القراءات: 179
0000-00-00
مساهمة في الحوارات الدائرة بالشان القومي لامتنا
شعب ممزق وأمة تحتضر من سلسلة مقالات شعب ممزق وامة تحتضر مساهمة في الحوارات الدائرة بالشان القومي لامتنا سؤال يطرح نفسه : - عن أي شعب نحن نتحدث ؟ ( الشعب الآشوري , أم الشعب الكلداني , أم الشعب السرياني , أم الشعب الآرامي ) ، أم عن ( الشعب الكلداني الآشوري السرياني الآرامي ) كلها معا !! ؟؟ , في الحقيقة إنها لمأساة أن يتسمى شعب واحد بتسميات عدة والمأساة الأكبر في أن لا يستطيع أبناء هذا الشعب وخاصة ما يسمى بقادته أن يتفقوا على تسمية واحدة موحدة لشعب يعتبر ربما احد أقدم من سكن المعمورة , كان هذا لم يكن سببا كافيا على الأقل لتجنب سخرية ومهاترات الآخرين اصدقائنا من القوميات والشعوب الأخرى الصديقة المتجاورة معنا عندما يأتي ذكرنا في هذه المناسبة أو تلك , فالحيرة الكبيرة بان لا يعرفوا كيف ينادوننا , فلتجنب الاشكال يطلقوا علينا تسمية (مسيحيين ) ككنية قومية . سقت هذه المقدمة ( التعبوية ربما ) معبرا عن حالة من الألم والخيبة والإحباط التي تعتصر قلبي وقلوب العديد من المخلصين من أبناء هذه الأمة على الحالة المزرية التي وصلنا إليها ، وأنا هنا لا أريد أن أكون متشائما أو محبطاً ولكني فقط أحاول قراءة الواقع المؤلم الذي نحن عليه عوضا عن تقديم الصورة القرمزية لواقع لا نستطيع أن نصفه إلا بالبائس والمدمر. في الحقيقة من النادر أن تجد اليوم شعب أو امة تعيش الحالة المأساوية من التشرذم والضياع مثل ما نعيشه نحن , شعب يتسمى بعدة تسميات مركبة إنها لحالة كارثية , تصور يسألك شخص عن قوميتك ... فكيف تجيبه (والله أنا كلداني آشوري سرياني ) , أو يسألك ما هي لغتك فتجيبه ( أنا لغتي السريانية الكلدانية الآشورية ) ناهيك عن انه البعض منهم من يقول أنا لغتي الآرامية , أما إذا سألنا عن مذهبنا ؟ فحدث ولا حرج فلله الحمد شعب لا يتجاوز عدده المليونين فيه من الكنائس والمذاهب عدد لا يحصى حيث يكفي لتغطية نفوس الصين والهند معا . يا للسخرية !! يبدو لي أننـا نحن أبناء هذه الأمة لا نتعلم من دروس التاريخ والإحداث والتجارب المأساوية الكبيرة التي مرت علينا عبر الأزمان .يبدو لي ان التاريخ مع هذه الامة يعيد نفسه ليس مرة واحدة فقط بل عدة مرات الا اننا لا نتعض !! اسمح لنفسي أن أطلق مقارنة بسيطة ولكنها ذات دلالات جوهرية ومهمة لنقارن وضعنا في المئة سنة الأخيرة على سبيل المثال وبين الفترة الزمنية ما قبل الميلاد أي بالضبط فترة اشتداد الصراع بين نينوى وبابل وبالتالي سقوط آخردولة وطـنية ( بيت نهريـنية المنشأ ) ؟ لنقارن ( مع الفارق السياسي والحجم السكاني الكبير طبعا ) ماذا نرى :- 1 - صراع سياسي سلطوي بين بابل ونينوى من اجل النفوذ والحكم , وبالتالي حروب وصراعات داخلية عنيفة ادت الى ضعف ونخور في النسيج الاجتماعي وبنية الدولة (ارجو هنا ان لا يسارع احدهم ويقول انظر ان الصراع القومي كان دائرا منذ ذلك الوقت .) ابدا لان القومية بمفهومها الحديث لا يزيد عمرها عن 300 عام فقط . 2 - فساد إداري واجتماعي على كل المستويات وهذه حقيقة لا يستطيع أن ينكرها احد , يكفينا الإطلاع على المئات بل الالاف من المصادر والدراسات في الجامعات الاوربية ومؤسساتها الثقافية والمتاحف للتاكيد على ذلك . 3 - تنامي أطراف الإمبراطورية سواء التي حكمت في نينوى آو في بابل وبالتالي إصابة السلطة الحاكمة بالغطرسة والأنانية والغرور واعتقادهم بان سلطانهم وجبروتهم وجيوشهم لا تقهر . 4 - تزايد نفوذ رجال الدين آنذاك وسعيهم إلى بسط نفوذهم وبالتالي استفحال الصراع فيما بينهم وتكوين تكتلات وتجمعات نستطيع أن نسميها بالطائفية والمناطقية بالمفهوم الحديث وبالتالي ظهر أسلوب المؤامرة وبث المفاهيم التي ساهمت بشكل كبير بخلق واقع مهزوز داخل المجتمع والدولة مما أدى إلى إضعاف الكيان الاجتماعي والسياسي وبالتالي عدم الشعور بالعائدية إلى امة واحدة أو شعب واحد , ولا حتى الى مفهوم عقائدي (ديني) مشترك . 5 - امة آو دولة في هكذا حالة من الفوضى والصراع الداخلي والمؤامرات وبالتالي التاكل في هيكلها اصبحت بالضرورة هدفا لإطماع الأمم الأخرى , حيث ان علماء التاريخ لا زالو في حيرة من امرهم للوصول الى حل هذا اللغز عن سبب هذا الانهيار السريع والمفاجئ لسلطة نينوى في 539 ق,م وبعدها سقوط بابل في 612 ق, م !!! . إن الغرض من طرح هذه النقاط المختصرة هو بسبب التشابه الكبير بين تلك الفترة وما نعيشه اليوم :- 1 – أننا وللاسف نعيش تلك الحالة التي عاشها أسلافنا قبل ألفين وخمسمائة عام ,مع الفارق الكبير طبعا اننا لسنا في السلطة , أننا نعاني من التراجع والابتعاد عن الضوابط الاجتماعية والتقاليد المتوارثه وكذلك القيم والمثل العليا التي كانت تتميز بها امتنا ؟ أما على الصعيد السياسي والقومي فالتناحر والتفرقة والصراع على التسمية والنفوذ وتمثيل الأمة وبالتالي (الكراسي ) على أشده هناك صراع جار ألان بين الأحزاب والكنائس والتجمعات وحتى الأفراد على كل شئ عدا مصلحة الأمة وتوحيدها فلا احد يهمه الأمر وكأنه ينطبق علينا القول ( إذا مت ظمآن فلا نزل القطر) 2 - ضاهرة او حالة من التزمت والتعصب وعدم قبول راي الاخر اصبحت حالة مرضية مزمنة من الصعوبة الشفاء منها اذا استمر الحال بهذا الشكل , الكل يعتقد انه هو المحق وهو صاحب الرأي الصائب والسديد والأخر على خطا وبالتالي هو عدو خارج عن الدرب القويم, القليل من يفكر ما السبيل للمساهمة بوضع لبنة في صرح هذه الامة عوضا عن التهديم . 3 - أما الحديث عن رجال الدين ففي الحقيقة والواقع أستطيع أن اجزم بأنهم يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية لمأساة هذه الأمة , حقيقة اتساءل كثيرا كيف سينظر هؤلاء بوجه الرب يوم الدينونة عندما لا ينفع لا جاه ولا مال هذا ! ( وأنا هنا لا أعمم بل اقول الغالبية منهم) !! فعوضا من أنهم يوظفون مواقعهم الدينية ويعملون إلى جمع إطراف هذه الأمة والعمل على توحيدها وحمايتها من التشرذم والضياع باعتبارها أمانة في أعناق الجميع الا انه وللاسف الشديد نشاطهم وافعالهم واقوالهم تبين لنا العكس من ذلك فخطابهم الديني ينقلب الى حرب كلامية في كثير من المناسبات وحتى تحريضية ضد الطائفة الاخرى.هذا هو واقع الحال لمعضم رجال الكنيسة اليوم . لننظر إلى حالة التشرذم والأنقسام والتمزق والانصهار والكراهية والأحقاد وعدم الثقة بين بعضنا البعض والتخوين والتجريح ومـا إلى ذلك من صفات وعادات سيئة انتشرت وتنتشر فينـا سواء في أماكن تواجدنـا على ارض الوطن ، آو في اماكن تواجدنا في دول المهجر . ان واقع الحال لهذه الأمة وما يحيط بها من ظروف مهيأ للاضمحلال والانصهار التدريجي ومن ثم الزوال وآخيراً الفناء ، هذا إذا استمر الحال بهذا الشكل أو إذا لم تحصل نهضة أو ( صحوة ) تنتشلها من هذا الموت البطئ وبالتالي الاندثار. بعض الاخوة والاخوات من الناشطين والكتاب اجدهم متفالين (حييل) جدا جدا , قائلين على سبيل المثال ( ان الامة التي عاشت سبعة الاف عام سوف تعيش الى الابد.....الخ ) والله ؟؟ يا ليت ذلك انا شخصيا اتمنى واصلي . لكن هل التمني يكفي لانقاذ امة ؟ لاعطيكم مثلا واحدا فقط , استطيع ان ادعي ان ثلثي شعبنا اليوم يعيش خارج وطننا وارضنا , اذا استطعت ان افترض ان %70 من الجيل الاول محافظ على التراث واللغة والعادات ولا زال يطلق الاهات والحسرة لالقوش وبرور وزاخو وتلكيف وجيلو.......الخ , سنجد ان هذا الرقم ينخفض بتقديري الى %50 مع الجيل الثاني وهكذا الى %30 مع الجيل الثالث الى ان نصل الى رقم ..... %0 ....., اما حالة من لا يزال في الوطن المعرضين للقتل والتهديد والتهجير القسري فليس حالهم بافضل من اهلهم في المهجر . تبدو صورة قاتمة ؟ ولكن عذرا انها واقعية . يجب علينا ان نكف عن وضع اللوم دائما على القوى والعوامل الأخرى خارج حدود الأمة , لأننا يجب أن نرفع الغشاء عن أعيننا ونقرا الواقع المر كما هو من دون تبريرات ولا أحلام يقضة , لأن المرض ينخر في جسد امتنا لذا يجب أن نضع اليد على الجرح لنشخص الداء ومن ثم إذا كان بالامكان أيجاد الدواء , نعم لا أنكر أن هناك عوامل خارجية عملت وتعمل دائما من اجل إزالة وتمييع هذه الأمة ذات التاريخ العريق من الوجود بشكل مباشر ومتعمد أو بتحصيل حاصل وغير مباشر ,ليس هناك انسان عاقل يستطيع ان ينكر الخطر والتهديد الذي يتعرض له شعبنا في الظروف الاستثنائية التي يمر بها وطننا ولكن المشكلة بالأساس وكما ذكرت في بداية حديثي هي فينا نحن , في اصرارنا ان نعيش مهمشين مخدرين نعيش على أحلام الماضي تاركين الحاضر المتردي يترسخ بسبب تكاثر جراثيم التفرقة والأنانية والتزمت الأعمى لذا فهذا الجسد يتفسخ لا محال ثم الابتعاد عن تعاليم السيد المسيح ألذي دعا إلى المحبة والتسامح وعدم زرع بذور التفرقة والتناحر , لاننا لو كنا متحدين تحت مظلة قومية واحدة وقيادة سياسية نزيهة ومقتدرة واخيرا في كنيسة واحدة موحدة يرعاها رجال يقومون بواجبهم الحقيقي كاباء مؤمنين صالحين لهذه الامة وليس رجال فاسدين لاهثين وراء الذات والانا والمصلحة الشخصية لا غير , لكان في استطاعتنا المحافظة والدفاع عنها (الامة) ضد اية قوة معتدية مهما كان جبروتها وهناك امثلة عديدة في التاريخ القديم والمعاصر لامم صغيرة قاومت وحافظت على وجودها ضد عوامل خارجية جبارة وعاتية فقط لانها ادركت مدى اهمية اتحادها وتماسكها والحفاظ على مصلحة اجيالها القادمة . في الحقيقة ان الحل يكمن في الكف عن التنظير ودفن الرؤوس في الرمال , الحل هو التحلي بالشجاعة ( التي يبدو أننا افتقدناها ) ولو لمرة واحدة في حياتنا وان نشخص المرض والخلل الذي فينا كمجتمع وكأفراد وكتنظيمات وأحزاب وفئات ورجال الدين(وهنا اشدد الصالحين منهم فقط) بشكل خاص ومن جميع الطوائف والمذاهب , الحل في أن نتكلم بصراحة ومن دون حرج ومجاملات لا تغني ولا تسّمن , يجب أن نشخص الأخطاء القاتلة التي أرتكبت على يد غالبية القادة من رجال الدين والسياسيين وحتى العديد من الناشطين والكتاب الذين دخلوا في نقاش بيزنطي لا يقدم ولا يؤخر . والى ان يبادر ابناء هذا الشعب المخلصين الى ازاحة هؤلاء الفاسدين من السياسيين ورجال الدين من مواقعهم اذا تطلب الامر , وهذا براي سيحصل في المستقبل القريب عندما يصحو ويزداد الوعي لدى ابناء هذا الشعب ويدرك ان هؤلاء يقودون الامة الى التهلكة . بصراحة لوكنت اكتب سيناريو فلم عن هذه الامة فخيرعنوان ينطبق عليها هو( شعب ممزق وأمة تحتضر ) نعم إن هذه الامه ( الكلدانية .. السريانية .. الآشورية .. الآرامية ........ الخ سمها ما شئت )في خطر .. وتموت رويدا رويدا .. يا سبحان الله ... أن التاريخ يعيد نفسه ولأكثر من مرة ونحن لا نتعلم والأمة لا تتعض , الفرق هذه المرة ان الموت بطيئ لذلك لا نشعر بقدومه اي الموت !! الحل:- الحل هو في أن يجتمع ويتكاتف المخلصين والشجعان من النساء والرجال من هذه الأمة كي يتدارسون الوضع المأساوي الذي نعيشه ولكي يتم اتخاذ قرارات تاريخية قبل فوات الأوان ومن اجل إعادة سارية المركب في الاتجاه الصحيح للإبحار صوب بر الأمان إلى مستقبل امن ومضمون يعطي الحق لامتنا بالبقاء والوجود لتقف جنبا إلى جنب مع الأمم الأخرى إقليميا وعالميا , ومن اجل المساهمة بدورها في بناء مستقبل الانسانية ككل , هذه الامة التي كانت في عصرها الذهبي شعاعا منيرا للبشرية جمعاء . لماذا لا نحاول أن ندرس تجارب الشعوب الأخرى التي كانت تعاني مثل معاناتنا ولكنها وعت واقعها وحالتها البائسة وسارعت إلى توحيد صفوفها والعمل من اجل مصير ومستقبل شعوبها . لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر تجربة الشعب اليهودي حيث كان إلى بداية القرن العشرين شعبا ممزقا ومشتتا وحتى في صراع عنيف فيما بينه من اقتتال وضحايا ,كانت كل مجموعة تطلق على نفسها اسم لا علاقة له بالاخر, فمجموعة تسمي نفسها باليهود ومجموعة أخرى بالعبريين وأخرى بالإسرائيليين وأخرى بالاشكنازي والسفرادي ... الخ . في تلك الضروف المزرية والعصيبة التي كان يعيشها هذا الشعب من صراع داخلي انبرت مجموعة من الناشطين اللذين أدركوا خطورة الموقف وكان في مقدمتهم (هرتزل و بن كوريون ...وغيرهم ) دعت إلى توحيد الصفوف ونبذ الخلاف ووضع مصلحة الأمة قبل كل شئ وان يتحد الجميع تحت اسم واحد ولغة واحدة وراية واحدة, مع العمل الدؤوب والتنازل بعضهم لبعض والتضحية ونكران الذات ، تم لهم ما أرادوا وبدأت عملية بناء الأمة من جديد , والدليل على ذلك انظروا أين هم ألان ؟ إني أتساءل يا ترى هل لدينا نحن نفس الشجاعة والحب لامتنا وتاريخنا وحضارتنا والاهم مستقبلنا ومستقبل اجيالنا , هل لدينا شعورا حقيقيا بالمسؤولية تجاه أستمرارية وجودنـا أو أندثارنـا ، أن الحفاظ على التأريخ والحضارة لأمتنا وديمومتهما واجب عليناعلى اعتبار أنه دين في أعناقنا للأجيال القادمة , فهل يستطيع رجال الدين المتعصبين والمتزمتين منهم أن يتخلوا عن أنانيتهم وحقدهم اللامسيحي تجاه بعضهم البعض ويتمثلون بروح السيد المسيح وتعاليمه السمحة ويعملون على توحيد الكنيسة التي جزأت بالأساس على يد أسلافهم من رجال الكنيسة؟ انا شخصيا لا اعتقد . هنا تحضرني واقعة قبل بضع سنوات عندما حضر إلى العاصمة السويدية استوكهولم مسئولين كبيرين جدا من (( الكنيسة الكلدانية)) و (( الكنيسة الآشورية)) وأثناء لقاء حضره عدد كبير من أبناء الرعية من الكنيستين بحثا عن الامل والتوحيد, بادرت بسؤال إلى المسئولين عن المدة التي ستستغرق مسالة توحيد الكنيستين اللتين كانتا بالاساس كنيسة واحدة , فكان جوابيهما لي (( إن ذلك يستغرق ما لا يقل عن عشرة سنوات) ) تصوروا !!! على الرغم من ذلك الجواب الغير واقعي نرى اليوم وقد مرت على ذلك اكثر من اثنى عشر عامـاً ... ولا زال الخلاف والصراع مستعراً , بل على العكس فانه يزداد .والكنائس يزداد ابتعادها الواحدة عن الاخرى. يكفي مثل هكذا جواب أن نستشف مدى عدم جدية غالبية مسؤولي الكنيسة (نعم غالبيتهم) بمختلف ألوانها وتسمياتها في مسالة توحيد الكنيسة وبالتالي توحيد الامة .... الأمة المغلوبة على أمرها . وللحديث بقية............ عمانوئيل تومي