القراءات: 160
2040-08-09
أولادنا أكبادنا لنأخذ بأيديهم
كنت أتجول في بعض المكتبات بحثاً عن الجديد من الكتب وفجأة وقعت عيناي على فتاة نحيلة ولم اعرفها للوهلة الأولى فقد كان وجهها أصفر ناحرتين وشكلها يؤكد لك من يراها إنها خرجت من المستشفى دون أن تستكمل علاجها... عندما دققت النظر في وجهها هالني أن اكتشف إن هذه الفتاة هي ذاتها ( شرين ) وهي ابنة صديقة عزيزة وكان عهدي بها مشرفة على الدوام، متوردة الخدين تنطق عيناها ببريق حاد وتعبر بنيتها عن معنى الشباب والحيوية وأدركت إنها لابد أن تكون مريضة فقلت لها معتذرة: حمدا لله على السلامة يا شرين ولم أكن اعرف انك مريضة فمتى حدث هذا؟ واتسمت ابتسامة ذابلة باهتة على شفتيها الذابلتين ثم قالت _ لست مريضة على أية حال ولكنه موسم الامتحانات كما تعرفين وبدأت تنقل لي صورة صادقة لحياة البيت خلال هذه الأيام لقد أعلنت الأحكام العرفية فلا خروج إلا بإذن.. الضحك ممنوع والهمس أيضا خيم على جهاز التلفزيون والراديو... البيت أشبه بمدرسة إذا تحول إلى معسكر تطبق فيه قوانين صارمة تقضي بان يجلس كل واحد منا إلى مكتبه مدة لا تقل عن ( 16 ) ساعة يوميا عندها أشفقت على شرين في محنتها التي اعتصرت شبابها وأذبلت عودها ما هكذا يا آباء وأمهات تجعلوا من موسم الامتحانات معركة ضاربة بل هناك واجبات على الأسرة القيام بها أكبر من أبنائهم في تلك الأيام على كميات من البروتينات والكالسيوم والفسفور والفيتامينات. إذ إن نقص هذه المواد يسبب للأبناء شعوراً بالخمول كما يحول بينهم وبين متابعة الدروس واستيعابها على الأسرة أيضا أن تنظر إلى مرحلة الاستعداد للامتحان على إنها مرحلة وليست مرحلة استثنائية. ومن ثم يجب أن يشعر الأبناء بالهدوء والاستقرار وراحة البال وان نجنبهم كل الأسباب التي تبعث على القلق والتوتر واهم هذه الأسباب ( التهديدات الملاحقة ) التي هي معنية ولفترة معنية فقد تكون نفسية الابن أو البنت غير مهيأة في هذا الوقت وبالذات لاستيعاب الدروس ولابد كذلك من الإشراف الكامل على استعمال ( المنبهات ) فهي في الحقيقة تضر أكثر مما تنفع كذلك يراعي أن يحصل الواحد منهم على كفايته من النوم إن العبء المشترك بين الأبناء والبيت حيث يجب على أفراد الأسرة أن يضحكوا في هذه الفترة بكثير من متعهم حتى لا يشعر الأبناء بأنهم أقل من غيرهم أو سعادة وحتى لا تتوتر أعصابهم بحيث ينتظرون بقلق وفارغ صبر انتهاء الموعد المحدد للدراسة. أما واجب الطلبة الأعزاء فهو كبير وشاق عليهم أن يستقبلوا أيامهم بأعصاب هادئة وان يستذكروا كل المقررات دون أن يتركوا شيئاً للصدفة وحسن الحظ أو يهملوا بعض الدروس باعتبار إنها كانت ضمن أسئلة العام السابق أو خلال الأشهر الدراسية ففي مثل هذه الأفكار خطورة قد تؤدي بعام من حياة الطالب وأخيرا يجب أن لا يرهق الأبناء أنفسهم خاصة ليله الامتحان يجب أن يكون كل شيء طبيعياً ليمر الامتحان طبيعياً ويكون النجاح مضموناً وإنشاء الله سيكون النجاح حليفكم يا أبنائنا ويا أكبادنا التي تمشي على الأرض .