القراءات: 148
0000-00-00
الحب عبادة
الحب عبادة ******************************* بقلم حنا ياقو حنا/ فيشخابورا منذ العصور الغابرة الخليقة تعبد آلهة أو رموز أكبر منها حجما وقوتا وجبروتا خوفا منها ومن غضبها وتلجا إلى إرضائها وكانت تقدم لها نذوراً وقد تصل إلى تقديم أحد أبنائها قربانا لها والشعوب على اختلاف أجناسها وثقافاتها كانت تعبد آلهة متعددة فمنهم من كان يعبد الشمس والقمر مثل البابليين والآشوريون والنجوم والنار مثل الفرس... ومنهم من كان يعبد النهر والبحر ومنهم من كان يعبد الحيوانات والطيور... الخ. وكل هذه الآلهة لا حول لها ولا قوة.. وكانوا يشكلونها على شكل تماثيل أو رسوم وتوضع في معابد فخمة مزينة بأجمل الحلي وازهي الملابس والجواهر الثمينة لإرضائها .... وكان الأطفال منذ ولادتهم يعبدون آلهة آبائهم بالوراثة.. ولكن في مرحلة من عمر كل إنسان بجنسيه منهم من كان يميل إلى عبادة آلهة أخرى اقوى من الأصلية التي كان يعبدها حيث كانت لديها قوة خارقة تجذبه إليها فكان يلجئ إليها من دون أن يشعر ويقدسها وهو لا يعلم ما هذه القوة الهائلة النابعة من داخلها ولأنها حيث كانت الأقوى والأكثر انتشاراً في البشرية وفرضت نفسها عليهم عمل لها نصباً وتماثيل لها سميت بآلهة الحب فمثلا البابليين اخذوا عشتار آلهة الحب والفراعنة اخذوا كيليو باترا آلهة الحب والجمال... وهكذا بالنسبة لبقية الشعوب... أما حواء أخذت من ثمرة معرفة الخير والشر وسيلة لتذوق الحب وأغوت آدم فوقع في شباكها وطردوا من الجنة ونعيمها... إذا يبقى السؤال هنا لماذا لم تعبد البشرية هذا الإله الجبار الذي سمي آله الحب الذي سيطر على كل البشرية ومنذ الخليقة.. وبذلك كانت الشعوب تنهي كل صراعاتها المتعاقبة عبر التاريخ وبدل أن تعيش حسب الأوهام كانت لتعيش في حب ووئام في عالم خالي من الصراعات.. ولكن ولضعف قدرة الإنسان وقلة إدراكه لم يتمكن التواصل إلى لمسه أو تجسيده ( للحب ) وممارسته بصور جميلة التي يتحلى بها لا بالشكل الوحشي الذي مورس من قبل... حيث حاولوا الرسامين جاهدين رسمه على الورق والجدران والنحاتين نحتنه على الحجر والصخور لتجسيده.. ولكن بدون جدوى كما حاولوا الشعراء وصفه لمعرفة البشر كيفية التعامل معه.. لكن لم يتمكنوا الوصول إلى عمقه.. كما لجئوا العلماء حصده في بودقة مختبراتهم لمعرفة لونه وطعمه ورائحته... وفشلوا أيضا... وهكذا بقى الحب سلطاناً مهيمناً والأكثر انتشاراً والأقوى قوتاً على البشرية من دون أن يعرف مصدره... حيث كل من وصف به هو انه شعاع ينطلق من العين ثم همسه تطرب الأذن ثم لمسه.. ومن ثم تقع النية ويتول الإنسان إلى جنة حواء الأولى... وهكذا استمرت الحياة وتكاثرت البشرية من دون أحاسيس أو قدسية تتخبط كالأعمى دون مقومات أو معتقدات...ولكن بقى هذا السر يتردد في عقولها... ولحين ظهور الأنبياء... وهم أيضا حاولوا جاهدين وصفه و أوضعت أسس وقوانين وأسس ونظم لهذه الآلهة التي سميت أخيرا بآلهة الحب ولكنهم وقعوا في شباكها هم أيضا حيث إنهم فشلوا في تحديده أو وصفه وتجسيده ومصدره... وهكذا استمرت الحياة... ولحين نزول آلهة الحب الحقيقي من الأعلى وتجسد في جسد يسوع المسيح ( روح الله القدوس ) متمثلة بالحب الإلهي للبشرية الحقيقي الذي أراده الله للبشرية منذ بداية الخليقة وبالشكل الذي أراده وليس بالشكل الذي إرادته حواء تزل على الأرض وعرف البشرية بالحب الحقيقي ومن أين يصدر وما هو سلطانه... وقال ((هاأنذا واقف على الباب واقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب ادخل إليه وأتعشى معه وهو معي )) وسمي هذا الحب بـ ( الحب الإلهي )... عندما ترعرع هذا الحب في قلوب البشرية نشا حب آخر سمي ب ( الحب العائلي )... وقال الرسول بولس واصفا إياه ( أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة واسلم نفسه لأجلها ) وهكذا عرف الحب وأخيرا نشا حب آخر وأوصى به يسوع المسيح هو الحب الأخوي ( تحب قريبك كنفسك ) وهكذا عرف الحب الأزلي الموجود قبل الخليقة ومن يعيش فيه يحيى حياة أبدية أما من يقع قلبه فيه يعيش في الحب القديم الغير معروف الحب الشهواني الذي عاشت به البشرية قبل ظهور المسيح ومهما طال مصيره للموت... فمن له أذان ليسمع ومن له عيون ليقرئ في أي حب يعيش وأي نوع من الحب يعبد...!!!