القراءات: 213
2040-07-08
البيئة, أخلاقياتها وحمايتها
البيئة, أخلاقياتها وحمايتها فضيل عيسى أيوب ناشط في حماية البيئة عضو منظمة فرشين لحماية البيئة / زاخو مفهوم البيئة. عندما نتذكر البيئة من الوهلة الأولى نتصور ونعتقد هي مجموعة من الأشجار والماء والجبال والهواء وما يحيط بنا من جمال الطبيعة، وهذه هي صحيحة ولكن البيئة هي اشمل واكبر من هذا التصور البسيط، فالبيئة هو الروابط والقيم وأجمالي الأشياء التي تحيط بنا وتؤثر على وجود الكائنات الحية على سطح كوكب الأرض ومنها الماء والهواء والتربة والمعادن والمناخ والكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان ( وكما يقال الإنسان ابن بيئته)، وكما يمكن وصفها بأنها مجموعة من ألأنظمة المتشابكة والمرتبطة معا ارتباطا منسقا ومركبا لدرجة عالية من الدقة . وتصنف البيئة على أنواع عدة: بيئة طبيعية: والتي تتمثل في الهواء – الماء – التربة بيئة اجتماعية: وهي مجموعة قوانين ونظم التي تحكم العلاقات الإنسانية للأفراد إلى جانب المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية . البيئة وعلاقتها بالإنسان البيئة لفظة شائعة وكثيرة الاستخدام يرتبط مدلولها بنوع العلاقة بينها وبين مستخدمها ويعني ذلك علاقة النشاطات البشرية بعضها مع البعض، وعلاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه وتأثرها بهذا المحيط سلبا أو إيجابا. والبيئة عند البعض تمثل معضلة لابد من إيجاد حل لها. وعند البعض الآخر مصدر ثروة لابد من استغلالها. وهناك من ينظر إلى البيئة بأنها الطبيعة التي يجب أن نحميها. وآخرين يرون في البيئة المحيط الحياتي التي نعيش ونحيا فيه. وكل هذه تلتقي في تعريف واحد للبيئة حيث هي جملة النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الكائن البشري والكائنات الأخرى. ويتفق العلماء على إن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فبها الكائنات الحية وتؤثر فيها وعليها. فالبيئة بالنسبة للإنسان هو الإطار الذي يعيش فيه أي العناصر الطبيعية ومكوناتها وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية. وعناصر البيئة الحضارية للإنسان تتحدد في جانبين رئيسين هما: الجانب المادي كل ما يصنعه الإنسان من مسكن وملبس وأدوات يستخدمها في حياته اليومية. والجانب الغير المادي: فيشمل عادات وتقاليد وقيم ومبادى وأفكار وثقافة وعلوم وآداب وأخلاق. وان كانت البيئة هي الإطار التي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حيته من غذاء وكساء ويمارس فيه علاقته مع أقرانه من بني البشر، فان أول ما يجب على الإنسان تحقيقه حفاظا على هذه الحياة وان يفهم البيئة فهما صحيحا بكل عناصرها ومقوماتها وتفاعلاتها المتبادلة، ثم أن يقوم بعمل جماعي جاد وبإخلاص لحمايتها وتحسينها وان يسعى للحصول على رزقه وان يمارس علاقته دون إتلاف أو إفساد وتكون من اولويات حياته هو الحفاظ والدفاع عن البيئة لأنها منه وله. الإنسان والتحديات البيئية: الإنسان من الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، وهو يحتاج إلى أوكسجين لتنفسه حتى يستطيع القيام بعملياته الحيوية، ويحتاج أيضا إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي التي يحصل عليها من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية، ويحتاج إلى الماء الصالح للشرب حتى يستطيع الاستمرار في الحياة. وتعتمد استمرارية حياة الإنسان بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسة، ومن الثابت إن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية والسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وان أي إخلال بهذه المتوازنات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فان نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي يؤمن له حياة أفضل . وان حماية البيئة هو من المشاريع المهمة وذو قيمة عالية من الناحية العلمية والأدبية والاجتماعية ومسؤولية الجميع في العمل في إنقاذ ما يستطيع إنقاذه من بيئتنا الجميلة التي وهبها لنا الرب وانعم علينا بنعم كثيرة ومنها البيئة التي نعيش فيها وان تلوث البيئة اعتبر من الخطية المميتة التي صرح بها البابا بينديكتس السادس عشر إضافة إلى الخطايا المميتة الجديدة حالها حال القتل والزنا، الظلم الاجتماعي ، المخدرات، تغيرات وراثية، الإجهاض وغيرها من الخطايا التي ترتكب بحق الإنسان من قبل الإنسان نفسه، وان أي مشروع نقوم به يجب أن أي يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية، حتى يقرروا معا التغيرات التي يمكن أن تقع عند إقامة المشروع لكي يخففوا من التأثيرات السلبية المحتملة عند إقامة المشروع. وتحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق والوعي والثقافة إلا بعد التوعية بتوضيح مدى ارتباطه بالبيئة وتعلمه إن حقوقه في البيئة يقابلها دائما واجبات نحو البيئة واحترامها والعمل بها كواجب مقدس، لان الدول والأنظمة الراقية والمتطورة والمتقدمة هي التي كانت قد قطعت أشواطا طويلة في زرع القيم الصحيحة في حماية البيئة واحترام وتقديس الطبيعة كعذراء يمنع لمسها والاعتداء عليها أي تلويثها، والدول تقاس بمدى احترامها للبيئة أي إن الدول الراقية هي التي لها بيئة نظيفة وجميلة من حيث الغابات والأشجار التي تبهج العيون والنفس وتمد الإنسان بالأوكسجين، لأن الله خلق كل شيء جميل وحسن؛ ( الكاسي السموات سحابا المهيأ للأرض مطرا المنبت الجبال عشبا، المعطي للبهائم طعامها ...) مز147. إلا إن الإنسان الغير المتحضر يحاول دائما بدراية أو تخلف أن يضر بالبيئة بإهمالها وتلويثها، وهذه هي الخطيئة بعينها بحق بيئتنا الجميلة. دعوة للإصلاح البيئي وفي السنوات الأخيرة حدثت صحوة كبيرة اتجاه حماية البيئة فوضعت قوانين وأنظمة وإقامة منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، وأعلام بأنواعه، ومما لاشك في إن حماية البيئة من التلوث هي مسؤولية الجميع من الناحية الأخلاقية والأدبية دون استثناء والأيمان بذلك الواجب المقدس الذي ينبع من الحرص والضمير الصالح اتجاه المسؤولية الإنسانية لإنقاذ الأجيال القادمة وإنقاذ الأم الأرض من الخراب والدمار التي تسببها التلوث بكل أنواعه وأشكاله خصوصا الغازات السامة التي تؤثر تأثيرا كبيرا على طبقة الأوزون التي تحمي الإنسان من الأشعة فوق البنفسجية للشمس والتي تسبب السرطان الجلد. ومن هذا المنطلق البيئي والشعور بالمسؤولية الأدبية اتجاه كوكبنا العظيم والرائع وحبنا الطاهر له كما أحبنا الله أبت ضمائرنا وضمائر كل الشرفاء أن نقبل ونرضى بالذي يحصل من تعدي واستهتار بالبيئة من تلوث حاصل وفي كل مكان وخاصة عند الشعوب المتخلفة التي لاتهمتم ولا تداري بالبيئة، فتحركنا بالاتجاه الصائب بالرغم من الصعوبات والمشاكل خصوصا المادية وأخذنا الخطوة بمحاولة إنقاذ ما نستطيع إنقاذه من بيئتنا الحلوة ولأقامت جهات أخرى في هذا السبيل، فتأسست منظمات وجمعيات وحتى وزارات وهذه الخطوة الجبارة والممتازة هي لأول مرة تنظم وتأسس في بلدنا الحبيب الذي عانى من ويلات الحروب والدمار والحرائق وإتلاف كل ما هو اسمه الطبيعة والبيئة إضافة إلى قتل الإنسان نفسيا وثقافيا وتدمير روح الحب للإنسان نفسه وللطبيعة التي يعيش فيها، ولا مجال للشرح أكثر في هذا الجانب المأساوي والمظلم في حياة شعبنا بكل أطيافه من شماله إلى جنوبه، شرقا وغربا، لأنه كان يعيش غروبا دائما في التفكير والرؤى المستقبلية وكانت ثقافته ثقافة الحرب والقتل ولا يزال، وكان لمنظمتنا ( فه رشين ) لحماية البيئة دورا كبيرا ومنذ تأسيسها عام 2005 في محاولة حماية البيئة في كوردستان وخصوصا في قضاء زاخو الجميل، حاولنا كل المحاولات في زرع ثقافة البيئة بين المجتمع في كل فئاته وأطلقنا شعار: حماية البيئة واجب وعمل مقدس، وكذلك ( تغير ثقافة الحرب والسلاح والقتل إلى ثقافة التمدن والحضارة وحماية البيئة ). وحماية البيئة هي من أولويات وأهداف منظمتنا بكل غيرة وصدق لنحمي بيئتنا لكي يرضى الله عنى أكثر من أقامة الصلاة والتدين ونحن نلوث البيئة , وأقمنا اللقاء لت والندوات وألا علام في جميع المجالات للتوعية والتثقيف وعملنا الكثير ولا نزال ومن هذا المنبر الإعلامي نخاطب الجميع ليوعوا في هذا المجال ويحموا بيئتهم التي ليس لهم بديل آخر . والإنسان الصالح يقول عنه الكتاب المقدس : ( فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح ) وكما تقول الحكمة؛ إذا أردت أن تعمل لعام فازرع بذرة. وإذا أردت أن تعمل لخمسة أعوام فازرع شجرة ، وإذا أردت أن تعمل ل100 عام فعلم الناس.