القراءات: 294
0000-00-00
اعياد نيسان ... موروث قومي وسياسي لشعبنا الاشوري
يحتفل ابناء شعبنا الآشوري في عموم ارجاء المعمورة في الاول من نيسان من كل عام بأعياد رأس السنة الآشورية القومية المتوارثة والمتأصلة في مشاعر ابناء شعبنا بغض النظر عن انتمائهم المذهبي او الطائفي او الحزبي اوالمؤسساتي، حيث الاحتفال ليس وليد جديد انما تراث وممارسة يدل على الهوية القومية الآشورية المتجذرة في اوطان الآشوريين منذ ازمنة ساحقة حيث توارثتها الاجيال عبر ممارسات وطقوس رمزية بسيطة عبر ازمان شاقة ومحكومة ومكبلة بقيود الاعداء واقتصرت هذه الاعياد لمئات بل الآلآف السنين على ممارسة طقس ( دقنا دنيسان) الذي يقوم على ( جمع كفة من الخضار او العشب المطعم بالورود الزاهية والمتعددة الالوان ووضعه فوق باب المنزل ) دليل وايحاء على تجدد الحياة والامل تلك الحياة المليئة بالحرية التي طال انتظارها لشعبنا بعد سقوط كيانه السياسي وذلك الامل المنشود في التحرر من الظلم والاضطهاد والتعسف وسلب الحقوق والاراضي واللغة والهوية والتاريخ وغيرها، ولآلاف السنين احتفل شعبنا بهذا العيد القومي احتفالاً رمزياً بعيداً عن كل مظاهر الابتهاج بعيداً عن الكرنفالات التي كانت تقام في كبرى المدن الآشورية نينوى (آشور) وبابل بعيداً عن المسيرات البنفسيجية التي اقيمت لسنوات في دهوك مدينة التاريخ العريقة. ورغم قساوة وظلم التاريخ الا ان الاحتفالات والممارسات القومية تواصلت ومعها تواصلت المشاعر القومية لابناء شعبنا متجاوزاً كل انتكاسات الماضي البعيد والقريب ورغم كل محاولات تزييف تاريخ شعبنا وتمزيق صفه القومي سواءً كانت عوامل التزييف تلك التي تؤدي الى انصهار شعبنا وضياع هويته القومية والتاريخية في موطن اجداده العراق خارجية مرتبطة بالاستعمار والقوى الغريبة التي حكمت بلاده بعد سقوط كيانه السياسي وتقوت على على ارضه على حساب شعبه وتاريخه وعراقته اوعوامل داخلية مرتبطة بضعف الوعي القومي والسياسي نتيجة سياسات القمع وحالة الانقسام والتشرذم التي يعيشها شعبنا لما تلعبه ولعبته الكنيسة من دور ضعيف وسلبي على القضية القومية وكذلك دور القيادات والأحزاب السياسية والمؤسسات ذات السلطات المباشرة وغير المباشرة او الأفراد ذوي أفكار ونظريات فرق تسد في محاولة لكتابة وتجديد تاريخ هذه الامة وهوية شعبه العريقة. ان قراءة متأنية لواقع شعبنا في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة السياسية العراقية والدولية وفي ظل الصراعات الدامية على السلطة ( تشكيل الحكومة الجديدة ) وكتابة الدستور والمحاولات الجادة لبعض القوى السياسية الوطنية للمحافظة على وحدة العراق في هذه المرحلة وممارسات الاخر والانسياق وراء مطامع كبيرة في البلاد ومحاولة انقياده الى الهاوية ومحاولة خلق التوافق بين هذه القوى من اجل حماية كل طرف ما يصبو اليه من تحقيق مصالحه .تضعنا امام جملة من الأمور الهامة والخطيرة واسئلة لابد من السعي وراء الأجوبة والحلول الملائمة لها وهي وفي مقدمتها وضع شعبنا الآشوري وحقوقه السياسية في ظل هذه المتغيرات التي يعيشها العراق وموقف القوى الوطنية العراقية او الحكومة المقبلة من جراء ما تجري من ممارسات سلبية ضد أبناء شعبنا وعلى كافة الأصعدة وكذلك موقف الدول العظمى وخصوصاً المشاركة في تحرير العراق ووعودها لجعل العراق بلد يتحقق في ظله الحرية والعدالة لجميع فئاته ورفع الغبن الحاصل على شعبنا العراقي عموماً. واخيراً مسألة الانتخابات الناجحة الفاشلة وتأثيرها على ابناء شعبنا. لا يختلف اثنان من أبناء شعبنا على الواقع المرير والمؤلم الذي تعيشه امتنا وحالة اللانسجام واللاتوافق بين احزابه ومؤسساته وحالة التشرذم والانقسام التي هي من مخلفات الفترات المظلمة التي ارهقت شعبنا وجعلته يدور في دوامة لا متناهية من الصراعات العشائرية والمذهبية و الى جانب ذلك ضعف القيادات السياسة الواعية والفعالة وفي وضع منهج قومي ثابت يتمكن بواسطته حل كافة الإشكالات المعلقة بعيداً عن خلق إشكالات جديدة اي تبديل الواقع بواقع اكثر انتكاسة حيث وجدنا وعلى مر التاريخ مشاريع سياسية عديدة تؤكد وتطالب بالحقوق السياسية لشعبنا ولم تلق النجاح او ترصد لنفسها خط ثابت نتيجة عدم اعتمادها صياغة مشاريعها على مبدأ قومي لا يمس الثوابت والمعتقدات القومية لشعبنا وايجاد الصيغة المطلوبة والتوافقية وعدم التنازل عن اية منها في كل فترة او ظرف يمر بها حيث لا توجد فترة او مرحلة اصعب واعقد من المرحلة التي يمر بها او يعيشها شعبنا. لذا وجب على ابناء شعبنا اليوم التمسك بالاسس القومية والوطنية وعدم التخلي عنها وحث الأحزاب والمؤسسات القومية والثقافية والفكرية عن توحيد ورص صفوفها والتخلي او ترك الصراعات سواء الفكرية او العقائدية جانباً وخصوصاً خلال المرحلة المقبلة ووضع مصلحة الشعب والامة فوق كل اعتبار سواء بالحوار او التوافق على اسس ثابتة والعودة الى الثوابت القومية التي لا تهز كيان شعبنا وتحافظ على وحدته من خلال تاريخه وتراثه وعدم ترك يد الأعداء مطلقة لتلعب بمصير شعبنا وأسسه ورسم السياسات التي تخدم مصالحها وتشق الصف القومي وتجزئه لتنال منه كما حصل ويحصل حالياً. وكذلك مطالبة الحكومة العراقية المقبلة اعادة النظر على موضوع الحقوق السياسية لشعبنا وخصوصاً ملف الاراضي والقرى المهجورة في دهوك وسهل نينوى وبقية المدن العراقية ورفع التجاوز والغبن عنها واعادة الحياة اليها عن طريق اعادة اهاليها وتوفير مستلزمات الحياة العصرية اليها واعادة هويتها. ليكون بذلك للحكومة المقبلة المنتخبة دور في ترسيخ اسس العدالة والديمقراطية تجاه قوميات وفئات الشعب العراقي وضمان بقية الحقوق الدستورية والانسانية والوطنية لابناء شعبنا الاصلاء في هذا الوطن. اما فيما يتعلق بموقف بعض القوى الوطنية العراقية من قضية شعبنا ومحاولة تضييق الخناق عليه ما هي الا انعكاس للواقع المرير الذي يعيشه العراق وحالة والفوضى واللاقانون ومحاولة بعض القوى الوطنية ممارسة دور التسيد والوصي والراعي على بقية ابناء العراق وانقياد البلاد الى فردوس صدامي اخر تكون فيه الامر والناهي والمراهنة على دورها القائد في تثبيت وترسيخ دعائم الامن والاسقرار والديمقراطية و تحقيق مآربها ما وراء هذه الشعارات في مصادرة الأراضي والحقوق السياسية ولعبها دور الوصي عبر من تنصبهم أوصياء على امتنا وهو الدور الذي لعبه نظام البعث منذ عهود وباء بالفشل. اما الدور او الموقف الذي تلعبه القوى العظمى في العراق اليوم لتحقيق العدالة والديمقراطية لم يفعل فعله المرجو نتيجة الوضعية المعقدة والتنوع الذي شهده العراق وما أفرزته مرحلة البعث من تنافرات وصراعات طائفية وفكرية بين ابناء العراق ومحاولة بعض الجهات او القوى الاخذ بالثأر لتلك المرحلة وبناء قاعدة قوية تؤمن لها القوة والسيادة وتسير بهذا عكس التيار الذي ترسمه تلك الدول في تحقيق العدالة والديمقراطية التي راح ضحيتها الى هذه اللحظة شعبنا نتيجة الارهاب المستمر الذي يتعرض له ودفع عجلة هجرته وتركه لموروثه التاريخي الى خارج العراق وهو الهدف الذي تعمل لاجله بعض الجهات ومنذ زمن بعيد فتمارس الارهاب والترهيب بطرق قانونية بجعل الدول المتحالفة لاسقاط البعث ان تتغاض النظر عنها ولو في المرحلة القائمة وان تباشير الديمقراطية والعدالة سوف تأخذ مجراها لكن الخاسر الوحيد سيبقى شعبنا الذي يعيش حالة اللاادراك لمتطلبات المرحلة الراهنة ووضع الاسس القويمة لمعالجتها وهو منهمك في مشاكله الداخلية. لذا وجب على شعبنا دون استثناء العمل من اجل إيصال صورته عبر احزابه الذي وجب عليها توحيد خطابها السياسي ومؤسساته الثقافية والفكرية والادبية والاجتماعية وحث الشعب على سلوك المسلك والمنهج الذي يخدم الامة واتباع كل وسيلة وعلى كل حين من اجل جعل الرأي العام العالمي واع لما تجري من ممارسات تعسفية تجاهه وجعلها ورقة ضغط على القوى داخل العراق للكف عن ممارساتها الإرهابية والعدائية تجاهه. فان الانتخابات الاخيرة التي شهدتها الساحة العراقية يمكن وصفها بالناجحة لانها التجربة الاولى بعد سقوط الدكتاتورية وكانت المراهنة مع اعداء العراق من اجل انجاحها وكونها فاشلة على مستوى الساحة السياسية الآشورية فان النتائج كانت واضحة وان التلاعب بالانتخابات في اماكن عديدة من تواجد ابناء شعبنا خصوصاً منطقة سهل نينوى المعروفة تاريخياً بان ابنائها شاركوا منذ عهود آشور وبابل على ارساء اسس المجتمع المدني والديمقراطية واليوم يحرم منها ابناءها ونتيجة سياسات عدائية واضحة الاهداف مفادها تغير هوية المنطقة وجردها من هويتها المعروفة وتمزيق صفها القومي فكان لذلك وقع كبير على ابناء شعبنا عموماً الذين عانوا من ممارسات الاستعمار الذي فرق جسد هذه الامة وجاء دور الاستعمار الاكثر خطورة يعمل بالخفاء والعلن وباسم الديمقراطية المزيفة التي يرسم معالمها حسب ما تتطلب مصالحه او مصالح اسياده وراء الحدود. ان احتفالات نيسان القومية ما هي الا تجسيد للارادة الحرة لشعبنا منذ ان خلق على ارضه التاريخية وستظل كل الشواهد وكل النفوس الخيرة تنادي بحقوقه رغم كل معاناتها. وتظل الحجارة تنطق بالحقيقة المرة التي تفطر كل حنجرة خيبة الامل تحاول اخفائها.