نحن امام مشهد خطير ومفزع ونحن نشارك في إخراجه بدون ان ندري، ومن جانب آخر وكثيرا ما نصاب بالفزع الشديد عندما نتطلع على خبر منشور في صحيفة او مجلة او من خلال وسائل الاعلام المرئية عن اخبار المدمنين والمروجين للمخدرات، وينتابنا خوف اكبر واشد عندما نسمع عن عدد ضحاياها ونهاياتها المؤسفة والدامية !! فالكثير من الحالات ينتهي بها الأمر اما الى الوفاة او الجنون، عدا السرقات والاعتداء الجنسي واستغلال الشباب المتعاطين جنسياً بحيث يسهل السيطرة عليهم عن طريق إدمان هذه السموم . لذا يجب على المجتمع الوقوف وقفة رجل واحد والتصدي لهذا المرض الذي ينخل في العظام والذي يدمر شبابنا من قبل بعض النفوس الضعيفة التي لا يهمها سوى المكاسب التي تجنيها وكمية الدمار الذي تسببه دون مراعاة لأي اخلاق او دين او مبادئ و حتى حقوق الإنسان. وكذلك يجب ان لا نقف موقف المتفرج، بل يجب ان نشارك جميعا بكل إمكانياتنا وقوتنا، فنبدأ من الأسرة التي هي اللبنة في كل مجتمع، وعلى الوالدين رصد وملاحظة أبنائهم في كل تصرفاتهم وتحركاتهم، واحتضانهم وعدم استعمال الشدة والقسوة معهم، وفي نفس الوقت يكونون القدوة التي يقتدون بها، ومراقبتهم والأماكن التي يرتدون اليها، فعلينا تقع حماية مستقبلهم من هذا الخطر، إذن يجب دق ناقوس الخطر أمام المجتمع من خطر المخدرات، ونأمل من القادة وضع قضية المخدرات في العراق على رأس قائمة الأولويات، وتوعيتهم من خلال إنشاء مراكز صحية متعددة لمعالجة الإدمان، ومراكز وطنية لمكافحة المخدرات، والتأكيد على غلق الحدود لمنع المتاجرين من الدخول بسمومهم، ووجود قانون يعالج هذه المشكلة التي تهدد كيان مجتمع، وإنزال العقاب بالمروجين لردعهم والنظر الى المدمنين كونهم ضحايا هذا الإرهاب، وضحايا جهل من يتاجر بها كونه يعتبرها مجرد تجارة مربحة.. من له آذان ليسمع ومن له عيون ولا يريد ان يرى المشهد ليذهب ويغتسل بماء القيم والأخلاق الإنسانية علهُ يفوق ويرى..... lenahirmiz@ymail.com 2010/1/26