القراءات: 157
0000-00-00
النظام العائلي الجديد لحياة الفرد والأسرة بين والوطن والمهجر
النظام العائلي الجديد لحياة الفرد والأسرة بين والوطن والمهجر atheerba2000@yahoo.com ان نظام العولمة الجديد وشبكات الاتصال السريعة بمختلف انواعها نقلت البشرية جمعاء الى حالة جديدة ، حيث انتهت حالة القطرية واصبح الكل يتطلع الى ما حوله بعناية وشغف خاصة بعد ان نال الكثير قسطا من التعليم يتيح له التعرف ولو بدرجات متفاوتة على مدى التقدم الحاصل لدى الاخرين . ونظرا للتخلف الذي تعيشه بلدان العالم الثالث وقلة برامج التنمية والطموح الحاصل لدى تلك الشعوب بدأنا نشهد زحفهم الكبير على غير هدى باتجاه الشمال غير مبالين بالصعاب والاهوال التي ترافق طريقهم ، وقد تكلفهم حياتهم احيانا ، المهم عندهم ان يحطوا الرحال في احدى الدول الاوربية ، فكثرت الدروب والمسالك ووقع الكثير منهم ضحية الدجل والاحتيال ، ونجح الاخرون بعد جهد جهيد في الوصول ، ساعدتهم في ذلك الحاجة للعمالة في بعض الدول والنظرة الانسانية لدول اخرى حيث منحت بعض الحقوق للكثير منهم وهذا ضمن لهم الحدود الدنيا من حاجاتهم الفعلية مما شجع الاخرين على اللحاق بهم . وهكذا لاحظنا هجرة الكثير من اخوتنا واخواتنا وابنائنا باتجاه الفردوس المنشود تحت تأثير عوامل كثيرة ومعقدة عسى ان يجدوا ضالتهم المنشودة هناك . فأخذت العوائل بالتدريج تفقد الكثير من افرادها وتتناقص رويدا رويدا ، ان كل ذلك ساهم في تأثر النظام العائلي السائد منذ القدم فاصبحت العائلة الواحدة مشتتة في كافة بقاع الارض ، وهكذا اصبحت القيم والمفاهيم التي تتحلى بها عوائلنا مهددة لدى المغتربين من ابناء شعبنا ، حيث ان لكل بيئة جديدة قيمها ومفاهيمها وتقاليدها ومن اجل ان نحافظ على قيمنا وتقاليدنا لدى المغتربين من ابناء شعبنا على العمل بما يأتي اولا : خلق تجمعات لجاليات عراقية على نطاق المدن المتواجدين فيها وتعزيز اواصر الالفة والمحبة والتعارف بينهم ضمن جمعيات تعمل على ادامة ذلك . ثانيا : حصر الزواج بين العراقيين ويفضل في ذلك اختيار الزوجة من الوطن الام كما هو حاصل الان ، حيث ان الكثير من الشباب المهاجر يختار شريكة حياته من محيطه القديم في وطنه لخلق عائلة عراقية اصيلة لا تتأثر بما يجري في محيطها من تفكك اسري وقيم ومفاهيم بعيدة كل البعد عن مجتمعنا العراقي . ثالثا : تعتبر دور العبادة المكان الامثل لتجمع المغتربين حيث تقام الصلوات ويتعزز الايمان وتمارس الانشطة الدينية مما يجعلهم كأنهم في اوطانهم وهذا يتيح لهم الالتقاء ببعضهم وتقوية اواصر الالفة والمحبة والتألف . رابعا : ادامة التواصل عن طريق الاتصالات بكل الوسائل المتاحة سواء عن طريق الانترنيت او الهاتف المحمول ، وافضلها يكون بالزيارات للوطن الام من المغتربين بين الفينة والاخرى . ان مجموع هذه العوامل قد تساعد المغترب الى ان يحافظ على نظامه العائلي وتكون بمثابة صمام الامان لعدم التأثر بما قد يشاهده ، ولنا في ذلك تجربة جاليتنا في الولايات المتحدة الامريكية حيث لازال ذلك المجتمع محافظا على قيمه وعاداته وتقاليده بالرغم من طول مدة اغترابهم ، ومع قلقنا على كل المغتربين نتمنى لهم عودة سريعة الى حضن الوطن الام .