القراءات: 133
2040-05-07
ماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟
ماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟ عبد الخالق سلطان سؤال قد يطرحه الكثير من الكتاب عندما يهمون بكاتبة موضوع معين، ولكن الأجدر أن نسأل قبل ذلك لمن نكتب؟ والذي به نستطيع أن نحدد مستوى الكتابة ونوعيتها ! ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع إن غالبية الكتاب قد ينشغلون بكتابة مواضيع قد لا نحتاج إليها في الوقت الحاضر، لكن دافع الكتابة والرغبة في مزاولتها قد تدفع بصاحبها إلى كتابة أي شيء مهما كان تافها أو غير جيد وقد لا يتلاءم مع مقتضيات حياتنا اليومية المعاشة ! عليه فأنني أرى إن فعل الكتابة قبل كل شيء عمل مقدس والقائم بها ينبغي أن يكون شخصا يقدر المسؤولية التي ألقيت على كاهله، بسبب قيامه بأداء هذه المهمة التي أجدها لذيذة وجذابة و خطيرة في الوقت ذاته! لأنها مسؤولية قد تمتد آثارها لأجيال طويلة . ما أريد الخوض فيه إن المواضيع الهامة التي ينبغي علينا التحدث عنها والكتابة فيها في الوقت الحالي، هي المواضيع التي تدور في فلك التعزيز الأخوي بين كافة طبقات وإثنيات المجتمع والتي من شأنها أن تقوي الروابط المشتركة فيما بين هذه التكوينات العديدة التي يتألف منها المزايك العراقي الحالي، إن التركيز على القيم الإنسانية النبيلة والتي يدعو إليها الجميع قد تحرك فينا بعض العوالم التي نحاول إجهاضها فينا! و قد تكون في الوقت نفسه طريقا سهلا للوقوف معا والتحاور حول اشد القضايا سخونة و حساسية! قد نستهين ببعض الأمور وقد لا نستسيغ بعضها، لكن أما آن لنفوسنا أن تتغير وان تخرج من تلك القماقم القديمة التي أقحمتنا في هذه الصراعات الدامية والتي لم نجني منها غير الأسى والحرمان والألم؟ إن الحياة صعبة ولكن الأصعب منها أن لا نحتمل بعضنا وان نجافي غيرنا وان نقضي أيامنا وليالينا بكيفية الإيقاع بالآخرين ودس الفخاخ لهم! الأفضل أن نوجه الطاقات البشرية نحو الإبداع والعمل في المسارات الصحيحة والتي من خلالها سنبني الوطن والإنسان ونكون الحضارة التي ننشدها ،بحيث لا نهدر الطاقات في أمور تافهة وكأننا لسنا من أبناء هذه الكرة الأرضية، فلا هم لنا سوى الجري وراء جمع الأموال بأية طرق كانت ومهما كان الثمن، حتى وان كانت على حساب الكرامة الإنسانية ! من المؤسف حقا أن نرى الاهتمام بتطوير الإنسان يأتي في نهاية قائمة أولوياتنا ! في حين يجب أن يكون في الصدارة، لأن الإنسان هو الأساس الذي عن طريقه يتم تحقيق المنجزات، فلكي يقوم بأداء دورة الفعال داخل المجتمع، ينبغي أن ينمو ويترعرع ويلقى الدعم الكافي وتسهل أمامه كافة الصعوبات للقيام بدوره الريادي داخل المجتمع. ارجع إلى بداية مقالي واكرر ماذا نكتب؟ الآن أقول يجب أن يهتم الكتاب ببناء الإنسان من الداخل بشكل يتجاوز السطحية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة ويرجع إلى سالف عصره مكرما معززا يمتلك في داخلة البذور الإنسانية ما تكفي للقضاء على النعرات الطائفية التي نغصت الحياة فالإنسان.. الإنسان... الإنسان..هو الثروة التي يجب أن نتمسك بها ونحاول الاستفادة منه قدر الإمكان وهذه هي برأيي رسالة الكتاب والمثقفين عامة.