القراءات: 141
0000-00-00
لماذا التعايش السلمي بين الناس ؟
كل الأديان والمعتقدات ركزت على فكرة التعايش السلمي والتسامح الديني بين كافة الناس، ومن ثم جاءت المواثيق الدولية لتؤكد على هذه الحقيقة وهذا المبدأ الذي اذا اختل في المجتمع فانه سيترك تأثيرات عميقة وكبيرة على أبناء ذلك المجتمع، لكن الملفت للنظر والمستغرب في الوقت ذاته ان ابناء الديانة الواحدة أو القومية الواحدة الواقع الذي نعيش فيه الان لايتعاملون مع هذا المفهوم بشكل جدي وانما يقومون بتنفيذ بعضه تاركين الاهم للاعراف السائدة التحكم فيها، وإلا فلماذا تقتل الفتاة لمجرد كونها اختارت الارتباط أو الزواج بشخص آخر لا ينتمي لدينها او قوميتها اوعشيرتها او عائلتها او طبقتها كما في بعض الأماكن! فأين هذا من المدنية التي نسعى إليها، ونناضل من أجلها، أليس غريبا ان يقوم شاب في ريعان شبابه بالانتحار لمجرد انه يريد فتاة من دين لا تنتمي لدينه! ان هذه المشكلة قد بدأت اثارها تظهر على السطح، ولم يعد بالامكان اخفاؤها ولا سيما في الوقت الحاضر، حيث الفضائيات والأنترنيت والموبايل والتقنيات الحديثة قد سدت الطرق أمام اية محاولة لتقنين وتبرير هذه الانتهاكات الصارخة بحقوق الانسان والجارية في واقعنا المعاش، تحت ستار العادات والتقاليد والاعراف! ينبغي دراسة هذا الموضوع بعناية، ومنع ارتكاب هذه الافعال المخلة بالانسانية ومتابعة كل المغرضين بها، لان هذه الأمور هي التي تعيد بالمجتمع الى الوراء، وتمنع القانون من ان يأخذ مجراه الطبيعي. ثم ينبغي على منظمات المجتمع المدني ان تهب وتعمل في هذا المجال وتحاول ان تبحث في جذور هذة القضية المعقدة، وتجد لها الحلول المناسبة وذلك بالتضامن مع النخب الفكرية والمثقفة في المجتمع، لان إحدى هذه القضايا كفيلة باحداث زلزلة في أي واقع كان ولا سيما في واقعنا اليوم حيث انتشرت الرايات المذهبية والتعصبات القومية والدينية وحتى العشائرية والتي كثيرا ما ادت الى القتل واحداث العنف داخل المجتمع. الامر اكبر من ان يعقد من اجله مؤتمر او ندوة صغيرة او ورشة عمل محددة, لا، لا، الأمر يستدعي دراسة طويلة وعميقة، تحتاج الى دعم من الحكومات والاحزاب ورؤساء الطوائف والجلوس حول طاولة واحدة ودراسة مالذي لي وما علي؟ إنها توزيع للأدوار والتزام بها من قبل الجميع، والتأكيد على مبدأ الأنتماء للوطن والارض والعمل على تطويرهذه الفكرة وتثبيتها في أذهان الجميع، بحيث لا تحس الاقلية انها مهمشة مغبونة أو ان حقوقها مهدورة كما كان في السابق حيث الدولة برمتها تعمل لرئيسها الذي اذا قال كلمة قال الشعب آمين؟ هكذا كانت الدكتاتورية وسلطة الشخص الواحد والعرق الواحد؟ إنها المأساة التي مازلنا نعاني من آثارها السلبية؟ ينبغي ان نعي ان أننا قد دخلنا مرحلة اخرى تختلف كليا عن المرحة السابقة، يجب ان ندرك هذه الحقيقة التى صارت بمثابة واقع نتلمس اثاره يوميا، إنها رياح الحرية والديمقراطية التي بدأت تتفتح شيئأ فشيئأ رغم الاصوات الداعية الى اختناقها، لكنها الحضارة الجديدة التي بدأت تسود في كل بقاع العالم، لذا يجب ان ننسجم ونستفيد منها، لا ان نقف معاندين إياها، وخاصة نحن الشعوب المنكوبة التي تكون دواؤها في هذا النظام؟ الذي يحقق العدالة الاجتماعية ويحد من سلطان الدكتاتورية.