القراءات: 162
2040-08-05
تغيير مفهوم الدولة وظهور أنظمة الضمان الاجتماعي
تغيير مفهوم الدولة وظهور أنظمة الضمان الاجتماعي المشاور القانوني: نوزت الدهوكي في بدايات ظهور النظام الرأسمالي حيث الدول قد أقيمت وبنيت وفق فلسفة المذهب الفردي الذي يحدد مهام الدولة بثلاثة وظائف فحسب وهي:- 1. رد العدوان الخارجي. 2. صيانة الأمن الداخلي. 3. الحفاظ على سيادة القانون أي العدالة. فالدولة وفق المذهب المار الذكر هي حراسة فقط، أما النشاطات والوظائف الأخرى فلا شان للدولة بها وإنما يقوم بها الأفراد مثل الزراعة، الصناعة، التجارة، التعليم وغيرها من النشاطات. في ظل ذلك المفهوم للدولة لم يكن للعمال أية حقوق على أرباب العمل غير الأجرة عند تشغيلهم، والأجرة تتحدد بحسب العرض والطلب في سوق العمل. والعامل عندما كان يمرض أو يعجز عن العمل فانه لم يكن يجد أية مساعدة لا على العلاج ولأعاله نفسه وأسرته خلال مرضه أو عند عجزه أو بطالته، الالتزام الوحيد على أرباب العمل نحو العمال هو فقط دفع أجورهم عند تشغيلهم وعدا ذلك ليست هناك أية التزامات أخرى، والدولة وأجهزتها كانت حيادية ومهامها محددة بالوظائف الثلاثة الآنفة الذكر، فلم تكن تقوم بتقديم أية مساعدات للعمال وليس عليها أية التزامات نحو الفئات الأخرى من المجتمع ذات الأوضاع المعيشية الصعبة. فالعامل الذي كان يفقد عمله أو يمرض أو يعجز عن العمل بسبب إصابة عمل أو بسبب الشيخوخة لم تكن الدولة تلتزم نحوه بشيء إلا إن مجموعة من العوامل التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى منها الفقر المدقع والبؤس والمرض والجهل وما رافقها من إختلالات واضطرابات اجتماعية وأمنية، والحركات العالمية وتجسيدها لوحدة الطبقة العاملة، والتيارات الفكرية السياسية والاجتماعية التي اعطت الحركات العالمية والإجتماعية قاعدة نظرية، وكذلك ظهور الدولة السوفيتية المناقضة لدولة اللا تدخل ( الحراسة ) بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية الكبرى. هذه العوامل مجتمعة أحدثت تغييراً في مفهوم الدولة وأجازت تدخلها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ونتيجة لذلك حصل العمال على مكتسبات اجتماعية عديدة مثل حق تكوين النقابات، حق الإضراب عن العمل، حق المطالبة والتفاوض الجماعي على الأمور مع أرباب العمل وتحديد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور ومنع الفصل التعسفي والإجازات المدفوعة الأجر، إلا إن ما يهمنا هنا هو التغيير الذي حصل في مفهوم الدولة والذي بمقتضاه تحولت الدولة من ( حراسة ) إلى ( تدخلية ) أو دولة العناية مما ألزم الدولة بتبني أنظمة ضمان اجتماعي كمحاولة لتعويض الفئات المحرومة وتقليص الهوة بين الأغنياء والفقراء من اجل الأمن والسلام الاجتماعي وهكذا يمكن القول بان مبدأ الضمان الاجتماعي الذي هو التزام اجتماعي نحو أفراد المجتمع هو أهم إنجاز تحقق في تاريخ الإنسانية ولأول مرة في التاريخ يؤسس مبدأ يلزم المجتمع بضمان حد أدنى من الحياة الكريمة لأفراده. نظام الضمان الاجتماعي للعمال يمول بصورة عامة من مصدرين:- أولا: أرباب العمل خواص أو الدولة. ثانياً: العمال. أما بالنسبة للأفراد أو الفئات الذين لا دخل لهم ولا يتبعون رب عمل سواء كان خاصاً أو عمومياً فقد تأسست أنظمة اجتماعية تتولى الدولة تمويلها بصورة كاملة من خلال الضرائب السيادية والذي يعبر بصورة جلية عن تضامن كل المجتمع نحو المحتاجين من أفراده. إن الشعور بالأمن والأمان والسلام الاجتماعي والإحساس بالعدالة المترتب عن الضمان الاجتماعي لا يمكن تقدير أهميته إلا حين يغيب الضمان الاجتماعي، انه حق الأفراد المحتاجين في ثروة بلادهم ويرتبط جذرياً بالمواطنة والانتماء. الضمان الاجتماعي بشكل عام هو مجموعة أنظمة تكفل حماية مجموع السكان ضد المخاطر الاجتماعية مثل: الأمراض، العجز، الموت، الشيخوخة، إصابات العمل، الأمراض المهنية.......الخ، والضمان الاجتماعي يتكون من أنظمة ذات قاعدة إلزامية، فهناك نظام عام يتمتع به العمال التابعين، ونظام زراعي يطبق على المزارعين وعلى إجراء الزراعة، ونظام للمهن الحرة الذي يطبق على المهنيين الصناعيين وأصحاب الحرف، وتختلف هذه الأنظمة من بلد إلى آخر من حيث طرق تمويلها، ولكن القاعدة العامة هي الضمان الاجتماعي هو حق الأفراد على المجتمع يموله القادرون لصالح غير القادرين.