القراءات: 130
2040-03-08
ولكن أعظمها هي المحبة…
ولكن أعظمها هي المحبة… عوديشو سادا يوخنا كثيرا ما يرى المرء نفسه في هذه الأزمنة وبالأخص في هذه الأيام العصيبة التي تمر على الإنسان المسيحي المعاصر كأنه وصل إلى ما يحلم به وذلك بتقلد المناصب والبحث عن الشهرة وتمجيد نفسه وكسب المال بأي طريقة كانت في جميع مجالات الحياة. منها الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية الخ. متناسياً ما أوصانا به الرب يسوع المسيح له المجد من محبة الله ومخافته ومحبة القريب والابتعاد عن الخطيئة والعيش في هذا العالم بما يُرضي الله. لأن الرب يقول ( فكونوا انتم كاملين كما ان أباكم الذي في السموات هو كامل ) ( مت 5 : 48 ) لكي لا ندعى فيما بعد عبيد الله وإنما أبناؤه الذين يحبهم ويرعاهُم ويختارهُم ليسكنوا مَلَكوتهُ. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو. (هل إن معطيات هذا العالم ومكاسبه ومراكزه المرموقة تُشعر الفرد بأنه سعيد في حياته؟) ألا يشعر في كثير من الأحيان بالتعاسة والألم والحزن من خلال مواقف الحياة المؤلمة؟ ألا تأتيه لحظات يشعر فيها بالخوف من المجهول وانعدام الطمأنينة والأمان في حياته؟. إن مباهج الحياة قد تمنح الإنسان سعادة وقتية ثم يعود بعدها إلى القلق والخوف من الغد.. إذا ما الذي يمنح الإنسان السعادة الدائمة التي لانهاية لها؟ والجواب الذي يعرفه كل مسيحي مؤمن هو إن العلاقة الروحية التي تربط الإنسان بالله من خلال الصلاة اليومية والأعمال الصالحة وصفاء النية بالمضي قدماً في أعماق المحبة الروحية التي يقدمها ذبيحة مرضية أمام الله مبتعداً عن كل عمل خاطئ. عندها يشعر الإنسان إن هناك قوة خارقة تفوق هذا الكون بعظمتها تقف إلى جانبه وتسنده وترشده إلى الطريق المستقيم الذي يجب أن يسلكه في حياته وتكون نفسه مطمئنة مُعافية أمام جميع الصعاب العاتية التي لا تفارقه لحظة بلحظة حتى في خدرهِ ونومهِ… وعندما تكون الحياة اليومية للإنسان المسيحي صلاة دائمة مع الله يرتبط بربه فكرياً وروحياً. عندئذ فقط يشعر بسلام دائم يتغلغل إلى أعماقه ويشعر بفرح وسعادة في حياته حتى لو فقد مجدها. لأن المجد هو لله تعالى فقط… إن الإنسان بطبيعته مخلوق على صورة الله وجسده هو هيكل للروح القدس ولا يمكن لأي شيء أن يمنحه السعادة سوى العودة إلى الأصل.. إلى الجذور.. إلى الله. وكما يقول الرسول بولس في رسالته (أفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً أفرحوا ) (فيلبي 4:4) كما يقول الرب يسوع المسيح له المجد: ( تعالوا إلي أيها المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم..) ( متى 11.. 28) ويقول أيضاً ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. ماذا يدفع الإنسان فداء نفسه (متى 16.. 26). إذا لنُصَلي ونرضخ ونسجد كل حين أمام الابن المصلوب الذي صُلب ومات وقام في اليوم الثالث من بين الأموات وغلب بقوته الإلهية عالم الشر متسلقاً بروحهِ وجسده الحي معابر السماء أمام أعين التلاميذ… إذا لنواجه شتى الصعاب بالمحبة الروحية ونعبرها فوق جسر الصليب إلى بر الأمان متكلين على قوة الرب يسوع المسيح له المجد الأبدي وعلى إيماننا الرصين به وبخلاصه ورجاءنا بالحياة الأبدية. كما يقول الرسول بولس: ( أما الآن فهذه الثلاثة باقية الأيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمها هي المحبة لأنها تستر كثير من الخطايا أمين ) (الرسالة الأولى إلى مؤمني كورنثوس 13:13) …