القراءات: 145
0000-00-00
محنة الكيانات القومية والدينية الصغيرة بين مآذن سويسرا ومأذنة البرلمان العراقي
طغى خبر تصويت اغلبية الشعب السويسري على رفض بناء المآذن في المساجد التي ستشيد في الدولة السويسرية مستقبلا،على كل نبأ اخر وخاصة في الاعلام الاسلامي المشحون بالكره كما عرفناه من امد طويل جدا،ولو اسقطنا ما حصل في سويسرا بالامس القريب على واقع جل المجتمعات الاسلامية وخاصة العربية،ومع التزامنا بالقليل جدا من جانب شبه الحق وليس الحق كله،سنجد ان الاعتراض على التجربة السويسرية،يصلح ان يكون علامة ادانة صارخة للكثير من المآثر الاسلامية التي ما انفك يتغنى بها دعاة الاسلام منذ فجر ميلاد الاسلام الى يومنا هذا(ان الكثير من الكتب المقدسة الاسلامية تزخر بالكثير من الامثلة التي تؤكد ما اقول) لا اريد ان ادخل في مناقشة الاسباب التي دفعت بالمواطن السويسري الى رفض بناء المآذن،فقد تكفل بهذه المهمة المعقدة،حشد كبير ممن عانوا ويعانون من ضجيج صراخ وعويل الذين اتهموا السويسريين وغيرهم بالانحياز ضد الاسلام،انما فقط اود ان اذكر:هناك العديد من الدول العربية الاسلامية،تُحذِر خذرا قاطعا على ابناء جميع الديانات الاخرى التي تعيش بكنفها،وعلى مواطنيها الذين تحولوا من الاسلام الى الديانات الاخرى اي نشاط ديني ومهما بلغت درجة محدوديته،رغم ان ابناء الديانات الاخرى في المجتمعات الاسلامية،عناصر فاعلة وتساهم في صنع الحياة بشكل ايجابي جدا،على عكس ابناء الجالية المسلمة في سويسرا وغيرها من بلدان الغرب الصهيوني الصليبي(ان النسبة الاعلى من البطالة هي بين ابناء الجالية المسلمة في كل اوروبا،واعلى نسبة بين الذين يعملون بطرق غير مشروعة هي الاخرى ايضا بين المسلمين)لا بل ان العديد منها تمنع ان يدخل اراضيها حتى الكتب الدينية التي يسمونها سماوية لابناء تلك الديانات منعا باتا،وتحيل حامل هذه الكتب الى المحاكم كما في الجزائر بلد المليون شهيد على سبيل المثال وليس الحصر،والمضحك المبكي في الامر،هو ان بعض هذه الانظمة السياسية الحاكمة في هذه البلدان ما انفكت تتشدق ليل نهار بالديمقراطية واحترام حرية خيار الانسان لدينه ومعتقده،لا بل ان البعض الاخر صار يغدق الملايين من اجل انجاح مهزلة ما يسمى بحوار الاديان دون ان يقر اصلا بما تقول به الاديان التي يحاور اصحابها بدعوى ان يعم الحب والسلام والوآم بين بني البشر في كل اركان المعمورة كما يتبجح في وسائل الاعلام كافة،وفي الوقت نفسه يشرف على رعاية الحاضنات التي تفرخ جحافل الارهابيين بشكل يومي. ان عدد ابناء الجالية المسلمة في سويسرا مثلا،هو بحدود الربع مليون او اكثر،ولهم عشرات دور العبادة ويمارسون عقائدهم الدينية على الطريقة التي تناسبهم بحرية مطلقة،في حين هناك اضعاف هذا العدد في بلدان دين المحبة والسلام والرحمة كما يصف قادة تلك البلدان ورجال دينها الاسلام،وما انفكوا يرددون على اسماع الناس دون كلل او ملل:لكم دينكم ولي ديني،ولكن مع ذلك،نجد ان ابناء الجاليات غير المسلمة المقيمون في بلدانهم ممنوعون من اقامة ابسط شعائرهم الدينية علنا،لا بل يضايقون عليهم حتى في حالة اقامة تلك الشعائر بعيدا عن عيون الناس،خشية تأثر مواطنيهم بتلك الاديان ورفضهم الاسلام(انا حقيقة لا افهم،كيف يكون الاسلام دين الله الذي يتصف بالصفات الفائقة الطبيعة التي يتفق عليها الجميع،ويخشون عليه من البشر؟) في البلد الذي اقيم،هناك المئات من دور العبادة الاسلامية،ولأني رجل فضولي،فقد كان لي جولة في العديد من هذه الدور،وجدت في اغلب دور عبادة الاسلام السني المؤلفات الكاملة للامام ابن تيمية،وابن تيمية هذا كما نعرف جميعا،يدعوا علنا وبصريح العبارة الى قتال من لا يتفق معه من المسلمين وخاصة الشيعة في طريقة العبادة،حسنا،لو كان الشيعة على دين ابن تيمية،ويؤمنون بالهه ونبيه وكتابه المقدس(على الاقل عند بسطاء الشيعة) ولكن مع ذلك يدعو الى قتالهم لاسباب فقهية ومسائل لا تتعلق بجوهر العقيدة الاسلامية،ترى ما موقف ابن تيمية ومن يقفون خلفه في صف الصلاة،ممن يرفضون التعبد لالهه ولا يقرون نبوة نبيه ويرفضون اربع اخماس كتابه المقدس؟لا بد انه سؤال محرج لمن يحاولون التوفيق بين ما يقولون به وما يدعون اليه سرا وعلنا وفق شروط التقية(الكذب الشرعي) التي شرعها اله الاسلام دون كل الهة الاديان والمدارس الفكرية الاخرى،اما في دور العبادة الشيعية،فالحال ليس بأفضل مطلقا،الا انه عرف عن الشيعة تفننهم بأستخدام هذه اللعبة(اعني التقية) على شكل افضل مما تفعله بقية المذاهب الاسلامية الرئيسية(الحنفية،الشافعية،المالكية والحنبلية)فهؤلاء كما يبدو استوعبوا التجربة اليهودية بشكل ممتاز وصاروا يحذون حذوهم في البكاء والنواح والادعاء بالمظلومية،حتى صار الكثير مضطرا الى الميل لتصديق رواية ابن سبأ اليهودي ودوره في تأسيس الفكر الشيعي. بعد جدل طويل عريض واخذ ورد ومساومات وتوافقات،خرج البرلمان العراقي بقانون الانتخابات الذي قيل فيه كلام كثير كثير،سواء سلبا او ايجابا،ونُقضَ القانون،وطال الكلام ايضا في هذا النقض،وتقاطعت الاراء وتناقضت في تقييم النقض،ويبدو ان الازمة قد انفرجت او على وشك الانفراج،وهنا ايضا لا اريد ان اتطرق الى اسباب النقض ولمصلحة من كان ذلك النقض،فقد تطوع الى فعل ذلك الكثيرون،سواء من اصحاب المصلحة والشأن او المستطرقون،انما سوف احصر ما اريد قوله بالاتي: اقر قانون الانتخابات مبدأ الكوتا للكيانات الدينية والقومية الصغيرة،ولكننا حين نعرف عدد المقاعد المخصصة للكوتا سوف ينتابنا الحزن الشديد والاحباط قطعا،فعدد مقاعد البرلمان المقترح لا يتناسب والاعداد المخصصة للكوتا كما لا يخفى على كل عارف،ان عدد مقاعد البرلمان المقترح مبالغ به جدا جدا،لاننا واستنادا الى ابسط الاحصائيات سنجد ان العدد التخميني لسكان العراق اليوم مبالغ به هو الاخر ولا يتناسب وهذا العدد المعلن مطلقا وفق منطق العلم واستنادا الى الاحداث التي مرت بالعراق،وبعكسه،سوف تكون جل دعاوى احزاب السلطة حول الممارسات الظالمة للنظام السابق مبالغ بها جدا،هذا ان لم اقل كاذبة،او ان هناك اعدادا اضيفت سلفا الى عدد نفوس العراق لاغراض معروفة،وهذا ما لا يستغربه اي انسان عارف بحالة الفلتان العراقية بعد شيوع الديمقراطية المزعومة،كيف عوضت الاعداد الكبيرة لضحايا النظام السابق،وكيف عوضت ضحايا الحروب والانفال والمقابر الجماعية واقتتال الاخوة الاعداء الذي دام سنوات طويلة،ام ان المرأة العراقية صارت تلد مرتين كل سنة خلال العقود الماضية كما تفعل اغنام المرينرز الاسترالية؟ لقد خصص للصابئة المندائيين مقعدا برلمانيا واحدا فقط،وهذا يعني ان عددهم يقل قليلا او يزيد عن المئة الف مواطن داخل وخارج العراق(على فرض صدق دعاوى اعضاء البرلمان فيما يتعلق بتساوي حقوق المواطن سواء داخل العراق او خارجه)ونحن جميعا نعرف ان هذا هو الغبن والاجحاف بعينه،لأننا حين نقارن اعدادهم بأعداد الشبك الذين اشك ان يبلغ عددهم ثلثي المئة الف داخل وخارج العراق ولكن مع ذلك خصص لهم معقدا برلمانيا واحدا اسوة بالاخوة الصابئة المندائيين(جل الشبك يسكنون محافظة نينوى،وقراهم صغيرة ومعدودة،واثير مؤخرا جدل طويل حول انتمائهم الى القومية الكردية،انا شخصيا اميل الى تصنيفهم ضمن خانة القومية الفارسية،كما اميل الى تصنيف الصابئة الى القومية الاشورية)الذين تبلغ اعدادهم ضعف اعداد الشبك على الاقل،سنتأكد ان الظلم وقع على الصابئة عمدا،مؤكد يشرفني ان احي الشبك بكل احترام وتقدير لوقفتهم الشجاعة امام كل الضغوطات التي تعرضوا ويتعرضون لها من قبل قوى معروفة،اما اذا تناولنا الحالة المسيحية واليزيدية،فأن الامور كما تقول الوقائع تقترب جدا من حالة الاقصاء والتهميش المفتعل،اما لاسباب عنصرية،او نزولا عند رغبة صناع القرار في عراق ما بعد الديمقراطية،من امراء الحرب واصحاب الاقطاعيات السياسية في شمال الوطن الى ائمة الاحزاب الشيعية والسنية الطائفية في بقية انحاء العراق المستباح،ولكن مع ذلك لم نسمع سوى بعض الاصوات الخجولة التي تطالب برفع الحيف والغبن عن هذه الكيانات امام الكاميرات فقط،كيف نفسر اسباب الغبن الذي لحق بالمسيحيين الذين كانت نسبتهم في العراق الى ما قبل عصر الديمقراطية بقليل تتجاوز 4% من عدد السكان،والمقاعد البرلمانية المخصصة لهم بحسب نظام الكوتا هي فقط خمسة؟كما نعرف جميعا ان نسبة الصابئة واليزيدية في العراق لا تقل مطلقا عن 1-2%،في حين الشبك لا يشكلون اي نسبة تذكر،ولكن مع ذلك جعل لهم صوتا معادلا لصوت اليزيدية اوالصابئة،كيف نفسر ذلك وفق نظرية اصحاب الاصوات المنددة بمنع بناء المآذن في سويسرا يا ترى؟هل نقول:ان الشبك على دين جل اعضاء البرلمان ويقترب مذهبهم الديني من مذهب اغلب اعضاء البرلمان واعضاء الحكومة،وهمش الصابئة واليزيدية والمسيحيين لانهم ليسوا على دين اعضاء البرلمان؟ما جدوى مكبرات صوت مأذنة البرلمان العراقي ايتها السيدات ايها السادة؟اليس جل اعضاء البرلمان بلحايا مشذبة ومخضبة بدموع الارامل واليتامى؟الا يتحدث جميع اعضاء البرلمان ويناظرون بالديمقراطية كذبا وزورا،ومع ذلك لم نسمع ان منظمة اسلامية واحدة احتجت على سلوكياتهم؟اين اصحاب المظاهرات والمسيرات المليونية الرافضة لكذا وكذا ومتى نسمع صوتهم وصدى وقع خطاهم وهم يطالبون بالحق التي تقره للكيانات الدينية والقومية الصغيرة شرائع الشيطان قبل شرائع الله التي يتشدقون بالعمل بموجبها؟لماذا يصنف الشبكي بحسب انتمائه القومي وليس الديني،في حين الاشوري ابن الوطن العراقي الاصيل بأنتمائه الوطني والقومي ولكن يصنف عنوة بحسب انتمائه الديني؟متى نسمع صوت الكاردينال دلي والمطران سرهد جمو التي تمثل الطائفة الكلدانية الكاثوليكية المكلفون بأدارة شؤونها،نسبة 60-65% من مسيحي العراق؟لماذا لا نسمع صوتهم سوى في المواقف السلبية التي من شأنها شرذمة الصوت الاشوري وتشظيه واضعافه؟الم يسبق لهم التدخل في الامور السياسية الحساسة جدا فيما مضى يا ترى؟ما الذي يسكتهم امام هذا الظلم الواقع على ابناء طائفتهم اليوم؟اين صوت ما يسمى بالمجلس الكلداني السرياني الاشوري؟ام ان هذا المجلس ممنوع عليه التنفس خارج رئتي اصحابه الحقيقيين؟ في الجوار الذي اقيم،يسكن رجل اشوري ملحد،واخر تحول عن المسيحية الى عبادة الحجر،وثالث يتعبد للاله آشور،ورابع متمسك بمسيحيته وكل منهم مصر ان يكون لوجوده القومي حضورا على الساحة السياسية العراقية اسوة بأبناء القوميات الاخرى،ترى لأي قائمة انتخابية يستوجب ان يعطي جيراني هؤلاء اصواتهم لكي يستقيم منطق المواطنة الحقة؟انه مجرد سؤال ساذج اضعه امام المثقفين العراقيين. ياقو بلو yakoballo@yahoo.co.uk