القراءات: 339
2014-02-01
من موروثنا الشعبي كنونا

طبيعة الحياة القروية وبيئتهاا تفرض على السكان اختراع وايجاد ادوات ووسائل تبسط نمط الحياة ,وتفي بالغرض لذلك النمط  .فتصميم البيوت  كان محصنا  من السرقة ,وفي نفس الوقت ودافئا وقوي البنيان من الظروف المناخية القاسية كتساقط الثلوج بكثرة .واغلبية البيوت كانت ذو سطوح ترابية وهذا مما يفرض على اصحابها الكثير من المهام خلال الشتاء والسهر عليها وادامتها على الدوام , لان اي تقصير في هذا الاتجاه تداعيات لا تحمد عقباها . .

 

كنونا ܟܲܢܘܼܢܵܐ  كلمة سريانيةܟܲܢܵܐ  كنا بمعنى القاعدة ,الاساس, اسفل الشيء, وكنونّا هي تصغير للاسم او الموقد الطيني الحجري المقام و يكون مقوسا ثلاثي الجدران  والغرض من بناءه هو للطبخ او التدفئة في باحة البيت طبلثا اي طبيتا الهِ  الملصقة بهِ ,التي مقدمتها مفتوحة ليخرج الدخان منها, وقد استمدا الشهرين الشتويين كانون الثاني عشر والاول اسميهما منه ,لان الناس قديما وفي القرى لا يفارقانه لشدة البرد .

وبناءه كان على عاتق النساء و يستغرق يومين فقط بتحضير التراب اللزج اوبرّا خوارا , سموقّا التراب الابيض او الاحمر الطين وجبله مع التبن الخشن قطرا اي العقد  ليكون متماسكا ,ويترك ليوم واحد مغطى ليتخمر الطين وتزداد لزوجته اكثر ، وفي اليوم الثاني يقلب ويخبط الطين جيدا عدة مرات وينظف المكان المراد بناءه عليه  ثم ترش الارضية بالماء ليلتصق كنونا  بالارض ,وتوضع طبقة من الطين عليها ويبدأ بالبناء مع الاستعانة بالاحجار ليكون اكثر صلابة وديمومة ,وبناءه يرتفع شبرا او اكثر وجدرانه بعرض شبر تقريبا وسعته او المسافة بين جدرانه شبر ونصف ,وتحاول النسوة تسطيحه شَيتّو جيدا ليكون املسا منظم وجميل المنظر بعد الانتهاء منه يترك لفترة حتى يجف وتخرج رطوبته ,ويحضر قضيب حديدي شَبودّا ليوضع عند مقدمته ليكون مسندا عند وضع الاواني عليه ثم ياتى بقطعة من صفيحة التنك وتفصل على قياس كنونا  ثم تقص وتثقب من وسطها بثقب يكون اصغر بقليل من ارضية الجدرية قُصورتا, قَصخَنتا  لكي يكون اللهيب موجها ومباشرا على قاعدة الاواني لتتسخن بسرعة مع الاستعانة بالرماد  لتغطية او سد المسافات الباقية بين قاعدة الاواني وتلك الصفيحة   لكي لا ينفذ اللهيب من خلالها وتسود الاواني شِخرّا تتفحم بل يكون مركزا على ارضيات الاواني, وعندئذ يكون كنونا جاهزا للطبخ عليه.

فهذا هو كنونا الذي لزمناه لفترات طويلة والان حلت محله الافران والمشاعل النفطية والكهربائية والغازية الحديثة وكنونا ترك ليكون نصيبا للرعاة في البراري وعند السفرات او غيرها من الاماكن والمناسبات المحدودة , وذلك بنصب ثلاثة حجار بشكل مثلث فلولا اسمه على هذين الشهرين الشتوين لكان الان في طي النسيان ..

 

اخلالَي يموخ آوا ديلي خوت قُطما دكَنونا ,ستأكل امك  ما هو تحت رماد الموقد, وذات يوم جلس الابناء على المائدة للاكل فقال احدهم لامهُ لماذا لا تأكلين ؟ فردت بهذا المثل متظاهرة بان قلبها على اولادها ان يأكلوا اولا اما هي فلا يهم شأنها , بينما كانت الام تنتظر جدرية الاكل الطيب تحت الرماد الموقد لتنضج او تستوي لها خصوصا .

 

دريلي قُطما دكنونّا بريشوخ ,اي ضع رماد الموقد على رأسكَ, الرماد هو مخلفات النار واخر شيء فيه  اي بعد احتراق كل شيء ويكون رمادا, اي عندما تحل اي كارثة على شخص ما يسرع الى الموقد ليضع او ينثر الرماد على رأسهُ, فهذا يعني ان كل شيء انتهى واصبح رماد ولم يبقى ليّ الا ان انثر ذلك الرماد على رأسي .

بْد اخُلتّي قُطما دكنونا, اي سوف يأكل رماد الموقد , يقال لعدم المبالاة لتهديد شخص ما, ولا احد يأكل رماد الموقد, وهو على غرار المثل فليذهب ويبلطُ البحرَ.

 

وكان هناك طريقة طريفة لعلاج الطفح اوالحبوب الحمراء التي تظهر حول افراه الاطفال والتي نسميها بالسريانية ܙܘܼܩܝܵܬܵܐ زوقياتا وهي جمع لاسم  ܙܸܩܵܐ  زِقّا اي الزق وهو الاناء الجلدي الذي يستخدم لحفظ  الماء باردا  في الصيف وخاصة من قبل الرعاة  ,او تسمى  ܦܲܫܘܼ بَشّو, وعلاجها كان يكمن بان تقوم بنت باكرة بجمع حفنات رماد من  سبعة مواقد وجبلها مع الماء وجعلها سبع كتلات وقيامها بلصقها على احد الجدران المواجهه للشمس قبل انبلاج اشعتها صباحا ,مع عدم التكلم مع اي شخص خلال ذلك الصباح , وبعد جفاف تلك الكتل على الحائط ,كانت تجف معها تلك الحبوب الظاهرة حول افواه الاطفال  وتضمحل تدريجيا .

واسم كانونا مذكر كان يطلق على ابناء شعبنا كانون ممن يولدون خلال شهري كانون الاول والثاني من السنة , ويصغر الاسم كانونتا. فتحية لكل شخص يحمل هذا الاسم السرياني الاصيل .

شلامّي.

 

01