القراءات: 149
2040-06-07
معاني ومدلولات لماسو ( الثور المجنح )
معاني ومدلولات لماسو ( الثور المجنح ) ليس من شك إن لكل امة عظيمة كم هائل من معالم ورموز أثرية مستمدة من امتداد سفر ارثها الحضاري الإنساني .تخلدها للأجيال اللاحقة مبينة فيها مشاهد و لمحات معينة من فنونها المعمارية وآدابها وقمة مجدها وازدهارها.وامتنا الكلدوآشورية السريانية تعد سفرا مجيدا زاخرا تنضح بالفنون المعمارية والزخارف والمنحوتات الجداريات والأدب والأساطير والملاحم والقصص وغيرها , بحيث غزا ارثها الحضاري الجميل مساحات شاسعة من أروقة متاحف العالم المهمة .وغدا هذا الإرث معهدا او مادة للدراسات الأكاديمية واستحصال ونيل الشهادات الأكاديمية العليا وما إلى ذلك.وهنا سوف نتطرق الى تفاصيل احد تلك الرموز الأثرية العجيبة والجميلة والخالدة والذي ابهر العالم بفكرة تصميمه ومقاومته لأهوال وأحوال الزمكانية ليقطع مسافات القرون ويمتد إلينا لحد هذا اليوم منتصبا شامخا شموخ الجبال ويعكس قمة الحضارة الاشورية، وهو الثور المجنح احد الرموز الفنية لحضارة بين النهرين ( مهد الحضارات الإنسانية ) والذي يعرف بـ ( لاماسو) آلهة الحماء والحراسة وهو عبارة عن مكون او مخلوق تشكيلي لعدة رموز مجتمعة ومجسدة في هيكل مركب بين الإنسان والحيوان لإثبات أسبقية ما يعرف ب ( عملية استنساخ ) الحالية بأخذ جينات من عدة مخلوقات وزرعها في حيوان واحد فيكون وليد ذلك مخلوقا متجانسا ومركبا, وقد أدمجت كل قوى القوة بشكل تكويني منسق وحسب اعتقاد الأقدمين فان المخلوق المركب سيكون له القدرة القوية والخارقة لإخافة وإرعاب الأرواح الشريرة ,التي يمكن أن تتعش عش داخل المباني ( القصور الملكية – المعابد والهياكل وغيرها من الأماكن ) حيث يتكون من رأس الإنسان للدلالة على انفراد الإنسان بالعقل والفكر وفطنة الذكاء والحيلة والتاج للملكية التي نزلت من السماء بعد الطوفان الكبير في عدة مدن سومرية, والحكم وحنكة القيادة الرشيدة للإنسان الواعي و المقتدر، وجسم الثور هذا الحيوان المعروف بالقوة للشؤون الزراعة وجر العربات وفحولة الإخصاب لثور واحد بين قطيع كبير من الأبقار الى جانب فائدته الجلدية ولحمه كمادة غذائية وقرونه القوية للمسائل الدفاعية والتي ترمز للملوكية التاج الملكي ذو القرنين للملك نارامسين ,وأجنحة طائر النسر الذي يعتبر ملك الطيور او ملك السماء ولقوة بصره وشدة انقضاضه على الفريسة من الأعالي ومخالبه الحادة وشموخه في الأعالي ,ورؤيته تتطلب التحديق في الأعالي دائما،وذيل الأسد ملك الغابة اقوي الحيوانات المفترسة وما يمتاز به من الكبرياء والغطرسة وفرض الذات، وقشور جسم الحوت ملك المخلوقات المائية الوفيرة في بلاد النهرين ، والأرجل الخمسة لبعض الثيران لتصويره في حركتين أو مشهدين , الأمامي واقفا متجسدا راسخا لايتزحزح من مكانه أمام المباني للحراسة وطرد الأرواح الشرانية ومن المشهد الجانبي لتصويره في حالة الحركة المستمرة ولملاحقة تلك الأرواح ، وحلقات تاجه الملكي الثلاثية لإظهار الثالوث الكلدوآشوري المقدس ( انو – انليل – ايا )، عناصر الطبيعة الأساسية ( الأرض – الماء – الهواء ) هذه هي العناصر المكونة لهذا الرمز الوطني والقومي والإنساني . وأول ملك استعمل هذا الرمز للحراسة كان آشور ناصر بال الثاني ( 833- 859 ق .م ) لغايتين أساسيتين الأولى للحراسة وطرد الأرواح الشريرة كما أسلفنا ، والثانية لغرض إظهار مدى وصول مستوى الفن والفكر النهريين المعماري ا اذ كانت هذه المنحوتات تزين جدران المداخل من الجانبين انسجاما مع فكرة استمرار الألواح المرمرية المنحوتة بالنحت البارز وعلى هذا الأساس فان احد وجوهها الجانبية ترك غير منحوتا لالتصاقه بجدار المدخل ، فهي من هذه الناحية لتكتمل الناحية الفنية المعمارية للألواح الجدارية في القصور أما أرضيات المداخل التي كانت تحرسها هذه المنحوتات فقد رصفت بلوح من الحجر زين سطحه بزخارف جميله متنوعة .والثيران المجنحة في عهد الملك آشور ناصربال الثاني كانت بخمسة أرجل , إلى جانب نحت مخلوقات أخرى بهيئة أسد ذي خمس أرجل لحراسة مدخل معبد نينورتا في مدينة كالح ( خورسباد ) أما نحاتي عهد الملك الآشوري سنحاريب (681-704) ق.م فقد جعل الثيران المجنحة بأربعة أرجل .ومما يؤسف له حقا تعرض المتحف العراقي الذي كان يزخر برموز الحضارة النهرينيه الممتدة لسبعة الآلف سنه منطلقة من سومر – اكد – بابل - آشور – والحضارة العربية الإسلامية هوية العراق الحضارية لأيادي ثلة من العابثين منفذين لجهات خارجية غايتها محو رموز حضارتنا العراقية ممن لا يولون أهمية للمكنون الحضاري سوى الانجراف وراء حفنة الدولارات .ولذا على الجهات ذات الصلة و المسئولة أن تلتفت لهذه الناحية بهمة ومسو ولية جادة لتأهيل وإعادة ما بقى إلى أروقة المتحف العراقي والتوجيه لاستغلال المواقع الأثرية الشامخة بعد ترميمها وتأهيلها بحيث لا تفقد قيمتها وامتدادها الأثري وعمقها الحضاري,كمشاريع سياحية واكتشاف ما بقي لحد الآن مدفونا ينتظر اشراقة نور الشمس عليه والاهتمام بالمؤرخين وعالمي الآثار وتسمية مناطق العراق الجديدة برموز تاريخية تعكس مكنون الحضارة النهرينية وتشجيع الأسر لإطلاق مثل هكذا تسميات علة المواليد الجدد بحيث لا يبقى هذا الإرث حبيس واسير المتاحف وبطون الكتب,وإعادة ما سرق وبيع للدول الأجنبية إلى مكانه وأرضه الطبيعية لترتاح روح الأجداد العظام الخالدة فان العظام النتنة اليابسة تبكي لأرض الجدود أيضا ,وإعادة طبع المناهج الدراسية وخاصة مناهج التاريخ لتعكس تفاصيل الحضارة العراقية دون أي طمس او تهميش او إقصاء لأي فترة تاريخية ومحولة تسجيلها كمواقع اثرية عالمية ولتكون تحت رعاية منظمة يونسكو كما سجلت قلعة اربيل التاريخية مؤخرا والتي يعود تاريخ تشيدها لملك الآشوري سنحاريب ,و لترسيخ ونشر روح الوحدة الوطنية والفكر الإنساني لهذه الحضارة العتيدة .... بدران امرايا Badran_omraia@yahoo.com