القراءات: 143
0000-00-00
بوصلة الحكومة تستعدل
بوصلة الحكومة تستعدل مارلين اويشا هرمز marlinhormes@yahoo.com وزعت الحكومة العراقية يومي الاحد والاربعاء الماضيين منح مالية بلغت مليوني دينار لكل عائلة مسيحية عائدة الى اماكن سكناها في منطقة الدورة ببغداد، والبالغ عددها 482 عائلة ضمن برنامج منح لمساعدة المهجرين قسراً بسبب اعمال العنف التي شهدتها المنطقة في السابق. في الوقت الذي نقيمن ونثمن هذه المبادرة من لدن الحكومة العراقية لمساعدة المهجرين داخل وخارج العراق، اؤلئك الذين امضوا ايام وليال صعاب يترقبون الفرصة السانحة للعودة الى ديارهم التي تركوها عنوة هربا من العنف وخلاصا للنفس الغالية، نتسأل .. الا تأتي هذه الالتفاتة خجولة ومتأخرة لدعم لهذا المكون الاصيل من مكونات الشعب العراقي، واين كانت الحكومة ومسيحيوا العراق (كلداناً وسرياناً واشوريين) يتعرضون لاضطهاد من نوع جديد لم يمارسه معهم حتى النظام السابق الذي عرف بتفننه في اصناف القمع والاضطهادات. يبدو ان بوصلة الحكومة بدأت تستعدل وتوجه للطرق الصحيحة بكل اتجاهاتها، بعدما كانت ميالة لجهات محددة كفتها على ما يبدو كانت اثقل واقوى بكثير، وعلى قاعدة ان تصل متأخرا خير من ان لا تصل، تحاول الحكومة الان استعادة مكانة هذا المكون واعادة ثقته ببلده وحكومته التي هزتها موجات العنف وانعدام الاستقرار الامني المستمر لسنوات ليست بالقليلة، اذا ما قورنت بمدى الخراب المادي والنفسي الذي احدثته في العراق والمواطن العراقي. ولكن..هل ستنجح هذه المحاولة..؟ هل ستستعيد الدورة اهلها..؟ وهل سيرجع اثوريوا حي الاثوريين الى حيهم المسمى باسم قوميتهم..؟ وهل ستمتلئ كنيسة مار كوركيس (المهدمة بايدي ارهابية) بابناء رعيتها مرة اخرى..؟ اسئلة تكاد تكون اجاباتها آمال صعبة المنال. فما زال ابناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري مشتتين في دول الجوار متخذين منها ملاذا لحين الحصول على الفيزا الامريكية او الاوروبية او الاسترالية...وهذا في احسن الاحوال يستغرق سنوات عدة، وبعدها لربما يتحقق الحلم وهنا اشدد على كلمة ربما ويصلون الى بلاد الغرب التي صوروها في ذهنهم بلاد العجائب تمنح الوافد اليها عصا سحرية تنفذ اوامره لتجعل كل ما كان يتطلع اليه في الخيال حقيقة ملموسة في زمن قياسي..ولكن هناك تكمن المأساة.. ينصدمون بواقع غير ما كانوا يتمنونه، وتبدء رحلة معاناة اخرى، تعيد المهاجر الى الف باء الحياة المجتمعية، فهو في بلد غريب ومجتمع له خصوصية وثقافة بعيدة كل البعد عنه. كان من الاجدر منح الثقة للشعب الكلداني السرياني الآشوري كمكون عراقي له حقوق شرعية، والحفاظ على مبدأ الشراكة المتساوية في الوطن على اساس الاستحقاقات القومية والوطنية وليس وفق محاصصة طائفية لا تمت بصلة لتاريخ التعايش في العراق. هذه السياسات اضافت قوة للاغلبية، واضعفت الاقلية، على الرغم من بديهية ان الاكثرية قوة بعينها ولا تحتاج الى داعم..! خير دليل واقربه نستشهد هنا بقانون انتخابات مجالس المحافظات والجدل الذي ثار حول مادته الـ52، فلم تجدي نفعاً الاعتراضات في البرلمان من قبل ممثلي هذا المكون، ولا التظاهرات الشعبية التي شهدتها المناطق ذات الغالبية المسيحية، ولا النداءات عبر وسائل الاعلام، من اجل الابقاء على تلك المادة التي ضمنت تمثيل نسبي جيد للمسيحيين..لينتهي الامر بالتصويت لمقعد واحد يتيم في ثلاث محافظات فقط يمثل احد اعرق القوميات في العراق. هذا الحدث زعزع ثقة ابناء بابل واشور ببرلمانهم وحكومتهم وباتوا يتسائلون ، هل نحن غرباء في بيتنا..هل لنا حقوق متساوية مثل اخواننا من القوميات الاخرى ..ام ان العراق الجديد الذي انتظرناه لعقود هو ايضاً يهضم حقوقنا..وفي النهاية ، ما هو الحل..؟ هل البقاء وبداية نضال من نوع اخر يقارع هذه المرة الديمقراطية!! ام الاستسلام امام صلابة الاغلبية..القادم من الايام سيجيب. بغداد الخميس 12-3-2008