القراءات: 1580
2016-06-05
ميمي اوديشو لا اعتبر نفسي اديبة معروفة و لا اسعى لأكون.. لأن ما يهمني ان تدخل قصائدي منازل القراء وقلوبهم ...

 

 

حاورتها : حنان اويشا

 

شاعرة واديبة من طراز خاص ..تحاكي الحياة عشقا لا متناهي، وحبا تنثره في قصيدة هنا وشعرا هناك.. ليتلألأ من بين ثناياها عالم آخر للكلمات والتعابير .. حبها للفروسية جلي في جرأة الاختيار.. اما عشقها للوطن فهو حكاية اخرى عبثا حاولت الاقتراب والارتقاء لما تحمله من معاني لذلك الحنين والشوق والالم في آن واحد.. انها الشاعرة المغتربة ـ ميمي أوديشوـ ابنة قرية تل سكرة الغافية على ضفاف الخابور في سوريا .. تخرجت فيها من معهد اعداد المدرسين، لتغادر بعدها الى الولايات المتحدة الامريكية حيث درست هناك التمريض ، وحاليا تبحث في اللغات وتسعى لنيل شهادة عليا من جامعة فينكس / اريزونا.. زارت العراق مؤخرا بدعوة من اتحاد الادباء والكتاب في محافظة ذي قار فلبت الدعوة  لتبحرعن قرب في بحور الثقافة والادب الرافديني العريق علها تصنع منه حكاية عشق اخرى تضاف الى عالمها  الخيالي الواسع..

 التقيناها لياخذنا معها هذا الحديث...

 

ترى ما سبب زيارتك للعراق وكيف وجدت ارضه وناسه ؟

ـ هناك سببين لزيارتي للعراق ..الاول من بقاع اللاوعي الداخلي الذي يحملني نحوه دمي و تاريخي و تربيتي بشكلٍ لا اراديٍّ مدروس، من ذاكرةٍ مبنية على القصص المنحوتة في صدر الكون و حكايات الوالدة عن انتمائنا لهذا الوطن الممنوع من السفر.

اما السبب الثاني فهو شغفي بهذا الشامخ منذ الأزل، نعم أُغرمت بالعراق و عشقته و لم ارد ان ازوره الا و اقدم روحي في قصائد كهدية له علّه يقبلني عاشقة من الطراز التائه في نخيله، كانت الأمسية التي جرت في الناصرية، وهنا انوه انني اخترت المنطقة الأكثر انتقائية في مجال الشعر و الأكثر غزارة في الإبداع والأخطر لمن ابتدأ اولى خطواته، كانت الامسية ناجحة برأي الحاضرين والمحاورين وبحديث الاسبوع ما بعد الامسية كان المحافظ حاضرا مع جمعٍ من كبار الشعراء و النقاد و المخرجين و المسرحيين و اصحاب القلم بجميع مجالاتهم و استلمت درع الابداع من اتحاد كتاب ذي قار، واستلمت في بغداد من وكالة ضوء الاخبارية شهادة تقدير والمكافأة الأولى كانت من مجلة آفاق أدبية الصادرة عن آفاق عربية عن رباعية التيه التي نشرت في عدد المجلة.

كيف اكتشفتي موهبتك في كتابة الشعر؟

ـ دائما كانت اللغة شغفي ولكن لم امتهن الابجدية او أُلاعب الحروف بالقلم والسطر لكن الوقت المتسع بعد الانجاب كان كالمطرقة يدق المسامير في اصابعي يحثني على المشي حافية نحو  سطورٍ تنادي بالكتابة ، فكانت خرابيشٌ و كلمات ترتعش ولازالت حتى تجد السطر المناسب في القلب الذي يقرأ بالدمع .

 

بمن تاثرت من الكتاب والشعراء؟

ـ كل الكتّاب يؤثرون في القارئ اذا قرأنا لهم وحاولنا ان نعيش معاني ابداعهم يعجبني ان ارى كلاما بسيطا بنكهة اخرى غير معتادة واي كتاب يقع في يدي احاول ان اقضي وقتا في قرائته بالشغف ذاته الذي اعتقد ان كاتبه امتلكه وقت كتابته .

كيف تصفين الغربة وما تاثيرها في كتاباتك ؟

- الغربة حلقات تتعاظم بمقدار الادراك والحس بالانتماء لما نشعر بالغربة عنه و له غربة الوعي اشدها عندي، فالبلاد ماعادت مستحيلة المنال وغربة الاهل ماعادت شديدة الوطأة بالنسبة لي عدم ادراك الآخر غربة.. عدم احترام الآخر غربة.. وقس على هذا وعلى هذا المبدأ تتوضح كتاباتي وتتأثر كأي تصرف نقوم به متأثر بكل ما داخلنا وما حولنا.  

ما هي اخر نتاجاتك الادبية ؟

كتابي الصادر مؤخرا بعنوان (صلاة في مبغى اسمه العالم ) فيه من البوح ما قد يكون جريئا غريبا سافرا ولكن واقعيا برشة خيال ونسغٍ من غصن الروح.

وما هي مشاريعك المستقبلية ؟

ـ انا  في صدد اعداد الديوان الثاني و سيكون لزيارتي للعراق جانباً مهما فيه.

 *هل تعتبرين نفسك اديبة معروفة

 -لا اعتبر نفسي اديبة معروفة و لا اسعى لأكون لأن ما يهمني ان تكون كلمتي .. بوحي .. محاكاتي لموضوع ما هو المعروف ..و ان يكون  كتابي هو المقروء .. و قصائدي هي التي تدخل منازل القراء و قلوبهم لا أنا ...

هل لديك نتاج بلغة الام وهل فكرت بذلك ؟

-         ـ كتبت ثلاث اغاني للمطرب شابي لاوندو، كنت اكتب باللغة الأم لكن فئة القراء بلغتنا الام للاسف محدودة و اردت ان اوصل للطبقة القارئة صوت انثى آشورية بلغة اكثر تداولا وبالنهاية الاحساس والمعنى هو الرسالة وبأي لغة كانت.

 

*اهتماماتك غير الكتابة ؟

 - اعشق الفروسية وامارسها واعشق الجلوس مع من يكبرونني عمرا وخبرة واحب الى قلبي هو الاستماع بشوق لما يحملونه من ثمار في مشوارهم الطويل ،كما اهوى الغوص في معرفة عادات الشعوب و تقاليدهم بالمطالعة او المخالطة.

 برايك ما هو دور الاديب في المحن التي تمر بشعبنا؟

 ـ الأدب هو توثيق مباشر لما يدور حولنا، بعضنا مصلوب على قلمه بالحق و البعض الآخر يصلبون الحق على القلم، وبين هذا وذاك شعب نأمل انه يعلم ما يقرأ و تاريخٌ يلوّح بالزمن كالديّان الذي يمنح البقاء لمن يستحق ان ينال مكانا على رفوف مكتبةٍ في منزل من يقرأ بعين البصيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من قصائدها

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل شبرٍ في العراق كنيسة

و كل مسكوفٍ فيها ناقوس

و الوجوه البسيطة مساجد

تجاعيدها فروضٌ تتلو الآيات بالخطوة

و الزقورة الشريدة

ترجمني بالمناجاة

و تكسر غيابي بعتابِ الأتربة المقدسة

بأذرعٍ من حجارة تسجن مساميرا

تروي حكايات الزمن الذي وأد النور

في الكتب السماوية

كلُّ شبرٍ في العراق كنيسة

و كلُّ الوجوه البسيطة مساجد

فأيُّ حجٍّ أقدسُ من زيارة العراق

تعال أيها اليتيم بلا وطن

تعال قبل فوات الحنان

تعال ......

ميمي أوديشو